كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"متل الغريبة مرقت قدام البُواب"

المهندس باسل قس نصر الله- فينكس

"متل الغريبة مرقت قدام البُواب". أغنية فيروز هذه تُبكيني، لأنها تَصِف - بِصدقٍ - حال مَن بقيَ في سوريا أمام من هَجَرَها. تقولها باللهجة العامية (مثل
الغريبة مررت أمام الأبواب). من لا يذكر هذه الأغنية؟
إنها تُبكيني. تُقَطِّعني. تُشرِّدني. تُعيد إليّ صور من هاجروا. صور الذين بقيَت أبوابهم موصَدَة يعلوها غبار الزمن، وتُغلِق على نفسها ذكريات ضحكاتهم وحزنهم.
تخبئ هذه الأبواب خلفها صور طفولة أبنائهم. "مراييل" مدارسهم، وكتبهم، وشخبطات أقلامهم على الدفاتر والحيطان.
"وما حدا منهُن سألني شو بنِي".
كم هو حزين أن يعود الإنسان إلى الطرقات التي لعب فيها صغيراً، فتُنكره أزقتها وحيطانها وأبوابها! كم هو مؤلم أن تتنكّر له الأرصفة التي كان يجلس عليها، ومزاريب المياه التي كان يغسل شعره من ماء المطر المنساب منها!
يعود بعض المهاجرين اليوم إلى "حلب"، وقد بدأوا بموسم تفريغ بيوتهم من الأثاث، تمهيداً لبيعها. سيبيعون بيوتهم ويعودون إلى مغترباتهم، وستبقى سوريا معلقة على حيطان ذكرياتهم.
تغصّ الدمعة في عيني عندما يطلبُ مني من هاجروا صوراً لبيوتهم ولحاراتهم، حتى إن منهم من طلب أن أصوِّر له المزراب الحجري في الدار العربية في حارَتِه.
هم يتمسكون بالماضي القريب، بصحن الفول، بشراب "التمر هندي"، بحلوى "المشبّك"، بالنرجيلة أمام قلعة حلب، المختلطة بصياح لاعبي طاولة الزهر.
أما أولادهم، فقد بَنوا حياتهم الجديدة بسرعةٍ: أصدقاء جُدد. مدارس جديدة. أماكن جديدة. وبنات جيران جديدات. الأحفاد سيصبحون منفصلين تماماً أيضاً عن ذكريات أجدادهم وما بقي من أحلام آبائهم، ولن يتبقى لهم إلا جملة واحدة: "أنَّهم من أصل سوري".
قال لي صديقي القادم من كندا إنّهم سألوه عن حال "حلب الجديدة"، فدُهش من السؤال، فأجابوه بأنَّ مونتريال هي "حلب الجديدة".
هل تدرون أعداد من هاجر من السوريين عامّة، والمسيحيين خاصّة؟ الجيل الثالث من المهاجرين سيعود البعض منهم، لكنّهم سيعودون سفراء ومسؤولين كباراً وممثلي شركاتٍ كبيرة، لكنهم سيعودون ويمثّلون بلادهم الجديدة لدى بلاد أجدادهم، ونحن ما زلنا نقف لنكذب على أنفسنا ونقول "إن من هاجر سيعود".
أجل سيعودون. أجل، سيعود سعادة السفير الأجنبي إلى سوريا "وهو من أصل سوري"، وسيعود الممثل الإقليمي للمنظمة العالمية إلى سوريا "وهو من أصل سوري"، وسيعود المهندس الدولي، والجرّاح العالمي، والاقتصادي الأممي، وغيرهم إلى سوريا "وهم من أصل سوري".
تذكّروا كلامي.
اللهم اشهد اني بلّغت 
النقل العام أولًا.. والحاجة إلى التوازن بين أعداد السيارات ومساحات الطرقات
الأهبل
بين صعود البديل وهاجس الترحيل.. ماذا ينتظر السوريين في ألمانيا؟
المال المحلي والمهاجر أولى بتصدّر قائمة الاستثمارات الموعودة
الدكتور نور الدين الأتاسي.. حين دفع الوطن ثمن موقفه
مكافحة التدخين بين التشريع المتكرِّر والتنفيذ المتعثِّر
العلم والعمل.. طموحان متلازمان
دروس من لينين وكهربته لروسيا
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين