كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سورية الجديدة لا تُبنى بالتكفير ولا بالإقصاء.. دعوة إلى الوحدة والعقلانية في زمن الانقسام

د. محمد سالم عتال

في زمنٍ كثر فيه الجدل، وتعددت المنابر، وضاعت البوصلة بين الغلوّ والتفريط، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى وقفة صدق مع أنفسنا.
لقد أنهكتنا الحروب، وأتعبتنا الانقسامات، وأفقدتنا ضجيج الفتاوى المتسرّعة جوهرَ الدين الذي هو الرحمة والعقل والتوازن.
قال الحكماء: «من قال لا أدري فقد أفتى». وليس للمسلم أن يقول في دين الله ما لا علم له به، فقد قال الله تعالى:
﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾ [النحل:116].
وقال رسول الله ﷺ: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم».
ومن جميل ما يُروى أن العرب في الجاهلية كانوا يحتكمون إلى رجل يُدعى عامر بن الظرب العدواني، وكان مشركًا، فجاءه وفد يسأله عن مولود له آلتان: آلة ذكر وآلة أنثى، كيف يُورّث؟
فمكث أربعين يومًا حائرًا لا يدري ما يقول، حتى دلّته جاريته سُخيلة على الحل ببساطة:
“انظر من أين يبول، فإن بال من آلة الذكر فاحكم له بالذكورة، وإن من آلة الأنثى فبالأنوثة.”
فقال عامر: “فرّجتِها عني يا سُخيلة.”
وعلق الإمام الأوزاعي رحمه الله قائلاً:“هذا رجل مشرك لا يرجو جنة ولا يخاف نارًا، ومع ذلك توقف في مسألة أربعين يومًا حتى يُفتي فيها، فكيف بمن يؤمن بالله واليوم الآخر؟!”
تلك القصة تحمل رسالة بليغة: أن التسرّع في الفتوى، والحكم على الناس بغير علم، خطر عظيم على الدين والمجتمع.
واليوم، نرى من يكفّر ويقصي ويُصنّف الناس على هواه، كأنّ مفاتيح الجنة والنار بين يديه.
إنّ سورية الجديدة التي نحلم بها لا تُبنى بالتكفير ولا بالإقصاء، بل بالتعاون والعقل والانفتاح.
لقد أرهقتنا الأحقاد، ومزّقتنا المذاهب، وأضاعنا التعصب، حتى غابت عنّا الحقيقة البسيطة: أن الوطن يحتاج إلينا جميعًا، مهما اختلفت آراؤنا وانتماءاتنا.
فلنفتح قلوبنا قبل أيدينا، ولنعد إلى جوهر الدين الذي يدعو إلى الرحمة والحكمة، لا إلى الانقسام والتنازع.
ولنقل كما قال الأوائل: «الله أعلم» حين نجهل، و*«عفا الله عمّا سلف»* حين نختلف.
كفانا فرقةً وتناحراً...
فالوطن ينادينا جميعًا، فلنلبِّ النداء بالعقل، لا بالعصبية، وبالمحبة، لا بالتصنيف.
هكذا فقط تُبنى سورية الجديدة...

✓وطنٌ جميل يتسع لجميع أبنائه المخلصين.

الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه