انطلاق مؤتمر باريس بشأن سوريا بمشاركة الشيباني
انطلقت أعمال مؤتمر باريس بشأن سوريا، اليوم الخميس 13 شباط 2025، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ومبعوثين من الدول الصناعية السبع، وهم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، ودول عربية وتركيا.
وتأتي مشاركة الشيباني في المؤتمر الذي سيناقش التحديات الأمنية والاقتصادية لإعادة الإعمار في سوريا، كأول زيارة رسمية إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بعد سقوط نظام الأسد.
"رفع سريع للعقوبات"
وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن بلاده تعمل مع الاتحاد الأوروبي باتّجاه "رفع سريع" للعقوبات الاقتصادية على سوريا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وقال بارو: هدفنا في المؤتمر هو مساعدة السوريين، ونريد سوريا حرة وذات سيادة وموحدة ومستقرة، ولهذا السبب نحتاج إلى إرساء بيئة تسهم بإحلال السلام، وبالتوحد من جديد وبإعادة دمج سوريا في المنطقة، ونحن جاهزون لدعم الإدارة الانتقالية السورية من أجل تحقيق أهدافها".
وأشار إلى أن التحديات كبيرة ويجب العمل بسرعة وبشكل منسق من أجل السماح بتدفق المساعدات الإنسانية التي مازال السوريون في حاجتها، وتسهيل التدفقات المالية والاقتصادية لإعادة إعمار البلاد وتشجيع الاستثمار، مبيناً أنه لهذا السبب "تعمل باريس مع نظرائها الأوروبيين من أجل رفع سريع لعدد من العقوبات الاقتصادية، لكن مع وجود ضمانات لرفعها".
وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن العقوبات الاقتصادية ساهمت بإسقاط نظام الأسد، لكن لا يسمح بأن تشكل عائقاً بعد اليوم أمام نهضة سوريا، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص أكثر من 35 مليار يورو منذ عام 2011 من أجل سوريا والدول المجاورة لها، وهو مستعد للمشاركة في جهود إعادة الإعمار ومساعدة الشعب السوري، وأيضاً في دعم جهود عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
"الحوار الوطني يلبي احتياجات السوريين"
ولفت بارو إلى أن الحوار الوطني الذي أطلقته سوريا مهم ويلبي احتياجات السوريين، ويجب إسكات جميع الأسلحة في كل أنحاء البلاد بما فيها الشمال والشمال الشرقي، وإلا هناك خطر عودة تنظيم (داعش). لا يمكن لسوريا أن تكون ملاذاً للتنظيمات الإرهابية التي تهدد بشكل مباشر أمن جيران سوريا والدول الأوروبية.
وقال: "الحوار الوطني الذي أعلنته سوريا والذي نأمل بأن يبدأ قريباً هو مؤشر مهم جداً، شرط أن يجيب عن تطلعات جميع السوريين بصرف النظر عن الديانة أو اللغة أو المجتمع أو النوع الاجتماعي، إضافة إلى ذلك تم الإعلان عن لجنة للإعداد لمؤتمر الحوار الوطني، وبأن الحكومة التي ستشكل في أول آذار القادم ستعكس تنوع المشهد السوري".
وأردف بارو: "نحن لن نفرض أي شيء ولا أي طلبات غير واقعية، لكن نود أن نواكب السوريين بأفضل طريقة، ومن أجل ذلك نحن نحتاج إلى روزنامة واضحة للمرحلة الانتقالية، على أن تواكب الأمم المتحدة هذه المرحلة، فالانتقال الناجح هو الذي يسمح بإعادة الأمن بسرعة لجميع السوريين ولجميع شركاء سوريا".
منظمات دولية تناقش جهود الإعمار في سوريا
وبحسب بيان لوزارة الخارجية الفرنسية، فقد عقدت منظمات تنمية دولية اليوم الخميس، اجتماعاً في إطار مؤتمر باريس بشأن سوريا، لبحث التحديات التي تواجهها سوريا على صعيد المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار.
وحضر الاجتماع وزير الدولة الفرنسي للفرنكوفونية والشراكات الدولية، ثاني محمد صويلحي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بمشاركة ممثلين عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية المعنية بالتنمية، وفق وكالة الأناضول.
وأعرب المشاركون عن رغبتهم في العمل معا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة أنحاء سوريا دون أي عوائق. وأكدوا حرصهم على المساعدة في إعادة إعمار سوريا من خلال ضمان رفع العقوبات عنها في القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة والنقل والتعليم.
ولفت المشاركون إلى أن المجتمع السوري بأكمله يجب أن يستفيد من إعادة إعمار البلاد. وشددوا على رغبتهم في عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بصورة آمنة وطوعية، والمساعدة في تنمية البلاد بالعمل مع الإدارة السورية في مجالات مختلفة، مثل الصحة والتعليم والعمل والحفاظ على التراث الثقافي.
الخارجية المصرية تؤكد "دعم الشعب السوري"
من جانبها، قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان اليوم الخميس، إن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بحث مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، تطورات الأوضاع في سوريا، وذلك خلال لقائهما في باريس على هامش الاجتماع بشأن سوريا.
ونقل بيان الخارجية عن عبد العاطي تأكيده "دعم مصر للشعب السوري، وضرورة احترام وحدة وسلامة الأراضي السورية، وأهمية بدء عملية سياسية دون إقصاء أي من مكونات المجتمع السوري".
"التركيز على حماية سوريا"
وفي وقت سابق من اليوم الخميس، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن مؤتمر باريس "يهدف إلى التركيز على حماية سوريا من التدخل الأجنبي المزعزع للاستقرار، وتنسيق جهود الإغاثة، وإرسال رسائل إلى الحكومة السورية الجديدة".
من جانبها، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول فرنسي قوله إن اجتماع باريس يهدف إلى "المساعدة في خلق فقاعة وقائية حول الأزمة السورية لإعطاء السوريين الوقت لحلها من خلال ردع الخاسرين السيئين عن زعزعة استقرار البلاد"، مضيفاً أنه "سيتم مناقشة العدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب".
وأشار المسؤول الفرنسي إلى أن المؤتمر لا يهدف إلى جمع الأموال، موضحاً أن هذه القضية سيتم تركها لمؤتمر المانحين السنوي، الذي سيعقد في بروكسل، في آذار المقبل، ولكن سيتم مناقشة قضايا مثل رفع العقوبات.
