كلينتون وترامب: انتصارات حاسمة وخطب «رئاسية»
المرشح الجمهوري يتعهد محاربة «التطرف الإسلامي»
حقق المرشحان إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، الجمهوري دونالد ترامب والديموقراطية هيلاري كلينتون، أمس الأول، انتصارات حاسمة في انتخابات «الثلاثاء الكبير» التمهيدية التي شملت خمس ولايات جديدة، لتصبح وزيرة الخارجية السابقة قاب قوسين أو أدنى من الحصول على ترشيح حزبها للمعركة الرئاسية، وليصبح الملياردير المثير للجدل، «المرشح الطبيعي» بحسب تعبيره، للحصول على هذا الترشيح من قبل الحزب المحافظ.
وفازت كلينتون امس الأول في أربع ولايات من أصل خمس، هي ماريلاند وبنسيلفانيا وكونيتيكت وديلاوير، ولم تترك لسناتور فيرمونت بيرني ساندرز سوى ولاية رود آيلاند الصغيرة. وتمكنت وزيرة الخارجية السابقة حتى الآن من حصد أكثر من 2168 مندوباً، بالإضافة إلى 500 مندوب كبير. وتحتاج كلينتون أو ساندرز إلى 2383 مندوباً للفوز بترشيح حزبهما، علماً أنه لا يزال بانتظارهما انتخابات تمهيدية في 14 ولاية أميركية متبقية حتى حزيران المقبل، وأصوات ألف مندوب.
في المقلب الجمهوري، فاز ترامب في الولايات الخمس ذاتها، وبنسبة وصلت إلى الـ60 في المئة في ولايتين، ما اعتبره «وفاءً له» من قبل مناصريه. وحصل المرشح الجمهوري حتى الآن على 945 مندوباً من أصل 1237 يحتاجهم للفوز بالترشيح للسباق الرئاسي، فيما حصل منافسه سناتور تكساس تيد كروز على 563 مندوباً. لكن ترامب، بخلاف كلينتون، يواجه معركة شرسة من قبل المعارضين لترشيحه داخل المنظومة السياسية للحزب، لا سيما بسبب مواقفه التي توصف بـ «المتطرفة»، حتى من وجهة نظر المحافظين أنفسهم.
وفي خطاب نادر خصصه للحديث عن سياسته الخارجية، من ضمن سلسلة خطب يعتزم إلقاءها وتتعلق بمشروعه حال فوزه بالرئاسة، حاول ترامب التخفيف من حدة مواقفه السابقة، متخطياً مرحلة التراشق الإعلامي بينه وبين منافسيه داخل الحزب، وموجهاً سهامه مباشرة إلى كلينتون. لكنه أصر على أن من «أولوياته» محاربة التطرف الإسلامي، وعلى موقفه من ضرورة أن «يدفع الحلفاء حصتهم المتوجبة عليهم» لقاء الدعم الأميركي.
وقال ترامب إن «وقف انتشار التطرف الإسلامي» سيكون أولوية إدارته في حال فوزه بمنصب الرئيس، مشدداً على أن «احتواء انتشار التطرف الإسلامي هو أحد أهم أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وكذلك العالم». كما تعهد ان يكون شعار «أميركا أولاً» محرك سياسته الخارجية، مطالباً حلفاء بلاده بـ «المساهمة في الأمن العالمي بشكل أكبر»، وإلا «فسيتركون للدفاع عن أنفسهم بأنفسهم».
وفي محاولة تهدئة المخاوف الداخلية والدولية التي أثارتها حملته، قال ترامب إن «هدفنا هو السلام والازدهار، وليس الحرب والدمار»، مضيفاً أن «أفضل السبل لتحقيق هذه الأهداف هي من خلال سياسة ثابتة ومنضبطة. مع الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، حصلنا على العكس تماماً: سياسة خارجية بلا هدف، ومتهورة. لقد جعلنا الشرق الأوسط في حالة أكثر فوضوية وأقل استقراراً مما كان عليه من قبل»، مهاجماً سياسة كلينتون في ليبيا خصوصاً.
وهاجم كذلك الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، مذكراً بموقفه المعارض لغزو العراق. وقال «الحرب والعدوان لن يكونا غريزتي الأولى». واعتبر ترامب أنه «من الضروري إزالة الصدأ عن السياسة الخارجية الأميركية»، داعياً إلى «تخفيف التوترات مع روسيا، من موقع قوي فقط». وكان قد أبدى «إعجابه» سابقاً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الملياردير الأميركي قد اعتبر في كلمة سابقة له أمس من «برج ترامب» في نيويورك أنه «المرشح الطبيعي» للحزب الجمهوري، معلقاً على هزيمة خصميه بـ «أنا الرابح. المسألة حُسمت في ما يتعلق بي. لا يمكنهما الفوز».
يذكر أنه إذا تمكن كروز والمرشح الجمهوري الآخر جون كاسيك، من منع ترامب من الحصول على الغالبية المطلوبة، فإن الترشيح قد يُحسم من خلال منح المندوبين حرية التصويت خلال المؤتمر الوطني للحزب في كليفلاند في تموز، وفق سيناريو نادر مشرع على كل الاحتمالات، يمكن ان يفضي الى تعيين مرشح غير الأوفر حظاً. لكن ترامب أعاد مؤخراً تحذيره من «الفوضى والشغب» اللذين من الممكن أن تحدثهما خطوة كهذه.
واعتبر الخبير السياسي في جامعة براون جيمس مونرو أمس ان نتائج الثلاثاء «تظهر بصورة جلية أن الحركة المعارضة لترامب لا تأتي بنتيجة»، مؤكداً أن «ترامب لم يكن يوماً بالقوة التي هو عليها اليوم»، وذلك بعد فشل خطة كروز وكاسيك بالتوحد ضده في «الثلاثاء الكبير» الأخير.
من جهتها، أعلنت كلينتون من فيلادلفيا «اننا سنوحد حزبنا للفوز في هذه الانتخابات وبناء أميركا يمكن لكل واحد فيها الارتقاء، أميركا نساعد فيها بعضنا بعضا عوض أن نتصارع».
وبعدما باتت واثقة من الفوز بترشيح حزبها، هاجمت ترامب والحزب الجمهوري، مادةً يدها في المقابل لأنصار خصمها الجمهوري.
من جهته، لمّح ساندرز الى أنه لن ينسحب من السباق قبل انتخابات فيلادلفيا، سعياً على الأرجح لكسب صوت وازن في وضع البرنامج الرسمي للحزب.
وكالات
