نداء من مثقفين ومفكرين وناشطين اجتماعيين سوريين ضد خطاب الكراهية
2025.04.30
نداء
نحن الموقعين أدناه، من مثقفين ومفكرين وناشطين اجتماعيين، نتابع بقلق بالغ تصاعد خطاب الكراهية والشحن الطائفي والتمييز الإيديولوجي والعنصري في مجتمعنا السوري، وما يحمله ذلك من تهديد مباشر لوحدة الوطن وسلامة نسيجه الاجتماعي.
لقد جاء في كتاب الله العزيز:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]
وفي الحديث الشريف: "كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى".
وإن سوريا التي نحب ونسعى لحمايتها، لم تكن يوماً أرضاً عادية، بل هي مهد الحضارات، ومنارة التعدد والتعايش عبر آلاف السنين. من أوغاريت التي قدمت أول أبجدية مكتوبة، إلى دمشق التي عُرفت بكونها أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، كانت سوريا دائماً أرضاً للتفاعل الخلاق بين الثقافات والأديان والأفكار.
وقد عبّر المؤرخ الكبير فيليب حِتّي عن هذا العمق التاريخي بقوله:
"تاريخ الإنسان لا يمكن فهمه فهماً كاملاً دون معرفة تاريخ سوريا؛ فهي حلقة الوصل بين الحضارات القديمة، وجسر الشرق إلى الغرب."
وها هو المفكر السوري الكبير جورج طرابيشي يقول:
"لا يمكن لعقل منغلق أن يبني وطناً، كما لا يمكن لكراهية طائفية أن تبني مجتمعاً مدنياً."
وكما أشار ابن خلدون: "إذا فسدت العصبية فسد العمران."
إن استمرار الانجرار خلف التحريض الديني والسياسي والطائفي، لن يخدم إلا أعداء سوريا، وكل من يتربص بها الدوائر، ويهدف إلى تمزيقها وإضعافها.
من هنا، ندعو جميع أبناء وبنات وطننا السوري – بمختلف انتماءاتهم – إلى الالتفاف حول مشروع وطني جامع، يقدّم الانتماء إلى سوريا فوق أي انتماء آخر، ويحمي المجتمع من الانزلاق نحو العنف والتشرذم.
كما نهيب بالمؤسسات التربوية والثقافية، والمبادرات المدنية والمجتمعية، أن تضطلع بدورها في بناء وعي وطني جامع، يقوم على الحوار والانفتاح، ويُعلي من قيمة الإنسان وكرامته، بصرف النظر عن خلفيته أو معتقده.
ولنعمل معًا على بناء وطنٍ يتسع لجميع أبنائه، تُصان فيه الحريات، وتُحترم فيه التعدديات، وتُرسّخ فيه قيم العدل والمساواة، بعيدًا عن الاستقطاب الطائفي والتحريض الأيديولوجي.
سوريا وطن الجميع، ولن تكون إلا بالجميع.
بيت الأمة السورية
حلب
٣٠ نيسان ٢٠٢٥
