الفرق بين تاريخين ووصفين.. السادات مثالاً
2025.06.04
أحمد حسن
عام 1972 كان "هنري كيسنجر" يصف الرئيس المصري أنور السادات بأنه "مجرد بهلوان سياسي.
عام 1974 شبّه "كيسنجر" "السادات" بـ"بسمارك"!!.
الفرق بين التاريخين والوصفين أن "العزيز هنري"، كما كان يصفه السادات، تأكد عام "74" أن الرجل، أي السادات، وضع قدمه فعلياً على أول طريق التطبيع، وبالطبع أصبح "السادات" نجماً فعلياً من نجوم ذلك الزمان، وملأت صوره وتصريحاته ومقابلاته هواء وسائل الإعلام الغربية وبرامجها الكبرى المعروفة، وبالطبع أيضاً أصبح له أصدقاء أعزاء آخرين، فهناك "العزيز روكفلر" والعزيز "روتشيلد" وسواهم الكثير..
وإذا كان كيسنجر، ومعه أعزاء عرب، قاد السادات على طريق التطبيع، فإن روكفلر وسواه قادوه على طريق الانفتاح الاقتصادي الكامل دون بناء شبكة أمان اقتصادية واجتماعية كافية، فتحولت مصر من قائدة فاعلة في محيطها الجيوسياسي إلى ما لا أحب أن أصف به مصر ولا غيرها..
(بالنسبة للوضع الاقتصادي شبّه خبير اقتصادي مصر حينها بـ"بقرة" ترعى في الداخل بينما تحلب ضروعها في الخارج).
عن "خريف الغضب لهيكل" بتصرف.
هامش ضروري: هذا ليس دفاعاً عن واقع مصر قبل هذا الأمر، فقد كان غياب الديمقراطية وتداول السلطة قاتلاً.. وأيضاً هذا ليس تجاهلاً لوقائع التاريخ والمنطقة وإكراهات السياسة ومتطلبات التنمية وضغوط الخارج والداخل، لكنه، ومن اجتماع هذه العوامل كلها وعدم مواجهتها بفعالية وتشاركية داخلية، أعاد تكرار درس التاريخ االواضح ولقاسي للجميع.