العدوان الثلاثي على مصر... بداية الوئام الأميركي الإسرائيلي
في نهاية شهر ايلول الماضي، مرّت ستة عقود على العدوان الثلاثي على مصر الذي بادرت إليه كل من إسرائيل وبريطانيا وفرنسا بغرض السيطرة على سيناء من ناحية، واستعادة السيطرة الاستعمارية على قناة السويس بعد تأميم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لها. والمعروف حتى الآن أن بين عوامل إفشال العدوان الثلاثي، كان الموقف الأميركي الذي أمر إسرائيل، بالتوافق مع الاتحاد السوفياتي، بالانسحاب من سيناء حتى بعدما أعلن بن غوريون السعي لإقامة المملكة اليهودية الثالثة. وقد تمّ الانسحاب في أقلّ من ستة أشهر على الاحتلال. غير أن كتاباً صدر حديثاً يُظهر إلى حد ما صورة مُغايرة لما كان معروفاً.
وخلافاً لما هو شائع، فإن كتاب «مقامرة آيك» يرى أن الصدام بين إدارة آيزنهاور وحكومة إسرائيل لم يتواصل بعد العدوان. فقد أظهر آيزنهاور جرأة سياسية في مواجهة إسرائيل ولكنه، حسب دوران، اكتشف خطأه وأعرب عن ندمه لاحقاً في أحاديث خاصة. وكانت نقطة التحوّل عند آيزنهاور في العام 1958 عند وقوع ثورة تموز في العراق عام 1958، والتي أطاحت الملكية. وقد أيّد عبد الناصر تلك الثورة، ما دفع آيزنهاور لأن يكتب في مذكراته أن عبد الناصر خدع أميركا وأنكر جميلها. واعترف آيزنهاور بأن السياسة التي قادها من العام 1952 إلى 1958 كانت خاطئة من أساسها، وأنه كان أفضل لو سمح لبريطانيا وفرنسا بإسقاط عبد الناصر.
واستخلص دوران أن الأزمة بين إسرائيل وأميركا حول العدوان الثلاثي شكّلت فعلياً نقطة انطلاق التحسّن المُثير في العلاقات بينهما في السنوات التالية، أولاً في عهد آيزنهاور وبعدها في عهدي جون كينيدي وليندون جونسون. وأشار إلى أن عدم تجاوب عبد الناصر مع مساعي الغزل الأميركية دفع الإدارات الأميركية المُتعاقبة إلى استسخاف جدوى التحالف الاستراتيجي مع العالم العربي والتركيز بدلاً من ذلك، على التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل التي أثبتت على مرّ السنين أنها دولة تزداد استقراراً وقوة.
ويُناقض هذا الرأي، الاعتقاد الشائع في أميركا وإسرائيل بأن انطلاقة العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية جاءت بعد الانتصار الإسرائيلي في حرب حزيران 1967. ويُقرّ دوران بأن حرب 67 شكّلت نقطة انطلاق هامة، خصوصاً بسبب القرار الفرنسي فرض حظر تصدير سلاح لإسرائيل، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً. وقال إن نقطة التحوّل كانت عندما قدّمت إدارة كينيدي لإسرائيل صواريخ مُتطوّرة مُضادّة للطائرات مطلع الستينيات، وأن فكرة التحوّل بدأت في أواخر عهد آيزنهاور.
حلمي موسى
السفير
