طالبان تقترب من كابول و تسيطر على سجن قندهار و تطلق آلاف السجناء
سيطرت "طالبان" على مدينة غزنة الواقعة على بعد 150 كيلومتراً فقط عن كابول، وفق ما أفاد نائب محلي بارز لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الخميس، لتصبح بذلك عاشر عاصمة ولاية أفغانية تسقط في أيدي المتمردين خلال أسبوع.
وقال رئيس مجلس الولاية ناصر أحمد فقيري "سيطرت طالبان على مناطق المدينة الرئيسة، مكتب الحاكم ومقر الشرطة والسجن".
وأوضح أن معارك لا تزال دائرة في بعض مناطق المدينة.
وغزنة هي أقرب عاصمة ولاية من كابول يحتلها المتمردون منذ أن شنوا هجومهم في مايو (أيار) مع بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يستكمل بحلول نهاية الشهر الحالي.
وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني عاد، أمس الأربعاء، إلى كابول، بعد ما قام بزيارة خاطفة إلى مدينة مزار الشريف في شمال البلاد لتعزيز معنويات قواته. وخيم استسلام مئات الجنود الأفغان في قندوز القريبة على الزيارة، إضافة إلى سقوط عاصمة ولاية أخرى يسيطر عليها المتمردون منذ الجمعة.
وقال ضابط في الجيش رفض الكشف عن اسمه إنهم تعرضوا للقصف بالهاون في مطار قندوز، ولم يكن أمامهم من خيار سوى الاستسلام.
وأضاف "لم يكن هناك مجال للتصدي لهم".
وأوضح "لقد استسلمت للتو وحدتي مع 20 جندياً وثلاث آليات هامفي وأربع شاحنات. ننتظر الآن تسلم رسالة العفو، هناك صف انتظار طويل".
و ستشكل خسارة مزار الشريف في حال وقوعها ضربة كارثية لحكومة كابول وستعني انهياراً كاملاً لسيطرتها على شمال البلاد المعروف بأنه معقل للمسلحين المناهضين لـ"طالبان".
نزوح داخلي
و في وقت سابق قالت الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، إن هناك "ارتفاعاً كبيراً" في حالات النزوح الداخلي، وإن 390 ألف أفغاني نزحوا جراء النزاع منذ بداية العام.
وفي فايز آباد عاصمة ولاية بدخشان شرق مزار الشريف، قال نائب محلي، إن قوات الأمن انسحبت بعد أيام من المواجهات العنيفة.
وقال النائب ذبيح الله عتيق "استولت طالبان على المدينة".
بقى قندوز أهم مكسب لـ"طالبان" حتى الآن، لكن مع استسلام عدد كبير من قوات الأمن الأفغانية سيكون من الصعب شن هجوم مضاد لاستعادة هذه العاصمة.
وما زال عدد غير محدد من القوات الحكومية في ثكنات للجيش خارج المدينة.
ويبدو أن المتمردين يشددون قبضتهم على المدن التي سيطروا عليها في الشمال حيث يقوم مسلحوهم بدوريات راجلة في شوارع قندوز وداخل آليات هامفي، فيما يتصاعد الدخان من المواقع التي دُمرت خلال القتال للسيطرة على المدينة.
تقاتل القوات الحكومية أيضاً الإسلاميين المتشددين في ولايتي قندهار وهلمند، الواقعتين في الجنوب.
مواجهات في قندهار
واندلعت في قندهار مواجهات عنيفة بين "طالبان" وقوات الأمن، فيما أفيد عن اشتباكات عنيفة قرب سجن المدينة الذي كان مقاتلو طالبان يحاولون الوصول إليه منذ أسابيع.
وأعلنت "طالبان" على "تويتر"، في وقت متأخر الأربعاء، أن المنشأة "باتت تحت السيطرة التامة بعد حصار طويل". وأضافت "أطلق سراح مئات المساجين ونقلوا إلى مكان آمن. كما استسلم عناصر الحراسة في السجن".
وغالباً ما تستهدف حركة "طالبان" السجون من أجل الإفراج عن المقاتلين المحتجزين وتعزيز صفوفها.
الدبلوماسية الأميركية
ويحاول الدبلوماسيون الأميركيون جاهدين إعادة إحياء محادثات السلام التي باتت بحكم الميتة بين الحكومة الأفغانية و"طالبان" في الدوحة، حيث يعمل مبعوث واشنطن الخاص زلماي خليل زاد على إقناع الحركة بالموافقة على وقف إطلاق النار.
وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، أن خليل زاد سوف يلتقي بشكل منفصل مفاوضي الحكومة الأفغانية و"طالبان" للعمل على تسوية سياسية "لتأليف حكومة أفغانية شاملة".
وقال المتحدث باسم الخارجية نيد برايس للصحافيين إنه "من خلال الدبلوماسية فقط باستطاعتنا تحقيق النتيجة المنصفة والمستدامة التي نسعى إليها".
مطار كابول
قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، اليوم الخميس، إنه سيكون من المفيد أن يظل مطار كابول مفتوحاً، مضيفاً أن الخطة المتعلقة به "ستتحدد معالمها" في الأيام المقبلة.
ويأتي ذلك بعدما صرح مسؤول دفاع أميركي بأن استخبارات بلاده ترى أن "طالبان" يمكنها السيطرة على العاصمة الأفغانية كابول في غضون 90 يوماً.
وعرضت تركيا نشر قوات في مطار كابول بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي، وعقدت محادثات على مدى أسبوعين مع الولايات المتحدة. ومقابل ذلك طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تلبية شروط مالية ولوجيستية ودبلوماسية.
سويسرا توقف الترحيل إلى أفغانستان
وأوقفت سويسرا عمليات ترحيل الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم بسبب مخاوف أمنية.
وقالت أمانة الدولة لشؤون الهجرة على "تويتر" إنها "تعلق الترحيل إلى أفغانستان إلى أجل غير مسمى بسبب تغير الوضع في البلاد".
وأضافت "لن تصدر أوامر بعمليات طرد جديدة. لن يتم استئناف عمليات الترحيل إلا في حالة ارتكاب الشخص مخالفة جنائية".
وقالت اليونان أمس الأربعاء إن الاتحاد الأوروبي ليس في وضع يسمح له بتكرار أزمة المهاجرين عام 2015، وينبغي أن يحاول منع الناس من الهرب من الصراع في أفغانستان.
فينكس- وكالات
