من منصة "الحوار الوطني".. الشرع يعلن ثوابت سوريا المستقبلية!
في خطاب حمل لغة مباشرة، وضع الرئيس السوري أحمد الشرع ملامح المرحلة الجديدة، مؤكداً أن سوريا اليوم أمام منعطف تاريخي يتطلب قرارات جريئة ومسؤولية جماعية للحفاظ على استقرارها ووحدتها، وكان الخطاب، الذي جاء خلال مؤتمر الحوار الوطني السوري، مليئاً بالرسائل الواضحة حول مستقبل الدولة، السيادة الوطنية، العدالة الانتقالية، ومواجهة التدخلات الخارجية.
منذ اللحظة الأولى في الخطاب، بدا الشرع مختلفاً عن خطاباته السابقة، حيث ظهر أكثر حزماً في كلماته، واضعاً حداً لأي محاولات لزعزعة الأمن الداخلي أو المساس بوحدة سوريا، إذ شدد على أن احتكار السلاح بيد الدولة ليس رفاهية، بل واجب لا يقبل التفاوض، وهو تصريح يقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض أمر واقع من قبل جماعات مسلحة أو جهات خارجية، كما أكد أن شكل الحكم المركزي لسوريا لن يكون موضع تجربة أو تغيير، في رسالة واضحة لرفض مشاريع التقسيم أو الفيدرالية المفروضة.
إحدى الرسائل الأبرز في خطاب الشرع كانت تأكيده على أن العدالة الانتقالية قادمة، وأن تشكيل هيئة لمحاسبة أركان النظام السابق بات مسألة وقت، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة لاستعادة ثقة الشارع الثوري وإثبات جدية الدولة في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الماضية، هذه الخطوة قد تشكل نقطة تحول في المشهد السياسي السوري، حيث تعكس رغبة في إغلاق صفحة الماضي عبر محاكمات عادلة ومنصفة.
ولم يغب ملف السيادة الوطنية ومواجهة التدخلات الخارجية عن خطاب الشرع، حيث حمل رسائل غير مباشرة إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مفادها أن سوريا لن تكون ساحة لأي مشاريع تقسيمية، وأن جميع المحاولات لخلق واقع جديد في الجنوب السوري ستفشل كما فشلت سابقاً، كما حذر من الدعوات المشبوهة التي تسعى لاستغلال الطائفية والقومية كوسيلة لتمزيق النسيج الاجتماعي السوري، مؤكداً أن العيش المشترك كان ولا يزال جزءاً من الهوية السورية.
رسائل خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع
- لا تهاون في سيادة الدولة: كان خطاب الشرع بعيداً عن المجاملات السياسية، وأقرب إلى تحديد معالم المرحلة القادمة، التي أكد فيها على أن الدولة السورية استعادت قرارها، ولن تسمح بأي محاولات لزعزعة استقرارها أو المساس بوحدتها.
- لا لتقسيم سوريا.. السلاح بيد الدولة فقط: في رسالة واضحة ضد أي مشروع انفصالي أو تفكيكي، أعلن الشرع أن احتكار السلاح بيد الدولة ليس رفاهية، بل واجب وفرض، وهو تصريح يقطع الطريق أمام أي محاولة لإضفاء الشرعية على وجود ميليشيات مسلحة أو قوى غير حكومية داخل البلاد، كما شدد على أن سوريا لن تكون حقل تجارب لأنظمة حكم غريبة عن واقعها السياسي والاجتماعي، بل ستحافظ على بنيتها السياسية المركزية.
- العدالة الانتقالية قادمة: أرسل الرئيس إشارة طمأنة للقاعدة الشعبية الثورية، عندما أكد أن الدولة ستبدأ بتشكيل هيئة عدالة انتقالية لملاحقة المجرمين من أركان النظام السابق ومحاكمتهم، ما يعني أن مرحلة المحاسبة لن تكون شكلية، بل ستشمل تحقيق العدالة والقصاص ممن تورطوا في جرائم بحق السوريين.
-
- رفض الدعوات المشبوهة: في رسالته الرابعة، حذر الشرع من أي محاولات لإثارة الفتن الطائفية أو القومية تحت ذريعة حماية مكونات معينة، معتبراً أن هذه الدعوات فارغة ولا تنطلي على الوعي السوري، وأكد أن سوريا كانت دائماً نموذجاً للعيش المشترك، وأن محاولات التخويف من الآخر أو التلويح بخطر وجودي للطوائف ما هي إلا تكرار لمحاولات فاشلة استُخدمت سابقاً.
- سيادة سوريا أولوية: وجه الشرع رسالة غير مباشرة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مفادها أن سوريا لن تكون ساحة لأي مشاريع إقليمية أو دولية تسعى لضرب استقرارها، كما أكد أن أي رهان على تفتيت الدولة السورية أو خلق كيانات موازية سيفشل كما فشلت المحاولات السابقة.
- سوريا أمام مرحلة إعادة البناء.. ثلاث خطط لإنقاذ البلاد: كشف الشرع عن رؤية استراتيجية للنهوض بسوريا عبر ثلاث مراحل:
- خطة إسعافية: تستهدف معالجة الأزمات العاجلة مثل توفير الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار الأولي.
- خطة متوسطة الأجل: تهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتهيئة الأرضية لنمو مستدام.
- خطة استراتيجية طويلة الأمد: تُركّز على إعادة هيكلة الدولة، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتحقيق التنمية المستدامة.
- استعادة الدور الإقليمي لسوريا: اعترف الشرع بأن سوريا تراجعت عن دورها الإقليمي والدولي خلال السنوات الماضية، لكنه أكد أن الدولة ستعمل على استعادة موقعها الاستراتيجي في المنطقة من خلال خطوات مدروسة وسريعة، مما يشير إلى رغبة دمشق في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية وإعادة التموضع في الساحة الإقليمية.
- سوريا أنقذت نفسها لكنها مثقلة بالجراح: أكد الشرع أن الثورة أنقذت سوريا من الهلاك، لكنها اليوم مثقلة بالجراح وتقف في غرفة الإنعاش، تحتاج إلى جهود جميع أبنائها لمداواتها وتضميد جراحها، داعياً إلى التكاتف الوطني لإعادة البناء وعدم السماح لأي جهة بتكرار أخطاء الماضي، وختم الشرع رسائله بالتأكيد على أن ما يعيشه السوريون اليوم هو لحظة استثنائية وفرصة تاريخية نادرة، يجب استغلالها لإعادة بناء الدولة بما يليق بتضحيات الشعب السوري وأبنائه.
