813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مناورات إيران الردعية.. المفاعل بالمفاعل والبادئ أظلم

كتب المحلل السياسي لفينكس

بالتزامُن مع التصعيد والتهديدات الصهيونيّة ضدٍ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة -السياسيٍّة والعسكريّة والأمنيّة منها-، ومُوافقة الكنيست الإسرائيلي على تحويل (مليارَين وثلاثمئة مليون دولار) لصالح ميزانيّة الدفاع للقيامِ بعملٍ عسكريّ، وإعلانِ رئيس هيئة الأركان الصهيونيّ عن استعدادِ جيشِ كيانه للقيام بعملٍ عسكريّ على المُنشآت النوويّة الإيرانيّة، وبالتوازي مع زيارةِ مُستشار الأمن القوميّ الأميركي "جيك سوليفان" إلى إسرائيل، وقُبيلَ استئنافِ "مُفاوضات فيينا" حولَ الاتفاق النووي الإثنين المقبل، أجرت القوات المسلّحة التابعة للجيش الإيرانيّ، وقوّات الحرس الثوريّ الإيرانيّ مُناوراتٍ هيَ الأكبرُ من نوعِها على مدى ستّةِ أيّام، تمّ خلالها اختبارُ جهوزيّةِ القُدرات الدفاعيّة الإيرانيّة ضدَّ أيِّ عُدوانٍ مُحتمَل قد تُقدِم عليهِ حكومةُ الاحتلال.
هذهِ المُناورات التي أظهرت في شِقّها العسكريّ كثافةً ونوعيّة في القُدراتِ الصّاروخيّة والجويّة والبحريّة وحتّى التكنولوجيّة الإيرانيّة.
كما شَهِدَت هذهِ المُناورات أوّلَ عمليّةِ إطلاقٍ لصواريخَ مِن طِراز "كروز" الدقيقة والمُتوسّطة المدى من سفينةٍ حربيّة، وتنفيذَ عمليّاتٍ جويّة للطائراتِ المُسيَّرة  ضمنَ مُناورات "الرسول الأعظم ال 17"، قابلَها تصعيدٌ دبلوماسيّ وسياسيّ مُوازٍ، عبّرَ عنه بالدرجةِ الأولى رئيسُ الجمهوريّة الإيرانيّة "إبراهيم رئيسي" الذي أعلنَ أنَّ بلادهُ سيكونُ ردُّها حازماً وفوريّاً على أيّ عُدوانٍ صُهيونيّ. وهوَ ما أكّدهُ مُساعدُ قائد سلاح الجوّ في الجيش الإيرانيّ العميد طيّار "مهدي هاديان" من أنَّ "السّلاح الإيرانيّ يتمتّعُ بجُهوزيّةٍ دائمة في الدفاعِ عنِ البلاد، وأنّهُ سيقومُ بتوجيهِ ردٍّ مُدمّرٍ على أيِّ تهديد"،  مُوضِحاً "إنّهُ تمَّ خلالَ مُناورات الرسول الأعظم الإيرانيّة  قصفُ مُجسَّماتٍ تُحاكي مواقعَ حسّاسة ومفصليّة للكيان الصهيونيّ، في رسالةٍ بالغةِ الوضوح فيما يتضمّنهُ بنكُ الأهدافِ الإيرانيّ في حالِ حصولِ أيِّ اختلالٍ في الصّراعِ الحاصلِ وتدحرُجهِ عسكريّاً، لتضمنَ هذهِ المُناورات في الوقتِ ذاتِه قاعدةَ (الصّاروخ بالصّاروخ والمُفاعِل النووي بالمُفاعِل النووي، والبادِئ سيكونُ أَظلَم)".
وهوَ ماحذّرَ منه  الوزير الإسرائيليّ السابق "دانيئيل فريدمان" في تغريدةٍ لهُ عبرَ وسائلِ التواصُل الاجتماعيّ بالقول:  "إن أرَدنا أن نُهاجمَ إيران فهوَ كَمَن يضربُ رأسَهُ بالجِدار"، ليؤكّدَ في السياقِ ذاتِه، وضِمنَ التقاريرِ التي اطّلعَ عليها أثناءَ تواجُدهِ في الحُكومة والمتضمّنة (إنّهُ ليسَ لدى "إسرائيل" الجاهزيّة لتلقّي أكثرَ مِن /1000/ صاروخٍ في اليوم، والأفضل لها أن تُواصِلَ دسَّ رأسِها في التراب)، ما يُشكّلُ أحدَ الاعترافاتِ المُهمّة بعدمِ جُهوزيّةِ الداخل الإسرائيلي على الأقلّ لدفعِ فاتورةِ أيِّ مُغامرةٍ عسكريّة.
في حين تابعت وسائلُ الإعلام الصهيونيّة عن كَثب هذهِ المُناورات، وخصَّصت فَتَراتٍ مُطوّلة ضمنَ برامجِها ونشَراتِها الإخباريّة للحديثِ عنها وعن دلالاتِها المُتعدّدة في سياقِ ماتشهَدهُ المِنطَقة من تطوّرات، فقد عدّت  "القناة ال 13" الإسرائيلية أنّهُ "وِفقاً  للتقديراتِ المُتابَعة من قِبَلِ إيران، فمنَ المُتوقَّع أنَّ الإيرانيّينَ ومن خلالِ مابرزَ وظهرَ في إطارِ المُناوراتِ العسكريّة لحَرَسِ الثورة والجيش الإيرانيَّين طوالَ أسبوع ناوروا بِما يُوحي بمُهاجمةِ الموقع الصهيونيّ في (ديمونا)، وإطلاق صواريخَ نحوه".
وانقسمتِ المَواقفُ بينَ مَن عدَّ أنّهُ "يجبُ النظرُ إلى هذهِ التهديداتِ والتقارير على أنّها فقط في إطارِ الحربِ النفسيّة من قبلِ الإيرانيّين"، وتيّارٍ آخرَ صنّفها ضمنَ تجاوُزِ ذلك نحوَ جُهوزيّةِ إيران واستعدادِها الجادّ لمُواجهةِ هُجُومٍ مُحتمَلٍ أو خَيارٍ عسكريٍّ إسرائيليّ والقيامِ بردٍّ مُوجِعٍ وقويٍّ وسريع.
ويستندُ دعاةُ الخيارِ الثاني لهذا الاحتمال على تقصُّدِ الإيرانيّينَ في إطارِ هذهِ المُناورات إطلاقَ طائراتٍ مُسيَّرةٍ استشهاديّة، وطائراتٍ من دونِ طيّار، في رسالةٍ واضحة للّجوءِ لحربِ الاستنزاف إن تطلّبَ الأمر، وهوَ ما قد لايستطيعُ الكيانُ تحمُّلَه، في تصوُّرٍ مُشابِه لواقعِ المُقاومة الفدائيّة لليابانيين معَ نهايةِ الحرب العالميّة الثانية على القوّات والأسطول الأمريكي، والفعل البُطوليّ المُقاوم للمُقاومة في فلسطين، كما للبنان الذي أجبرَ قواتِ الاحتلال على الانسحابِ منَ الجَنوبِ اللبنانيّ وقطاع غزّة في عامي 2005 و2006.
المناوراتُ العسكريّة الإيرانيّة لا تُقرأ فقط منَ الجانبِ العسكريّ، وهوَ ما يُدركهُُ الكيانُ الصهيونيّ والأمريكيّ على حدٍّ سواء، بل إنَّ لها أبعاداً سياسيّة ستتركُ ثِقلَها على طاوِلةِ المُباحثات في "فيينا" دونَ شكّ، ومِن أبرز هذهِ المَفاعيل انَّ مَن يراهنُ على القوّةِ العسكريّة أو العُدوان المُباشر، أو الحِصار الاقتصاديّ، فهوَ مُخطِئ، والدّليل على ذلك أنَّ الجُهوزيّة العسكريّة والقُدُرات الردعيّة التي امتلكتها "طهران" وأظهرتها في المُناورات العسكريّة الأخيرة لم تأتِ مِن فراغ، بل بناءً على امتلاكِ القُدرات الذاتيّة التي وُلِدَت في سياقِ أقصى العُقوبات، وربّما كانت نتيجةً حتميّة للسياساتِ الغربيّة، وإيران اليوم أقوى من 2015، وعلى الجميع إدراكُ ذلك، وفي مقدّمتهم أصحابُ الرؤوسِ الحامية في الكيان.
كواليس الاتفاق الامريكي الإيراني
اتفاق استراتيجي يكرّس موقع إيران
من سايكس بيكو إلى باراك
خسارة أمريكية إسرائيلية للحرب والتداعيات قادمة
ايران- امريكا.. التوقيع على ماليس منه بد
قراءة اولية في قرار وقف الحرب
أبرز تسريبات المفاوضات الامريكية الايرانية لوقف الحرب
هل هناك ملامح حركة انقلاب عسكري في روسيا على بوتين..؟
تقرير استخباراتي يشير الى دعم روسي صيني مشترك لامداد طهران بأسلحة متطورة
هل حاول الأسد قبيل ساعات سقوطه الاتصال بالرئيس المنتخب آنذاك دونالد ترامب لمنع انهيار نظامه؟
الإنذار الأخير.. إيران بين الإذعان والحرب
ماذا جرى خلال اجتماع نتياهو مع ترمب؟ وهل اصبح سقوط خامنئي حدثا وشيكا..؟
أبرز مداولات اجتماعات الكونغرس الامريكي بشأن سوريا في العاشر من فبراير 2026
فضائح جفري أبستن سياسية قبل أن تكون أخلاقية
اتفاق الحكومة السورية وقسد بخصوص مستقبل الحسكة