الفصائل الفلسطينية المرتبطة بنظام السابق تعيد تموضعها خارج سوريا
أفادت "مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا" أن الفصائل الفلسطينية التي كانت مرتبطة بنظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، تشهد تغييرات تنظيمية كبيرة، وتعيد تموضعها خارج سوريا.
ووفق المجموعة، أعلنت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة"، أحد أبرز الفصائل الفلسطينية التي حاربت مع نظام الأسد، تعليق عضوية خالد جبريل في اللجنة المركزية، بسبب "مخالفات تنظيمية ومالية جسيمة"، وإحالته إلى لجنة تحقيقية، ستقدم نتائجها لاحقاً إلى اللجنة المركزية.
وذكرت مصادر فلسطينية مقربة من "القيادة العامة" أن نقاشاً داخلياً يجري لنقل مقرها إلى خارج سوريا، وذلك خوفاً من الملاحقة نتيجة الانتهاكات التي ارتكبتها خلال فترة الثورة السورية أثناء قتالها إلى جانب نظام الأسد.
وفي خطوة مماثلة، أعلنت حرة "فتح الانتفاضة"، المنشقة عن "حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح" والمرتبطة بشكل وثيق بنظام الأسد، عن عزل أمينها العام، زياد الصغير، من منصبه "لضرورة المصلحة الحركية بسبب مخالفات تنظيمية"، وفصل اثنين من كبار قيادييها، هما رفيق ارميض (فرع لبنان)، وياسر المصري (فرع سوريا) لمخالفتهما لوائح الحركة.
كما أعلنت "فتح الانتفاضة" عن تجميد عمل لجنتها المركزية "حتى إشعار آخر"، ونقلت مقر أمانتها العامة إلى لبنان، مشيرة إلى عزمها "إعادة هيكلة اللجنة المركزية وتوزيع المهام في وقت لاحق".
إعادة تموضع
ووفقاً لنشطاء ومتابعين فلسطينيين تحدثوا لموقع "تلفزيون سوريا"، فإن التغيرات الداخلية التي تجريها الفصائل الفلسطينية التي أيّدت نظام الأسد وحاربت معه تعكس محاولات لإعادة تموضعها بعد سقوط النظام، إذ تدرس هذه الفصائل خيارات نقل مكاتبها إلى خارج سوريا، بينما انتقل قادتها بالفعل إلى خارج البلاد.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الفصائل تواجه رفضاً شعبياً واسع النطاق من جانب اللاجئين الفلسطينيين، الذين يطالبون بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ورفع وصايتها عن الفلسطينيين السوريين.
ويشدد الفلسطينيون السوريون على ضرورة فتح تحقيقات شاملة ومستقلة تشمل الفصائل الفلسطينية الداعمة لنظام الأسد والمتورطة في الانتهاكات والاعتقالات التي تعرضوا لها، مع تقديم قادتها إلى العدالة ومحاسبتهم.
ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، انخرطت بعض الفصائل الفلسطينية، وخاصة تلك المقربة من إيران، في دعم نظام الأسد عسكرياً وأمنياً، وساهمت في قمع الاحتجاجات الشعبية والمواجهات المسلحة داخل المخيمات الفلسطينية وفي محيطها.
ومن أبرز هذه الفصائل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة"، التي شاركت بفعالية في حصار مخيم اليرموك ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليه، مما أدى إلى وفاة العديد من المدنيين جوعاً.
كما قامت فصائل أخرى، مثل "فتح الانتفاضة" و"حركة الصاعقة"، بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لقوات النظام، وساهمت في عمليات اعتقال وتعذيب اللاجئين الفلسطينيين الذين أبدوا تعاطفاً مع الثورة السورية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الفصائل تورطت في اعتقال مئات الفلسطينيين والسوريين، حيث تعرض بعضهم للإخفاء القسري والتعذيب داخل السجون التي تديرها المخابرات السورية بالتعاون مع هذه الفصائل.
وقد ساهم هذا الدور في تصاعد نقمة اللاجئين الفلسطينيين داخل سوريا على هذه الفصائل، حيث يطالبون اليوم بمحاسبتها على ما ارتكبته من انتهاكات، خاصة بعد سقوط نظام الأسد وتحول المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
شخصيات وقوى فلسطينية تدعو إلى محاسبة الفصائل المتورطة بدعم نظام الأسد
وفي وقت سابق، أصدرت مجموعة من الشخصيات والقوى والمؤسسات الفلسطينية السورية بياناً أكدت فيه التزامها بمبادئ الحرية والكرامة، مشيرة إلى الدور الذي لعبه الفلسطينيون السوريون في الثورة السورية، وأثبتوا فيه "انتماءهم الأصيل ووفاءهم لسوريا وشعبها".
وانتقد البيان بشدة الفصائل الفلسطينية التي دعمت نظام الأسد، وشاركت في جرائمه، مؤكدة أن ادعاء هذه الفصائل تمثيل الشعب الفلسطيني "أمر مرفوض"، و"محاولة وقحة للتلاعب بإرادة شعبنا وتاريخ نضاله".
وشددت الشخصيات والقوى الفلسطينية على رفض أي تمثيل للفصائل المتورطة في دعم نظام الأسد لفلسطيني سوريا، داعية إلى محاسبة كل من تورط في جرائم بحق الشعبين الفلسطيني والسوري.
تلفزيون سوريا
