خارطة النشاط الإسرائيلي في إفريقيا تتسع
حسين علي- فينكس- خاص
تقاريرٌ صحفيّة عالميّة تحدثت عن زيادة في المساعدة الاستخباراتية التي يقدمها الكيان إلى الدول الإفريقية، في خطوةٍ "إسرائيلية" تهدف إلى ضرب البنية التّحتية الإيديولوجية "الإيرانية" العاملة في "إفريقيا" حسب هذه التقارير.
كان "بن جوريون" رئيس الوزراء الأول للكيان أصدر تعليمات في حرب 48 إلى وزير دفاع الكيان آنذاك "موشي دايان" بأن يفعل أي شيئ ممكن من أجل السّيطرة على ممرٍّ بحري على البحر الأحمر لأهميته الاستراتيجية، من أجل تحقيق حلم "إسرائيل" الكبرى من "النيل" إلى "الفرات".
وبناء على ذلك قامت قوات الاحتلال بالسّيطرة على قرية "أم الرشراش" وتحويلها إلى مستوطنة "إسرائيلية" تحت مسمى "إيلات" في عام 1952م ومما لا شك فيه أن الرغبة "الإسرائيلية" وراء ذلك تكمن في عدم انقطاع الكيان عن القارة السمراء، وهذا ما تم تأكيده خلال حرب 1973م عندما أغلقت البحرية المصرية الطريق أمام الكيان في "باب المندب"، بحسب المحلل السوداني "فاروق كسباوي".
وفي السياق ذاته فإن العلاقات "الإسرائيلية" "الإثيوبية" قامت على المصالح المشتركة بينهما في البحر "الأحمر" والقرن الإفريقي، حيث أن 48% من مياه نهر "النيل" تنبع من بحيرة "تانا" الإثيوبية مما يتيح لإسرائيل أن تؤثر على مشروعات "النيل" وتوزيع الحصص، في حين تطمح "إثيوبيا" لتكوين إمبراطورية كبرى تطل على البحر "الأحمر"، و"إسرائيل" سعت جاهدة لعدم تحويل هذا البحر إلى بحيرة "عربية" حيث كانت تعمل لمنع استقلال "إرتيريا" حتى تبقى تحت سيطرة "إثيوبيا"، ولكن بعد الاستقلال فقد حاولت تحييد "إرتريا" عن المحور العربي في محاولةٍ لطمس الهوية العربية، وأن تكون بديلاً لإثيوبيا.
في حين جاء الاهتمام "الإسرائيلي" بـ "أوغندا" بدافع الطّمع في منابع النيل "الأبيض" وقد استخدمت "إسرائيل" "أوغندا" معبراً لتسليح الجيش الشعبي لتحرير "السودان" ما أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين وتصعيد النزاع فيما بينهما.
وفي اتصالٍ مع الباحث في الشأن "الإسرائيلي" من "القدس" المحتلة "اسماعيل مسلماني" قال لمنصة فينكس:
قطعت "إسرائيل" خطوةً كبيرةً ومهمّةً بنيلها وضع مراقب في الاتحاد الأفريقي في تموز 2021، الأمر الذي عُدّ في الواقع تجسيداً لتنامي علاقاتها الدبلوماسية مع 46 دولة أفريقية. ورغم طلب كل من "جنوب أفريقيا" و"جزر القمر" و"الجزائر" و"مصر" و"جيبوتي" و"ليبيا" و"تونس" رسمياً من الاتحاد مراجعة الخطوة، فإنَّ المسألة لا تزال تراوح مكانها منذ طرحها في المجلس التنفيذي للاتحاد في تشرين الأوّل من العام 2021. في المقابل، تمثّل دول "كينيا" و"إثيوبيا" و"رواندا" و"أوغندا" طليعة الدّول المتمسّكة بالتقارب مع "إسرائيل" على المستويات كافة، وعلى خلفية التقارب الإسرائيلي - العربي الأخير. وستمثّل قمّة الاتحاد الأفريقي في كانون الثاني 2022 اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسّسة الإقليمية على معالجة الأزمة.
وأضاف "مسلماني": مع انتهاء عام 2021، تكشّفت خريطة النشاط الإسرائيلي في أفريقيا عن امتداده، عسكرياً وأمنياً بالأساس، عبر أقواس واسعة من شرقيّ القارة حتى غربها، وملامستها جنوبي "إفريقيا"، وحضور متنامٍ في شمالها، ولا سيما في "المغرب"، واحتمالات تصاعد الدور في "ليبيا" في الفترة المقبلة، بمعنى أنّ "اسرائيل" تحاول قطع أي تواصل أفريقي ممكن مع "إيران" وذلك كون "أفريقيا" جزءاً منها عربي وبالتالي تعزز حضورها لقطع الطريق أمامها.
