واشنطن تطلب من موسكو التدخل لوقف الغارات السورية.. وروسيا تفصح عن هجوم مرتقب لإرهابيي جبهة النصرة في الغوطة
دعت الولايات المتّحدة روسيا، يوم الإثنين، للضغط على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لوقف الغارات الجوية على الجماعات المسلحة في حلب وضواحي دمشق، في المقابل طالبت موسكو واشنطن بضرورة الفصل بين الجماعات السورية المعارضة المسلحة و"جبهة النصرة".
وقالت الخارجية الأميركية في بيان، إن واشنطن طالبت الأسد بالتوقف فوراً عن تصعيد الهجمات في حلب وداريا، وعن حصار المدن وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وأشار البيان، إلى أنّ كيري "عبّر عن هذه المخاوف خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الروسي (سيرغي) لافروف في وقت سابق اليوم، وحثّه على الضغط على النظام للتوقف فوراً عن شن غارات جوية على قوات المعارضة والمدنيين الأبرياء في حلب وضواحي دمشق".
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، أنّ كيري الموجود في فيتنام، اتصل هاتفياً بلافروف وطلب منه "حض النظام على الوقف الفوري لضرباته الجوية ضد قوات المعارضة والمدنيين الأبرياء في حلب وفي محيط دمشق".
وأضاف تونر أنّ "روسيا لديها مسؤولية خاصة للضغط على النظام لوقف هجماته وضرباته التي تقتل المدنيين، والسماح بالوصول الفوري للمساعدات، ولكي يحترم بشكل كامل وقف الأعمال القتالية".
واعتبرت وزارة الخارجية أنّ واشنطن بطلبها من موسكو وقف القصف، تعتزم إعطاء "فرصة لنجاح المحادثات السياسية" بين الأطراف المتحاربة، في حين لم تحقق المحادثات غير المباشرة، لثلاث مرات في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة، أي نتيجة. كما لم يتم تحديد أي موعد لاستئنافها.
وقال تونر إنّ "مثل هذا الحل سيسمح لجميع الأطراف بالتركيز على التهديد المشترك الذي تشكله داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية".
من جهته، أكد لافروف لكيري، ضرورة تنفيذ واشنطن وعودها بالفصل بين "جبهة النصرة" والجماعات المسلحة الأخرى التي تراهن على الولايات المتحدة.
وأشار بيان صادر عن الخارجية الروسية، إلى أنّ "محور المباحثات تركز حول الوضع في سوريا، بما في ذلك الاقتراحات الروسية بشأن تنفيذ عمليات مشتركة ضد المجموعات الإرهابية والفصائل المسلحة غير الشرعية الأخرى الناشطة في هذه البلاد، والتي لم تنضم إلى نظام وقف إطلاق النار، فضلاً عن الاقتراحات الخاصة بمنع تنقلات المسلحين والأسلحة عبر الحدود التركية".
وأضاف البيان أنّ لافروف شدد من جديد على ضرورة أن تنفذ واشنطن، بأسرع ما يمكن، وعودها حول فصل الجماعات المعارضة السورية المسلحة، التي تراهن على الولايات المتحدة، من عناصر تنظيم "جبهة النصرة"، الذين لا يشملهم نظام الهدنة.
"النصرة" تستعد لهجوم واسع
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مسلحي تنظيم "جبهة النصرة" مستعدون لإطلاق هجوم واسع على مواقع القوات السورية في منطقة الغوطة الشرقية وريف العاصمة دمشق.
وقالت الوزارة على لسان رئيس "مركز حميميم لتنسيق المصالحة بين أطراف الأزمة السورية" اللواء سيرغي كورالينكو: "قامت المجموعات المسلحة التابعة لجبهة النصرة وفصائل المعارضة، التي انضمت إلى التنظيم، بإعادة ترتيب قواتها واستكمال حاجتها من الأسلحة والذخائر، وهي مستعدة الآن لتنفيذ عمليات هجومية".
وأشار اللواء الروسي إلى أنّ صحة هذه المعلومات تدل عليها معطيات العسكريين الروس والاستخبارات السورية، مضيفاً أنّ هذه الاستنتاجات والتقديرات تؤكدها أيضاً عمليات غير منقطعة لقصف مواقع الجيش السوري في الغوطة الشرقية واستهداف أحياء سكنية في مدينة دمشق من قبل المسلحين.
وأكّد اللواء الروسي، بأنّ تنظيم "جبهة النصرة" ينجز عملية تشكيل مجموعة قتالية تضم حوالي ستة آلاف من مسلحيه في محافظة حلب من أجل محاصرة قوات الجيش السوري في محيط المدينة من خلال شن هجوم واسع في جنوبها وقطع الطريق إلى مدينة نبل شمالاً.
هدنة مهددة
يذكر أنّ الجماعات "المعارضة" الرئيسية المسلحة في سوريا، أعلنت أمس الأحد، منح الأطراف الرّاعية للهدنة المعمول بها في سوريا منذ نهاية شباط الماضي، أي واشنطن وموسكو، مهلة 48 ساعة، ما لم يوقف الجيش السوري هجوماً كبيراً على مواقعهم في ضواحي دمشق.
وجاء في بيان لـ"الجيش السوري الحر"، وقعته نحو 40 جماعة مسلحة تعمل في أنحاء سوريا، بينها "جيش الاسلام" و"فيلق الشام"، أنّ إتفاق وقف الأعمال القتالية سيعتبر بحكم "المنهار تماماً" ما لم تتوقف خلال يومين العملية العسكرية الكبيرة، التي ينفذها الجيش السوري وحلفاءه الذين استعادوا السيطرة على منطقة واسعة جنوب شرق العاصمة دمشق يوم الخميس.
ولم تناقش الدولتان، اقتراح روسي الأسبوع الماضي، يقضي بشن غارات جويّة مشتركة مع "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة، على الجماعات المسلحة المعارضة في سوريا، منها "جبهة النصرة".
أ ف ب، رويترز، موقع وزارة الخارجية الروسية، روسيا اليوم
