دائرة الأرصاد الجوية وأزمة تغير المناخ.. حان الوقت لأتخاذ التدابير اللازمة للحد من أضرار أزمات تغير المناخ
2024.02.22
د. جوليان بدور- فينكس
أصبحت مشكلة تغير المناخ وتقلباته وعوارضه من أهم المشاكل التى تجابهها البشرية في الوقت الحالي. ما من دولة في العالم أو منطقة أو حتى زاوية صغيرة منه يمكن أن تكون في منأى عن الكوارث الطبيعية.
أنباء الفياضانات والعواصف والأعاصير وموجات الجفاف والرياح القوية وموجات الحرارة اللاهبة والبرد والصقيع أصبحت يومية وطغت على كل الأخبار. السبب الرئيسي وراء هذه المشاكل هو اعتقاد الأنسان بأنه مركز هذا الكون وكل ما من حوله وفوقه وتحته يجب أن يسخر ويوضع في خدمته وخدمة رفاهيته وطمعه وشجعه وأنانيته، وعوضاً من احترام قوانين الطبيعة والبيئة والكائنات النباتية والحيوانية بدأ بقطع الاشجار ورمي النفايات في كل مكان، وسخّر الموارد الطبيعية لزيادة إنتاجه واستهلاكه المفرط، مما ساهم في انبعاث الغازات المضرة بالبيئة والتي هي السبب الرئيسي وراء أزمات تغير المناخ وتقلباته. النتيجة المباشرة لذالك هو أن الأمطار اصبحت أكثر غزارة وضرر، والأعاصير والعواصف الأكثر عنفاً وخطراً، وموجات الحرارة اللاهبة صارت أكثر طولاً وشدة، وأوقات الجفاف والفيضانات أكثر حدوثاً وضرراً.

- فبعد أن ضربت العاصفة المطرية والرياح القوية جزيرة قبرص قبل بضعة أيام وأحدثت أضراراً مادية وبشرية كبيرة، وصلت العاصفة المطرية والرعدية عقبها إلى لاذقيتنا الحبيبة وتسببت بأضرار مادية كبيرة وانقطاع الكهرباء عن أغلب مناطق المدينة، محدثة سيولاً عارمة جرفت مئات أسطوانات الغاز.
وبالرغم من أنّ دائرة الأرصاد الجوية السورية قد حذرت من قدوم منخفض جوي متوسط، إلا أن هذا لم يعد يكفي.
- على دائرة الأرصاد الجوية أن تكون أكثر دقة عن موعد وصول العاصفة ومدة بقائها وانتهائها، وأن تقدر سرعة الرياح، وتحدد مستوى الخطر والاجراءات المناسبة (إطلاق الإنذار برتقالي، احمر، بنفسجي) من أجل إتاحة المجال لدوائر الدفاع المدني والجهات المختصة ووسائل الإعلام بالقيام بما هو ضروري من بث ونشر الاخبار والمعلومات واتخاذ الأجراءات والتدابير اللازمة من إغلاق المدارس والمنشآت العامة، وضرورة لزوم المنازل ومنع التجول والتزود وشراء الحاجات الأساسية اساسية (طعام ومياه وشمع ولمبات كهرباء وعلب ومأكولات) وادخال جميع ما يمكن ان يطير بسبب الهواء القوي وإحكام إغلاق النوافذ والأبواب وعدم السماح بالخروج لحتي إعلان الجهات المحلية الرسيمة عن ذالك (الشرطة أو المحافظ).
- لن تكون العاصفة الأولى ولا الأخيرة. العواصف والأعاصير ستتكرر وستزداد حدة وقوة في المستقبل وفي كافة انحاء العالم. فخير وسيلة لتلافي الخسائر والأضرار هو التنبؤ فيها والتزود بالوسائل الحديثة والدقيقة للكشف المبكر عن هذه الظواهر الطبيعية واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية حياة الناس والممتلكات العامة.