تصعيد فرنسي ـ بريطاني.. و بوتين يلغي زيارته لباريس
ارتفع منسوب التوتر أمس، بين موسكو وباريس، بعدما ألغى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارته المقررة إلى العاصمة الفرنسية الأسبوع المقبل، وسط تصاعد حدة اللهجة الاوروبية تجاه روسيا، وخصوصاً فرنسا وبريطانيا، عبر تركيز الدولتين على اتهام الروس بارتكاب «جرائم حرب» في سوريا، ورفض الإليزيه مشاركة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نظيره الروسي بافتتاح كنيسة ارثوذكسية على ضفة السين، فيما دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون للتظاهر أمام السفارة الروسية في لندن ضد الحرب في سوريا.
ويتخذ التوتر بعداً جديداً، فيما من المقرر أن يتناول زعماء الاتحاد الأوروبي مسألة العلاقات مع روسيا يومي 20 و21 تشرين الأول في بروكسل. وفيما تدعو دول أوروبية تعدّ من «الحمائم» إلى تحسين العلاقات مع الروس، وتخفيف العقوبات الاقتصادية عن موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية، استبعدت مصادر ديبلوماسية اوروبية ذلك، على خلفية «ما يجري في حلب».
وبعد إعلانه أن بوتين قرّر تأجيل زيارته إلى باريس المقررة في 19 من الشهر الحالي، عاد الكرملين ليؤكد ان الرئيس الروسي ألغى زيارته نهائياً، وهي زيارة مقررة منذ عام، وذلك على خلفية تصريحات فرنسية متتالية استمرت أياماً، وصدرت عن هولاند ووزير خارجيته حان مارك ايرولت، أوصلت رسالة مفادها أن الرئيس الفرنسي لن يشارك بوتين في أي فعاليات ثقافية، بل مستعد للقائه فقط لمناقشة الأزمة السورية.
ورأت الإليزيه أن أي لقاء بين بوتين ونظيره الفرنسي يجب أن يبحث المسألة السورية حصراً، وهو ما ردّ عليه الكرملين بأنه لا نية لعقد قمة روسية ـ اوروبية لبحث الأزمة السورية، في رد مبطن على الكلام الفرنسي، وأن الحديث عن «عزل روسيا هو مجرد هراء»، في رد كذلك على تقارير صحافية غربية اعتبرت أن هناك محاولات اوروبية لعزل الروس.
ورأت صحيفة «لوموند» في افتتاحيتها أن زيارة بوتين لباريس كانت مقررة منذ عام لافتتاح كنيسة ارثوذكسية في باريس، لكن الفيتو الروسي على مشروع قرار فرنسا بشأن سوريا في مجلس الامن دفع الإليزيه إلى الاعتقاد أنه لا يجب «تكريم» بوتين عبر مشاركة هولاند له في افتتاح الكنيسة، بل «يجب التكلم عن سوريا».
وقال الكرملين إنّ بوتين «أبدى استعداده لزيارة باريس في وقتٍ يُناسب الرّئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وسننتظر حتى يأتي الوقت المناسب».
من جهته، قال مصدرٌ في الرئاسة الفرنسيّة «كانت هناك اتصالاتٌ بين الكرملين والإليزيه (أمس) لعرض زيارة عمل لبوتين بشأن سوريا فقط، مع استبعاد مشاركة هولاند في أي فعاليّات أخرى».
إلى ذلك، ردّ وزير الخارجيّة الرّوسي سيرغي لافروف على مزاعم عن اعتزام باريس معاقبة موسكو قضائيّاً لدورها في سوريا بالقول «لم أرَ أي دعوى، ولا أعتزم قراءة الفنجان».
وفي لندن، دعا وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون «مناهضي الحروب» الى تنظيم احتجاج امام السفارة الروسية في لندن، وذلك خلال نقاش في البرلمان حول قصف مدينة حلب السورية.
وتساءل جونسون «أين تحالف أوقفوا الحرب الآن؟ أين هم؟»، في إشارة إلى التحالف الذي أسسه زعيم حزب «العمال» جيريمي كوربن احتجاجا على الحرب في افغانستان والعراق، محذراً روسيا من أن تتحول إلى «دولة مارقة» إذا «استمرت على نهجها في سوريا».
واثناء النقاش في البرلمان، اتهم العديد من اعضاء البرلمان روسيا بارتكاب جرائم حرب في سوريا.
روسيا اليوم، سبوتنيك، أ ف ب، رويترز
