كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عبقرية الخلق

باسل الخطيب- فينكس:
تعتبر نظرية (الانفجار العظيم) أكثر النظريات العلمية قبولاً على مستوى أغلبية علماء العالم لتفسير نشوء الكون، حتى أنها صارت تقارب البديهية... النظرية تقول إن كوننا كان عبارة عن نقطة لا متناهية في الصغر، لامتناهية في الكثافة ولا متناهية في درجة الحرارة، و إن هذه النقطة قد (انفجرت لسبب ما) ليتشكل تدريجياً كوننا الذي نعرفه...

ولكن كان في هذه النظرية شائبة أساسية، ألا وهي أن الكون لن يكون على هذه الدرجة من الضخامة، وعلى هذه الدرجة من الانسجام نتيجة ذاك الانفجار وحده، فكان أن حصلت مراجعة للنظرية، و إردافها بنظرية أخرى أسموها (نظرية التضخم)، وتفترض هذه النظرية أنه عندما كان عمر كوننا فقط واحد من ترليون من واحد من ترليون من واحد من ترليون من الثانية، (لاحظوا مقدار صغر الرقم), دفع (نوع غريب من الطاقة غير معروف كنهها) الكون ليتمدد بعد ذلك بشكل سريع...باسل الخطيب2
تم إجراء أكثر من محاكاة للنظرية أعلاه، قامت بها كمبيوترات خارقة، وفق حسابات دقيقة جداً، وكانت النتائج متطابقة في كل التجارب، حسب المعطيات الأولية التي وضعها العلماء، المحاكاة أفضت إلى النتائج المذهلة التالية، إن كانت قيم بعض الوسائط الأساسية لكوننا أكبر قليلاً أو أصغر قليلاً، فلا يمكن للحياة أن تظهر، مثلاً إن كانت القوة الذرية أقوى بنسب مئوية أعلى قليلاً عما هي عليه فإن كل ذرات الهيدروجين في الكون الوليد ستندمج مع ذرات الهيدروجين الأخرى لتشكل غاز الهيليوم، و لن يبقى هناك هدروجين. و عدم وجود الهيدروجين يعني عدم وجود الماء، وبالتالي عدم وجود الحياة..
من جهة أخرى، إذا كانت القوى الذرية أضعف بشكل ملحوظ مما هي عليه فعلياً، فإن الذرات المعقدة التي تحتاجها الأحياء لا يمكن أن يتماسك بعضها ببعض..
و كمثال آخر، إذا كانت العلاقة بين قوة الجاذبية و القوة الكهرومغناطيسية مختلفة عما هي عليه، فلن يوجد في الكون تلك النجوم التي تنفجر و تطلق إلى الفضاء و إلى الكواكب الأخرى، عناصر كيميائية داعمة للحياة، أو وجود النجوم التي تدعم بوجودها وجود الحياة، علماً أن كلا النوعين من النجوم ضروري لظهور الحياة..
باختصار، نستنتج من ذلك، يبدو أن قوى أساسية و وسائط أساسية أخرى محددة في كوننا تتوافق و تنسجم مع بعضها بشكل دقيق ومذهل وفي حدود صغيرة وصغيرة جداً وجداً لتسمح بوجود الحياة..
إذا كانت هذه النتائج صحيحة، فالسؤال الكبير هو لماذا تكون هذه الوسائط الأساسية موجودة ضمن سلسلة الأشياء المطلوبة للحياة؟ هل يهتم الكون لأمر الحياة؟ بكلام آخر هل يمتلك الكون وعياً؟ ذاك الوعي الذي جعل الكون يسير في خطوات دقيقة ومتناسقة توفر الظروف المناسبة لظهور الحياة، والتي ظهرت بعد قرابة أربع أو خمس مليارات سنة كما يقول العلماء...
لاتوجد إجابة شافية ومنطقية على الأسئلة أعلاه إلّا القول بوجود تصميم بارع أو عبقري للكون، والتصميم العبقري يحتاج مصمم أكثر عبقرية، نظريات الانفجار العظيم والتضخم وكل المحاكاة التي حصلت أفضت إلى النتيجة التالية: إن الله موجود..
نعم إن مبدأ التوافق الدقيق أعلاه، أو كما أسميه المبدأ الإنساني، لأن ذاك التوافق كانت غايته تهيئة الظروف لوجود الإنسان تحديداً، كان كالصاعقة في سماء المجمع العلمي على مستوى العالم..
نعم أيها السادة، لكي ندرك كوننا، بقوة تعقيداته كلها، أو بقوة أي شكل من أشكال الحياة فيه، يجب أن يكون كل شيء معروفاً بدقة في هذه الاحتمالية المقلقة، تلك الاحتمالية التي تبدو للوهلة الأولى أنها مجموعة من الجزيئات العشوائية، ولكن مع أول نظرة شمولية واسعة، تستطيع أن ترى فعل الخالق الذي وضع الوسائط لتكون على ما هي عليه هكذا، وهكذا فقط..
نعم، لا جواب على ذاك التوافق الدقيق إلّا التصميم البارع، ولكن إليكم المفاجأة، هذا الجواب أعتقد أنه لم يعجب قسماً من العلماء على مستوى العالم، وتلك النتائج التي تم استخلاصها وفق النظريتين أعلاه كانت في عكس السياق الذي أرادوه، والأهم أن تلك النتائج لم تعجب تلك الجهات التي تمول هذه التجارب، ولم تعجب المستوى السياسي الذي يستثمر في النتائج العلمية..
هنا أريد أن اشير إلى نقطة مهمة، أنني من النوع الذي يقبل المعلومة أياً كانت، وان مبدأي في التعامل هو الشك أولاً وثانياً، والبحث ثالثاً، وعليه، أنظر إلى مايتم تسريبه من اكتشافات على أن له غاية غير الغاية العلمية، بل وأكثر من ذلك، تلك الاكتشافات التي لايمكن التأكد منها قطعياً هي وسيلة لتثبيت فكرة ما أو دحض فكرة ما..
عبر قرون عدة، أضعف العلم سلطة الدين وسلطة رجال الدين، و كان هذا أمر حسناً وجيداً، وعاد بالفائدة على البشرية بشكل عام على أغلب المستويات، ولكن إن كانت غاية العلم و أغلب العلماء بريئة في مسعاهم هذا، فإن من يقف خلفهم كان ذلك وسيلة لهم لدحض وجود الخالق، لاحظوا كيف انتقل الصراع من مرحلة إبطال أن كل النقاشات يجب أن تؤول لصالح الله، إلى مرحلة إنكار وجود الله نفسه، ليحصل بعد ذلك بعض التراجع، حيث نكاد نصل إلى مرحلة تثبيت وجود الله ككائن ما يشاركنا هذا الكون، ولكن ليس بتلك القدرات، وأننا نتشارك وإياه هذا الكون.. ألم احدثكم سابقاً عن تلك السلالات التي تحكم هذا العالم وذاك الوعي الشيطاني الذي يسوقها؟... 
نعتقد أن الرد على ذاك التوافق الدقيق كان ابتكار نظرية الأكوان المتوازية، لا أستطيع أن اجد سبباً مقنعاً لاختراع هذه النظرية إلّا هذا، نظرية الأكوان المتعددة أو المتوازية تقدم تفسيراً آخر، إذا كان هناك عدد لا يحصى من الأكوان المختلفة بخصائص مختلفة، كأن يكون مثلاً بعضها بقوى ذرية أقوى بكثير من كوننا، و بعضها بقوى ذرية أضعف بكثير، عندها سيسمح بعض هذه الأكوان بظهور حياة، و بعضها الآخر لن يسمح، تقدم فكرة الكون المتعدد تفسيراً للغز التوافق الدقيق غير التفسير السابق أعلاه، وهي بكل بساطة لا تتطلب وجود مبدع، فكرة الأكوان المتعددة تقدم تفسيراً لسبب وجودنا في كون مناسب للحياة لا يعتمد على هبة الخالق، أي إن كوننا و لسبب ما صار ملائماً للحياة.
 ولكن هناك الكثير من الأكوان التي لم تتوفر فيها الظروف المناسبة لنشوء الحياة..
لاقت هذه النظرية رواجاً على مستوى المجمع العلمي العالمي، وصارت هي النظرية الأكثر قبولاً لنشأة الكون، وتم ابتكار نظرية الأوتار الفائقة لدعم هذه النظرية، ويحصل تسويق كبير لها يصل إلى حدود إنتاج أفلام درامية ومسلسلات كرتونية عالية الكلفة والجودة لتثبيتها..
سيكون لنا مقال آخر بخصوص نظريتي الأكوان المتوازية، والأوتار الفائقة، واللتان نعتقد بصحتهما، ولكن ليس في السياق الذي تم ذكره أعلاه، وكما استطعنا أن نثبت أن نظريتي الانفجار العظيم والتضخم، ليستا إلا دليلين ساطعين على وجود الخالق، سنفعل ذلك مع نظريتي الأكوان المتوازية والأوتار الفائقة إن شاء الله..
"ومكروا ومكر الله، والله خير الماكرين"...
ختاماً، قالت لنا "ناسا" أن هذا الكون يحوي مليارات مليارات المجرات، وكل مجرة تحوي مليارات الأجرام، و أقتنعت العامة بذلك وهللت أن ذلك دليل على عظمة الخالق.... بالنسبة لنا ليس هذا على الله بعزيز، ولكن مافائدة، أو مالغاية من وجود كل تلك المادة؟ وعلى أرضنا الصغيرة هذه تحصل عمليات تدوير كل ثانية للمادة، من دون أن يكون هناك خلق جديد لها؟ أي لاحظوا إلى أي درجة الطبيعة بخيلة... أتراها "ناسا" تكذب؟ و مالغاية؟
من جبال البرز إلى سواحل بحر العرب.. الهروب نحو الجنوب
رحلة صناعة القرار بالعصف الذهني
من تفاحة آدم إلى الذكاء الاصطناعي.. السيرة الكاملة للحنجرة البشرية
بعد أن دمرت إيران رادارات أمريكية في الخليج هطلت أمطار غزيرة تعادل كمية الأمطار السنوية في غضون 72 ساعة فقط
بمناسبة قرب قدوم الصيف.. نصائح لتجنّب لدغات الأفاعي
قيامة الأموات: الآن باتت ممكنة عبر الذكاء الاصطناعي
معلومات عن المحيط المتجمد الشمالي
أوكرانيا – أرض التاريخ والطبيعة الخلابة في قلب أوروبا!
ما السر وراء الحدود العجيبة بين تشيلي والأرجنتين؟
الذكاء الاصطناعي واستلاب الذات!
النبي إدريس والأهرامات
نصائح للحد من المخاطر الأمنية المحتملة للوتساب
“أرض الصومال” (صوماليلاند)
معلومات عن ظاهرة "الأفيليا"
أمريكا تفتح بوابة الرقاقات المتقدّمة أمام G42.. الإمارات تصبح مركز الذكاء الاصطناعي العالمي الجديد