كوكب الزهرة (فينوس)
2023.09.22
د. محمد رقية- فينكس
لقد وقف على طريق استقصاء كوكب الزهرة عملاقان كبيران، هما جاليلو الإيطالي ولومونوسوف الروسي، فقد اكتشف جاليلو عام/1610/ ولأول مرة وجه الزهرة، بينما أثبت لومونوسوف في عام /1761/ وجود الغلاف الجوي فيها.
يعتبر كوكب الزهرة من أقرب الكواكب إلى الأرض في المجموعة الشمسية، حيث يصل بعده عن الأرض /83/ مليون كم فقطـ و ثاني الكواكب بعداً عن الشمس بعد عطارد.
بعد أربع سنوات فقط على بداية عصر الفضاء، أي في عام 1961 انطلقت أول محطة أوتوماتيكية سوفيتية في طريقها الطويل نحو الزهرة، من نوع فينيرا Venera (وبالمناسبة فينيرا تعني بالروسية الزهرة)، ثم أعقبها 16 محطة من هذا النوع وأطلق آخرها فينيرا 16 عام 1983 والمركبة فينيرا 9 هي اول مركبة فضائية تهبط على سطح الكوكب في عام 1975 ولاحقا أرسلت مركبتين من نوع فيغا Vega وأرسلت أمريكا بعض المحطات من سلسلة مارينر– Mariner و بايونير ثم أرسلت مركبة ماجلان عام 1989 وسيتم إطلاق محطة فضائية روسية-أمريكية مشتركة في عامي 2026- 2027.
لقد بينت المعلومات الواردة من خلال هذه المحطات، بالإضافة إلى الصور الفوتوغرافية لسطح الزهرة، أن أبعادها وكتلتها وكثافتها قريبة من الأرض (قطر الكوكب12,106 كيلومتر)، مما حدا بكثير من العلماء اعتبارها توأم الأرض.
كما تبين أن الغلاف الجوي السميك والكثيف يتألف بنسبة /96%/ تقريباً من ثاني أكسيد الكربون, وحوالي /2%/ آزوت و أقل من 1 % أكسجين وأقل من /0.1%/ نشادر.
إن حرارة سطح الكوكب تصل إلى اكثر من /480/ درجة، والضغط أكثر بحوالي مئة مرة بالنسبة إلى الأرض. الحرارة العالية تكونت بفعل كثافة غلافه الجوي المكون بشكل رئيسي من ثاني أكسيد الكربون الذي يسبب ظاهرة الدفيئة، تمر أشعة الشمس من خلال غلافه الجوي الكثيف وتزيد من حرارة سطحه ولا يسمح لها بالخروج إلى الفضاء الخارجي وهذا يجعل الزهرة اشد حرارة من عطارد وهو الأقرب للشمس.
وهكذا نجد بأن الجار القريب للأرض هو كوكب ميت غير قابل للحياة، وان غلافه الجوي السام وحرارته العالية التي تنصهر فيها المعادن مثل القصدير والرصاص وضغطه العالي يجعلنا لا نستبعد بأن كوكب الزهرة يعيش حالياً المرحلة التاريخية التي يمكن مقارنتها بعمر الاركيان على سطح الأرض، أي العمر الذي يعود إلى أكثر من مليارين وستمائة مليون سنة خلت.
ومع ذلك يبقى هذا الكوكب اله الجمال الإغريقي.