وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة، يوم الأربعاء، لمقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي غداة إعلان الأخير استعداده القيام بدور لإحياء عملية السّلام بين الفلسطينيين والإحتلال.
وقال مسؤول أميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه للصحافيين المرافقين لكيرى، أنّ الأخير "مهتم بالاستماع مباشرة من الرئيس إلى المزيد حول الدور الذي ينوي القيام به".
وأضاف: "لقد قلنا مراراً إنّنا مؤمنون بأنّ المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لحل المشكلة، وقلنا كذلك إنّنا لا نسعى من جانبنا لاستئناف المفاوضات في هذه المرحلة".
وأضاف أنّ "وزير الخارجية مهتم للغاية بالإستماع إلى المزيد من التفاصيل حول ما يجول ببال الرئيس السيسي".
وأكد المسؤول الأميركي أنّ بلاده "أعربت بشكل واضح عن قلقها بشأن بعض الخطوات التي تم اتخاذها على الأرض والتي تؤثر على فرص التوصل إلى حل على أساس الدولتين".
وتابع: "هذا الأمر سنناقشه كذلك هنا".
وتحادث كيري هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الإثنين، وأجرى اتصالاً مماثلاً بالرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل بضعة أيّام.
وكان كيري أعلن عن زيارته للقاهرة قبل أن يتحدث السيسي عن عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية، لمناقشه الوضع في ليبيا والأزمة السورية ولإثارة حملة القمع الشديدة ضد المعارضين في مصر.
ولكن وزير الخارجية الأميركي حريص كذلك على الاستماع إلى المزيد من السيسي حول كيفية اعتزامه المساعدة في أحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والاحتلال.
وفي خطاب ألقاه أمس الثلاثاء، اعتبر السيسي أنّ هناك "فرصة حقيقية" للسلام بين الاحتلال والفلسطينيين داعياً الطرفين إلى اغتنامها كما أشاد بمعاهدة السّلام التي وقعتها بلاده مع الدولة العبرية في العام 1979.
وتعتقد واشنطن، أنّ تسوية عبر التفاوض على أساس حل الدولتين هي "الوسيلة الوحيدة لإنهاء النزاع"، ولكنها لا ترى أنّ الوقت حان بعد لاستئناف الحوار المباشر بين الطرفين وتفضل العمل في الوقت الراهن على إجراءات لبناء الثقة للحد من العنف وتهدئة التوتر.
ويثير هذا التوجه الأميركي خيبة أمل لدى بعض القوى في المجتمع الدولي وتدفع فرنسا، والآن انضمت إليها مصر، من أجل استئناف أسرع للمفاوضات للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.
وهناك تعاطف مع هذه الرؤية في واشنطن وقبول بأنّه قد يصعب استئناف عملية السلام إذا تركت لتتحلل ولكن الولايات المتحدة تتعامل بحذر كذلك مع محاولات دفعها أسرع مما ينبغي.
وأصيب أنصار عملية السّلام بالإحباط خلال الشهور الأخيرة بسبب إستمرار الاحتلال في بناء مستوطنات على الأراضي الفلسطينية وتواصل الانتفاضة الفلسطينية سواءً بالرصاص أو بالأسلحة البيضاء على الإسرائيليبين.
وأدّى ذلك، إلى تعزيز موقف المتشددين لدى الطرفين ما يجعل التوصل إلى إتفاق سلام أمرٌ يصعب توقعه.
وهناك تقارير مستمرة ولكن غير مؤكدة في واشنطن، عن اعتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما الإدلاء بخطاب هام يعلن فيه بشكل أوضح دعم بلاده لحل الدولتين، غير أنه قبل ثمانية أشهر فقط على نهاية ولايته، لم يعد لدى الرئيس الأميركي، إذا أراد التّحرك، الوقت الكافي للتعامل مع تحدي عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية التي فشل العديد من الرؤساء السابقين في دفعها إلى الأمام.

أ ف ب