أزمة الغواصات تتصاعد.. فرنسا تستدعي سفيريها في واشنطن و كانبيرا
استدعت فرنسا، الجمعة، سفيريها لدى الولايات المتحدة وأستراليا للتشاور، في قرار غير مسبوق تجاه حليفين تاريخيَين، عقب إلغاء كانبرا عقداً ضخماً مع باريس لشراء غواصات وإبرامها عقداً آخر جديداً مع واشنطن للغرض نفسه.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في بيان "بناءً على طلب رئيس الجمهورية، قرّرتُ أن أستدعي فوراً إلى باريس للتشاور سفيرينا لدى الولايات المتحدة وأستراليا". وأضاف أن "هذا القرار الاستثنائي تُبرره الخطورة الاستثنائية لما أعلنته أستراليا والولايات المتحدة في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي".
أسف أميركي
في المقابل، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان بأن "فرنسا شريك حيوي وأقدم حليف لنا، ونحن نولي أعلى قيمة لعلاقتنا". وأضاف أن واشنطن تأمل في مواصلة النقاش حول هذه القضية على مستوى رفيع في الأيام المقبلة، بما في ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع المقبل.
كذلك قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إميلي هورن "لقد كنا على اتصال وثيق مع شركائنا الفرنسيين بشأن قرارهم استدعاء السفير إلى باريس للتشاور. نتفهم موقفهم وسنواصل السعي في الأيام المقبلة لحل خلافاتنا، كما فعلنا في أوقات أخرى خلال تحالفنا الطويل".
وفي وقت سابق، رد مسؤول في البيت الأبيض مشترطاً عدم كشف اسمه على المواقف الفرنسية قائلاً "لقد كنا على اتصال وثيق مع شركائنا الفرنسيين بشأن قرارهم باستدعاء السفير إلى باريس للتشاور. ونأسف لأنهم اتخذوا هذه الخطوة، لكننا سنستمر بالتواصل في الأيام المقبلة لحل الخلافات بيننا، كما فعلنا في مسائل أخرى خلال تحالفنا الطويل". وأضاف المسؤول الأميركي أن "فرنسا أقدم حليف لنا وأحد أقوى شركائنا، ونتشارك معها تاريخاً طويلاً وقيماً ديمقراطية والتزاماً بالعمل معاً لمواجهة التحديات الدولية".
وتابع "كما نتشارك أيضاً المصلحة بضمان أن تبقى منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة. وسنواصل تعاوننا الوثيق مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين في هذا المسعى المشترك".
تحالف جديد
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن الأربعاء الماضي (15 سبتمبر) عن تحالف دفاعي جديد بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، موسعاً نطاق تقنية الغواصات الأميركية العاملة بالدفع النووي لتشمل أستراليا، إضافة إلى تقنيات الأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والقدرات البحرية تحت الماء.
واعتبر لودريان أن التخلي عن مشروع الغواصات الفرنسية والإعلان عن شراكة جديدة "يُشكلان سلوكاً غير مقبول بين الحلفاء والشركاء، وتؤثر عواقبه على مفهوم تحالفاتنا وشراكاتنا وأهمية منطقة المحيطين الهندي والهادي بالنسبة لأوروبا".
ووقعت فرنسا في عام 2016 عقداً بقيمة 90 مليار دولار أسترالي (56 مليار يورو) لتوريد 12 غواصة تعمل بالديزل إلى أستراليا، وُصف بأنه "عقد القرن" نظراً إلى حجمه ونطاقه الاستراتيجي.
طعنة في الظهر
ويُعد استدعاء باريس سفيريها في الولايات المتحدة وأستراليا، الحليفتين لفرنسا، أمراً غير مسبوق.
وكانت فرنسا اتهمت، الخميس 16 سبتمبر، أستراليا بطعنها في الظهر، وواشنطن باتباع نهج الرئيس السابق دونالد ترمب بشأن صفقة الغواصات.
وأعربت فرنسا، الجمعة 17 سبتمبر، عن عدم قدرتها على الوثوق بأستراليا في المحادثات الجارية بشأن إبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي.
كما ألغت السلطات الفرنسية حفلاً كان مقرراً، الجمعة، في واشنطن، وفق ما قال مسؤول طلب عدم كشف اسمه، الخميس، لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكان مفترضاً إحياء الذكرى السنوية لمعركة بحرية حاسمة خلال الثورة الأميركية أدت فيها فرنسا دوراً رئيساً.
تفهم أسترالي
وأعربت وزيرة خارجية أستراليا ماريس باين، الجمعة، عن تفهم بلادها "خيبة أمل" فرنسا بعد قرارها التخلي عن شراء غواصات منها، مؤكدة الرغبة في مواصلة العمل مع باريس.
وقالت باين من واشنطن "أتفهم تماماً خيبة الأمل. ليس هناك شك في أن هذه قضايا يصعب جداً معالجتها". وأضافت خلال حديثها في معهد أميركان إنتربرايز "لكننا سنواصل العمل بشكل بناء ووثيق مع زملائنا في فرنسا".
وبدا أن باريس التي وصفت القرار الأسترالي بأنه "طعنة في الظهر" تلوح بأن هذه الخطوة قد تؤثر على محادثات التجارة بالمعنى الواسع.
وصرح وزير الدولة للشؤون الأوروبية كليمان بون لقناة "فرانس 24" الإخبارية "نجري مفاوضات تجارية مع أستراليا. لا أعلم كيف سيكون بإمكاننا الوثوق بشركائنا الأستراليين".
ومن المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات التي تغطي مجالات تشمل التجارة والخدمات والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية، في خريف العام الحالي.
وكالات
