موسكو وواشنطن تضغطان لإنقاذ الهدنة في سوريا
تبذل الولايات المتحدة وروسيا جهوداً من اجل إنقاذ الهدنة الهشة المعمول بها في سوريا منذ 27 شباط الماضي، غداة تفجيرات دموية وغير مسبوقة قتل فيها 154 شخصاً في طرطوس وجبلة.
وفي إطار الضغط المستمر من اجل الحفاظ على الهدنة، دعت موسكو إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في الغوطة الشرقية ومدينة داريا المحاصرة قرب دمشق، بعد تهديد 39 فصيلاً مسلحاً باعتبار الهدنة منهارة في حال لم توقف القوات السورية هجماتها في تلك المنطقة.
وفي اتصال هاتفي أمس الأول، طلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري من نظيره الروسي سيرغي لافروف «حض النظام على الوقف الفوري لضرباته الجوية ضد قوات المعارضة والمدنيين الأبرياء في حلب وفي محيط دمشق». وحذرت وزارة الخارجية الأميركية من أنه «في حال استمر هذا، سنشهد انهيارا كاملا» لوقف الأعمال القتالية.
ودعت واشنطن كذلك الفصائل المسلحة في سوريا إلى عدم التخلي عن الهدنة. وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا مايكل راتني: «لقد اطلعنا على بيانكم بشأن الهدنة، وقلقكم البالغ حيال الوضع في داريا والمناطق الأخرى في سوريا، إلا أننا لا نعتقد أن التخلي عن الهدنة من شأنه أن يخدم وضع الفصائل المسلحة أو الآلاف من عامة السوريين». وأضاف: «إذا انسحبت الفصائل المسلحة من الهدنة، فان (الرئيس السوري بشار) الأسد وداعميه سيدّعون أن ذلك يخولهم مهاجمة كل قوى المعارضة دون اعتراض دولي».
واقر راتني بان الهدنة «في وضع غير مثالي وتتعرض لضغط شديد جدا»، معتبراً أن «التخلي عنها سيكون خطأ استراتيجيا». ودعا الفصائل المسلحة إلى «التأكيد بشكل واضح على أنكم مستمرون في التزامكم بالهدنة وبمحاربة الإرهاب وبانتقال سياسي سلمي».
ومن اجل ضمان استمرار الهدنة فرضت الولايات المتحدة وروسيا اتفاقات تهدئة مؤقتة في الغوطة الشرقية وحلب. وانتهى نظام التهدئة في الغوطة الشرقية في الرابع من أيار، وبعد حوالى عشرة ايام شنت القوات السورية هجوماً واسعاً جنوب الغوطة، ونجحت في استعادة مناطق عدة. أما في داريا، فتدور اشتباكات متقطعة يرافقها قصف للقوات السورية منذ منتصف ايار. وتحدث موقع «المصدر» الاخباري المقرب من النظام السوري عن «عملية عسكرية ضخمة» لاستعادتها خلال الايام المقبلة.
ودعت روسيا بدورها، أمس الأول، إلى فرض تهدئة لمدة 72 ساعة اعتبارا من الخميس في داريا والغوطة الشرقية، بحسب ما اعلن رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف السوريين سيرغي كورالينكو، والذي يتخذ من قاعدة حميميم في اللاذقية مقرا له.
وقال كورالينكو إن الفصائل المسلحة في الغوطة الشرقية رصت صفوفها وأعادت التسلح وتستعد لشن هجوم، مضيفا: «هذه الاستنتاجات والتقديرات أكدها القصف المتواصل الذي يتعرض له الجيش السوري في الغوطة الشرقية والأحياء السكنية في دمشق». ودعا المعارضة السورية إلى الانسحاب من المناطق الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة».
وفي ما يتعلق بحلب، أشار كورالينكو إلى أن «جبهة النصرة» حشدت مجموعة من ستة آلاف مسلح لشن هجوم على نطاق واسع لتطويق القوات السورية المنتشرة في المدينة.
ا ف ب
