كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

خواطر عن هموم الأمة

نصر شمالي

عند استعراض أحوال الأمة العربية في مراحلها وعقودها الأخيرة ينبغي الفصل بحزم بين ما قبل العام 1970 وبين ما بعده، حيث لا يصح ولا يجوز إطلاقا النظر إلى ما بعد على أنه استمرار لما قبل، وإغفال الانقلابات النوعية الإرتدادية الخائنة التي طرأت على بنية ونوعية الإدارات والسياسات، فحتى مطلع السبعينيات كانت المجتمعات العربية عموماً، بالرغم من جميع الأهوال التي تواجهها، سليمة من حيث روحها وفطرتها وبنيتها وتوجهاتها ووحدويتها البديهية، فالعمالة والخيانة والكفر بالأمة كانت مدانة بداهة من قبل أي فرد، ولكن، مع الطفرة النفطية الخليجية مطلع السبعينيات بدأ "اتحاد أجهزة القمع العربية" بتدمير بنية البلدان العربية وبنية الأمة العربية قطراً قطراً وشعباً شعباً بدءاً بلبنان والمقاومة الفلسطينية، وقد تطلب الأمر عشرات السنين من جهود الإفساد والتدمير الرهيبة العميقة الواسعة النطاق، وهي جهود دولية إقليمية داخلية محلية متحالفة، حتى وصلنا اليوم إلى ما نحن فيه الآن، حيث صارت العمالة والخيانة والكفر بالأمة العربية والإسلامية مجرد وجهات نظر عادية، بل صار نقيضها هو المدان الذي ترتفع في وجهه أصوات الاستنكار ! وبالقوة الباغية وضعوا مكونات الشعب العربي الواحد والأمة العربية الواحدة في مواجهة بعضها البعض، وبعد مرور عقود عديدة من الزمن يبدو اليوم وكأنهم نجحوا أخيراً،
وهاهو الوطن العربي عموما يبدو وكأنه أصبح قابلاً للتشظي والتفتت والتحول إلى هباء وإلى مجرد فضاء إسرائيلي! فهل هذه نهاية الأمة؟ أليس ثمة مفاجآت ميدانية نوعية عربية وأممية ممكنة الحدوث تقلب الموقف رأسآ على عقب؟
أعتقد أنه ثمة مفاجآت ممكن جدا ظهورها ونهوضها تستدعيها وتفرضها وتنصرها ضرورات الحياة الإنسانية العربية والأممية العميقة التي لا يأبه لها المجرمون.
******
 في العقود الأخيرة من السنين، وفي معرض التمهيد لحروبه الحديثة، لتفتيت وتبديد الأمة العربية كلها وإقامة "الشرق أوسطية" بديلا، نجح العدو الأميركي الصهيوني الأطلسي في جعل البعض من العرب (خلافا لطبيعتهم الوحدوية) يعتبرون هذه الحرب لا تخصهم كلهم بل تخص كل قطر لوحده وتقتصر عليه وحده!
وصار العراقيون يصرخون: العراق فقط! والسوريون يصرخون: سورية فقط! وغيرهم عموما صاروا كذلك!
وليس هذا فحسب، بل ونجح العدو في جعل كل من العراق وسورية مجرد عشائر وطوائف وقوميات متباغضة متحاربة!
وأيضاً ليس هذا فحسب، بل أدخلوا إلى الميدان دول الجوار التاريخي من غير العرب أطرافا في الحرب الداخلية والخارجية الدائرة! وهكذا.. هكذا أصبحت حروب العدو حروباً مشروعة، فهي ضد "الإرهاب" فقط لا غير، حسب زعمه، وليست ضد الأمة العربية كلها من دون استثناء!
وهكذا، فكيف لا تكون نتائج حروبه مضمونة مسبقاً لصالحه؟ وكيف لا تكون النتائج كوارث ماحقة للعرب، وأيضا لدول الجوار التاريخي جميعها عاجلا أم آجلا؟ وكيف لا يستمر هذا الحال الفظيع كذلك إذا لم تنهض طلائع الأمة العربية وتعطي الحرب معناها الحقيقي، وشكلها الحقيقي، ومسارها الحقيقي! 
*******
ونحن نتابع ما يرتكبه الصهيونيان ترامب ونتنياهو في بلادنا العربية، وما يرتكبانه في إيران (بغض النظر عما ارتكبته حكومة إيران ضد أمتنا العربية) نرى من الضروري العودة إلى هذا النص:
الحركة الصهيونية بدأت غير يهودية وظهرت خارج أوساط اليهود وبمعزل عنهم، وقد حدث ذلك في القرن السابع عشر (عام ١٦٤٩م تحديداً) في إنجلترا التي كانت خالية تماما من اليهود حينئذ، حيث كان محظرا على اليهود قانونياً التواجد فيها! ولكن، في عهد ثورة أوليفر كرومويل البورجوازية اللوثرية ظهرت في لندن حركة لوثرية تدعو رسميا لإعادة اليهود إلى فلسطين "التي وعد بها أجدادهم" حسب قول اللوثريين في بيان خطي! وبالطبع كانت تلك مجرد ذريعة إنجليزية لاستيطان فلسطين باليهود نيابة عن الإنجليز اللوثريين ولصالحهم..
أما الحركة الصهيونية اليهودية، فقد أعلن عن نهوضها رسميأ برعاية الإنجليز وبترتيب منهم بعد حوالي قرن ونصف، في أواخر القرن التاسع عشر، ثم أقيم الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين العربية في منتصف القرن العشرين.. ولقد كان ذلك كله من إفرازات المرحلة التجارية الاستعمارية الأوروبية أولاً (حيث ظهرت فيها الحركة الصهيونية غير اليهودية) ثم من إفرازات المرحلة البورجوازية الصناعية الرأسمالية الاستعمارية الأوروبية.
ثانياً (حيث ظهرت فيها الصهيونية اليهودية) ثم من إفرازات المرحلة الإمبريالية الاحتكارية الربوية الأوروبية/ الأميركية.
ثالثاً (حيث فيها أقاموا الكيان الإسرائيلي) أي أن ذلك كله لم يكن في أساسه من إنتاج اليهودية غير الصهيونية أو من إنتاج أية عقيدة أخرى دينية أو غير دينية، ولا من إنتاج أي عصر آخر، بل هو من إنتاج العقيدة السياسية العنصرية للعصر الأوروبي الأميركي ونظامه الاحتكاري الربوي الصهيوني العالمي تحديدا وحصرا!
 *******
يقول روجيه غارودي عن العرب:
- "عندما أراد العرب التحرر ومواصلة مشاريعهم النهضوية أجهضنا عملهم بخلق المشاكل والفتن داخلهم، وبخلق كيان إجرامي اسمه "إسرائيل"! ثم أكملنا جرائمنا بأن وضعنا عليهم الطغاة لقمعهم! ورغم ذلك مازال العرب يقاومون باحثين عن حقهم في الحياة..
أنا لم أجد في حياتي أمة تقاوم في حجم مقاومة الأمة العربية! تصوروا لو نزلت مصائب العرب علينا نحن في الغرب، إذن لاندثرنا من الوجود في لمح البصر"!
******* 
ومما قاله المفكر الفرنسي روجيه غارودي عن العرب أيضا:
- "اللغة الوحيدة التي كانت في القديم القريب لغة كل الأمم هي اللغة العربية.. جاءت عن طريق الأدب والتعامل الديني والثقافي، وهي لغة أرض العرب مهبط الوحي والأنبياء..
أما نحن فلغاتنا فرضت على شعوب العالم عن طريق الاحتلال والاستعمار..
هذا الشعب الذي أنجب إبن سينا وإبن رشد والمتنبي لا ينهزم، ونصره قريب.. هذا الشعب الذي يعشق الحياة، ومنه بعثت القيم الإنسانية، من الكرم إلى حسن الضيافة إلى قيم الرجولة والشجاعة، سينتصر بفضل أبنائه ومفكريه عاجلاً أم آجلاً..
ونحن لا زلنا نحقد على العرب، وتناسينا أن العرب علمونا ما لم نعلم، وأننا بفضلهم اكتشفنا العالم الجديد من خلال إنجازاتهم الاستكشافية البحرية.. ولا زلنا نكن الكره والحقد تجاه العرب فخربنا بلدانهم وغزونا أرضهم وارتكبنا في حقهم من المجازر البربرية ما يندى له الجبين"!
 
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه