مواجهات في اسطنبول خلال تظاهرات عيد العمال
أطلقت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه عندما اندلعت اشتباكات، اليوم الأحد، مع محتجين خلال احتفالات عيد العمال في اسطنبول بعد أن حاول بعض المحتجين الوصول إلى ميدان تقسيم الرئيسي الذي أغلقته السلطات.
واعتقلت الشرطة عدداً من الأشخاص، في حين قتل شرطيّان تركيّان، وجرح 23 آخرون، بينهم 19 شرطيّاً، في انفجار سيارة مفخّخة أمام مبنى مديريّة الأمن في شارع "معمر أكسوي" وسط غازي عنتاب، جنوب البلاد.
وشددت السلطات التركية الإجراءات الأمنية في اسطنبول، كبرى مدن البلاد، والتي تعرضت هذا العام لتفجيرين وجهت فيهما أصابع الاتهام إلى تنظيم "داعش".
ونشر نحو 15 ألف شرطي لمناسبة الاحتفالات في عيد العمال، في حين مشطت الشرطة الشوارع بطائرات مروحية حلقت على ارتفاع منخفض.
وذكرت قناة "سي. إن. إن تورك" التلفزيونية أن رجلاً (57 عاماً) لقي حتفه بعد أن دهسته عربة مياه تابعة للشرطة أثناء محاولته عبور الشارع.
وكان ميدان تقسيم مقراً لاحتفالات عيد العمال حتى العام 1977 عندما قتل عشرات الأشخاص خلال تظاهرات وصفت في التاريخ التركي بأنها "عيد العمال الدموي". وأعيد فتح الميدان للاحتفالات أواخر الألفية الثانية لكنه أغلق مرة أخرى العام 2013. وأصبح الميدان نقطة التجمع الرئيسية لتظاهرات 2013 ضد الحكومة، والتي شارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص احتجاجاً على الرئيس رجب طيب إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء آنذاك.
وأغلق ميدان تقسيم تماماً، اليوم الأحد، وسط انتشار لشرطة مكافحة الشغب. وتوقفت حركة النقل العام المؤدية للمنطقة. وأوقفت الشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع والمياه مجموعة من نحو 150 شخصاً حاولوا السير إلى ميدان تقسيم. وجرى احتجاز عدة أشخاص. وشارك ألوف الأشخاص في احتفالات أقيمت في منطقة خصصت لذلك في حي باكيروكي قرب المطار.
واتسمت الأجواء في المنطقة بالسعادة المشوبة بالألم، حيث انتقد كثيرون الحكومة بسبب إغلاق ميدان تقسيم. وقالت فاطمة أكالتو العضو في نقابة: "لا أحد يحمل أسلحة أو قنابل. الناس تأتي وتعبر عن نفسها لكن الدولة تمنعهم حتى من الوصول إلى المنطقة التي خصصتها".
واندلعت مشاجرات لفترة قصيرة في باكيروكي، حيث احتجزت الشرطة عدداً من أنصار "حزب الشعوب الديموقراطي" المؤيد للأكراد بعد أن هتفوا "تحيا كردستان". وفي غازي عنتاب، هرعت سيارات الإسعاف والإطفاء إلى موقع الانفجار، حيث تمّ نقل المصابين إلى المستشفيات المجاورة. وبثّت قناة "سي. إن. إن ترك" التلفزيونية لقطات لسيارة محطمة قرب بوابات مركز الشرطة وعدة عربات إسعاف وعربات إطفاء في مكان الانفجار الذي قالت القناة إنه تم الشعور به على بعد كيلومتراتٍ.
وأشارت مصادر أمنيّة إلى أنّ الشّرطة التركية دهمت منزلاً في غازي عنتاب كان يعيش فيه شخصٌ يشتبه في انتمائه لتنظيم "داعش" ويُعتقد أنّه المسؤول عن التّفجير، لافتةً الانتباه إلى أنّها اعتقلت والده. ومن المُتوقّع أن تحدد فحوص الحمض النووي ما إذا كان المشتبه به هو منفذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة 22 بينهم 18 من رجال الشرطة.
وأوضح والي عنتاب علي يرليكايا، في بيان، أنَّ الانفجار وقع في المنطقة التي تضم مبنى الولاية ودائرة الضرائب، ومديرية الأمن". وذكرت وكالة "الأناضول" التّركيّة أنّ الشّرطة أربعة سوريّين يُشتبه في انتمائهم إلى "داعش" كانوا يعدّون لهجومٍ يستهدف الاحتفالات بذكرى الأوّل من أيّار "عيد العمّال" في أنقرة، مشيرة إلى أنّ "الرّجال الأربعة كانوا موجودين في أنقرة منذ بعض الوقت، من دون أن تعطي مزيداً من التفاصيل".
رويترز، الأناضول
(رويترز، الأناضول
