خمسة مؤشرات لمستقبل لبنان والمشرق حتى 2040
2025.08.27
كمال ديب
أولاً، المواطنية السورية التي ولدت بعد الثورة الكبرى عام 1925 انتهت في 8 كانون الأول 2024، ولم يسمح لها الاستعمار الجديد الاحتفال بمئويتها الأولى حتى (إذ كما قال الدكتور جمال واكيم عام 2018 أنّ حرب سورية تنتهي عام 2025).
ثانياً، المشرق العربي تحوّل عام 2024 إلى محميات عسكرية واقتصادية للاستعمار الجديد، بدءاً من العراق إلى سورية ولبنان والأردن، مروراً بمصر والسعودية والخليج. ولا يبدو أنّ الأمر سيتغير في العقود القادمة.
ثالثاً، سورية الوطنية التي نعرفها انتهت ليحل مكانها ستة كيانات عرقية وطائفية تدور فيما بينها معارك أكثرية واحدة وأقليات عديدة (منطقة الأكراد قسد - منطقة الساحل حيث الأغلبية علوية - منطقة دمشق وتحكمها ميليشيا هيئة تحرير الشام التكفيرية - منطقة حلب تابعة لتركيا- منطقة السويداء وفيها الدروز والكلمة لاسرائيل - منطقة حمص وحماه حيث يقيم المسيحيون وخاصة من الروم الأرثوذكس)، وتتقاسم في هذه الكيانات الجزئية الحماية كل من اسرائيل وتركيا وأميركا. وقد تحاول السعودية والدول الخليجية دعم من يحكم دمشق بعد البعث، ولكن هذا يحتاج إلى ضخ مئات مليارات الدولارات من الاستثمار لخلق نخبة تجارية جديدة في دمشق موالية لجبهة النصرة والتي أصبحت هيئة تحرير الشام كتجمع تنظيمات تكفيرية ساطورية (كتلك النخبة التجارية التي كانت تحت البعث)، وهذا ما لن تسمح به أميركا، بل أن تدخل هي بنفسها.
رابعاً، المعجزة اللغز هنا أنّ لبنان سيبقى الأكثر استقراراً في المنطقة بسبب وجود دولة فيه ولأنّ قواته الاقتصادية والسياسية (على طائفيتها وتخلفها) ما تزال متماسكة بكل طوائفها رغم أنّ الإعلام المحلي (المموّل خليجياً) لا يوحي بذلك بل يستمر في التحريض الطائفي (مثال المحطات التلفزيونية الثلاثة الرئيسية). كلمة السر لدى الأطراف المحلية هي: المحافظة على لبنان البلد، ولنضحك على الخارج العربي والغربي فيمضى الوقت على طريقة جحا وتعليم الحمار والملك الغبي.
خامساً، أميركا تريد تحويل سائر كيانات المشرق إلى محميات اقتصادية، ولذلك لن تسمح بقيام "اسرائيل كبرى" كما يرغب نتنياهو ومن معه من المتطرفين، أو "تركيا كبرى" كما يرغب حزب إردوغان، أو ظهور "كردستان كبرى" (دولة كردية واحدة تضم منطقة قسد شرق الفرات وكردستان العراق وشرق الأناضول في تركيا).
ملاحظة/ لا ذكر لمصر هنا لأنّ دورها العظيم غائب منذ باعها أنور السادات في معاهدة كامب دافيد عام 1979. يا حرام على مصر خسرت السودان وليبيا وتركت مياه النيل تتحكم فيها إثيوبيا ومصر تتفرج على اسرائيل وهي تبيد الشعب الفلسطيني. اصح يا مصر يا أمّنا يا حبّنا.
ملاحظة ثانية: في تلك الأثناء، تستمر حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في غزة، حرب إبادة ترعاها واشنطن وتنفذها اسرائيل وتسندها مصر ومعها الأردن، وتموّلها السعودية ودول الخليج.