في الوقت الذي تواجه فيه "روسيا" ضغوطات أمريكية وأوروبية تتعلق بجارتها "أوكرانيا"، يؤكد المستشار الألماني أن علاقة بلاده مع "روسيا" يجب أن تشهد المزيد من التطور في كافة المجالات.
يعتبر "أولاف شولتس" المستشار الألماني أن الجهود المبذولة لبناء العلاقات مع "روسيا" عامل مهم، وأنه سيضع هذه القضية تحت إشرافه المباشر، جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة "بيلد" الألمانية بتاريخ 3 كانون الثاني 2022، وأشارت الصحيفة إلى لقاء قد يجمع المستشار الألماني مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" خلال شهر كانون الثاني 2022، كخطوة أولى في السعي إلى بداية جديدة في العلاقات مع "موسكو"، حيث سيكون التركيز على العلاقات في مجال الغاز والقضية الأوكرانية، كما أوضحت الصحيفة أن "ينس بلوتنر" مساعد المستشار الألماني لشؤون السياسة الخارجية، يحضر للاجتماع مع الرئيس الروسي منذ أسبوعين.
وبينت الصحيفة أن موقف "شولتس" يتعارض مع مواقف حزب "الخضر" الألماني، الذي لديه وجهة نظر أكثر انتقاداً لـ "روسيا"، خاصةً بما يتعلق بمشروع أنابيب الغاز "السيل الشمالي"، في حين قال خبراء ألمان أن "أنالينا بربيوك" وزيرة الخارجية الألمانية لها أيضاً وجهة نظر مختلفة عن رأي "شولتس" بشأن العلاقات مع "موسكو".
في قراءة لطبيعة ومستقبل العلاقات الروسية الألمانية، قال الباحث في العلاقات الدولية أ. "عهد خضور" في حديثه لجريدة "فينكس" بتاريخ 4- 1- 2022: «العلاقات بين الدولتين قديمة قدم التاريخ، ولم يكن أحد في العالم يتوقع أن تتحسن العلاقات الروسية الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها عادت إلى طبيعتها في عهد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" والمستشارة الألمانية السابقة "أنجيلا ميركل"، ومن حيث ميزان الربح والخسارة، تعتبر "ألمانيا" من أقل الدول التي شنت هجوماً على "روسيا"، ومن أكثر الدول التي عارضت فرض عقوبات عليها، كما أنها تعلم أن "روسيا" تملك أوراق قوة في المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بالغاز الروسي ومد الأنابيب، وإن أقدمت على قطع الغاز عن "ألمانيا" و"أوروبا" سيكون له آثار سلبية على القارة العجوز، لذلك يستمر المستشار الجديد بالسير على نهج "ميركل"».
ويرى الباحث أن العلاقات الروسية الألمانية لن تشهد أي توتر طالما أن إرادة البلدين تسعى إلى تحقيق أفضل النتائج، وأن هذه العلاقة لن تتضرر على الرغم من الضغط الأمريكي والغربي والمقصود هنا "فرنسا" و"بريطانيا" على وجه الخصوص.
وفيما يتعلق بالقضية الأوكرانية، أشار "خضور" إلى أن "ألمانيا" تريد أن تُحل هذه الأزمة بالطرق الدبلوماسية والحوار، فالمهم بالنسبة لها ألّا تندلع أي حرب عسكرية في المنطقة، بحسب قوله.
ويختم بالقول: «"روسيا" دولة محورية في المنطقة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، كذلك "ألمانيا" تُعتبر العمود الفقري في الاتحاد الأوروبي ولها ثقلها، خاصةً من الناحية الاقتصادية والسياسية، والعلاقة بين البلدين قد تصل إلى مرحلة اختلاف رأي، وبعض الضغوطات هنا وهناك، لكن باعتقادي أن العلاقات مستمرة، طالما أن المصالح الاقتصادية هي الأقوى، وهي التي تجمع بين الطرفين».