ريف دير الزور على صفيح ساخن
2023.10.13
مالك الجاسم- فينكس- دير الزور
هدوء لم يدم طويلا ليعود مجرى التطورات إلى ما كان عليه سابقا بل ويأخذ امتدادا أوسع هذا الهدوء سببه مفاوضات غير معلنة بين أبناء العشائر وما يسمى التحالف الدولي الذي يقوده الاحتلال الأمريكي وهو ما كشف عنه شيخ قبيلة العكيدات "إبراهيم الهفل" ولم يخرج بأية نتائج أو تفاهمات بين كلا الطرفين ليكون القول الفصل للميدان، وهناك هدف بات واضحا تسعى إليه العشائر من خلال طرد ميليشيات "قسد" من المنطقة وهناك نقطة مهمة باتت حاضرة وتم ذكرها أكثر من مرة وهي أن "قسد" تستخدم أسلحة ومعدات عسكرية أمريكية في قتال العشائر وبات التحالف الدولي شريكا في هذه الجرائم.
وبعد إعلان فشل المفاوضات بدأت الاشتباكات تعود إلى القرى والبلدات، وبشكل يومي يكون هناك عشرات الاستهدافات لمواقع ونقاط وحواجز وآليات ميليشيات "قسد"، بل وكانت دعوة أبناء العشائر لعناصر "قسد" بالفرار والإنشقاق حضور، وبالفعل على أرض الواقع شهدت صفوف "قسد" عشرات حالات الفرار بخاصة قرى وبلدات الريفين الشمالي والشرقي وهو ما أصاب هذه الميليشيات بمقتل، ومن جهة ثانية باتت الاستهدافات تنفذ بطرق متطورة وتستهدف العربات العسكرية وتم أكثر من مرة استهداف عربات "همر" وإعطاب بعضها وتدمير الآخر؛ ومن جانب ثالث فإن جميع الهجمات التي تنفذ تكون خلال فترة الليل وهو ما قلب الموازين ضمن مناطق "قسد" التي باتت تخاف الليل والذي تكون الكفة فيه راجحة لصالح أبناء العشائر.
وخلال الأيام القليلة الماضية تكبدت ميليشيات "قسد" خسائر كبيرة بالعتيد والعتاد ولم تجد حلا سوى بارتكاب الجرائم اليومية مرة من خلال التضييق على الأهالي ومنعهم من التنقل بين ضفتي نهر الفرات باتجاه المناطق الآمنة واستهداف السفن والعبارات النهرية ومرة باختطاف الأشخاص والسيدات من المعابر النهرية كما حصل في معبر "الحوايج" شرقي ديرالزور أو بإغلاق هذه المعابر كان آخرها إغلاق معابر "الشحيل" و "البصيرة" و "الحوايج"، ويضاف إلى كل ما ذكرناه تحويل المدارس إلى مقرات عسكرية والاستيلاء على منازل المدنيين بخاصة القريبة من نهر الفرات وكذلك إطلاق الرصاص بشكل عشوائي باتجاه المدنيين، كما حصل في بلدة "أبو حمام" ضمن منطقة "الشعيطات" بريف ديرالزور الشرقي واستشهد خلالها طفل وأصيب والده إضافة لإصابة شخص آخر وكذلك استشهاد شخص وإصابة آخر في بلدة "الشنان" شرقي ديرالزور.
ومن جانب آخر باتت حملات المداهمات ألتي تنفذها ميليشيات "قسد" تعتمد على السرقة في مقدمتها المصاغ الذهبي والمبالغ المالية وأجهزة الموبايل والأدوات الكهربائية وغيرها وهذا جعل حالة الرفض لوجود هذه الميليشيات أوسع وامتدت على مساحة أكبر وبات هناك حاضنة لتحرك أبناء العشائر لتحقيق هدف طرد هذه الميليشيات والنقطة الأخرى التي نذكرها هي قيام ميليشيات "قسد" بفك وسرقة المخابز والمطاحن في بلدة "ذيبان" وقيام هذه الميليشيات بنقل كميات كبيرة من القمح من مستودعات منطقة السبعة كيلو متر باتجاه ريف الحسكة ومن خلال هذا يتضح بأن ميليشيات "قسد" لديها مخطط معين بدأت العمل عليه في ريف ديرالزور لكنها صدمت بموقف أبناء العشائر الرافض أساسا لوجودها برغم أنها حاولت مرارا وتكرارا التقرب منهم وقدمت بوعود بتنفيذ مطالبهم لكن هذا لم يعد يجدي نفعا بالوقت الحاضر.
واليوم المتابع لمجرى هذه التطورات اليومية والتي تدخل يومها السابع والأربعين يعرف تماما بأن هناك متغييرات قادمة لا محالة لأن المعركة باتت بأسلوب جديد يعتمد على عامل المباغتة والكر والفر وهو ما يضعف وجود ميليشيات "قسد" التي تدرك خطورة ذلك على وجودها الذي بات محدود...
