كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المهاجرون المسيحيون وكتبهم الباقية

المهندس باسل قس نصر الله- فينكس

أنا الرابح من هجرةِِ المسيحيين.
كلّ من هاجرَ منهم، يأتي إليَّ مع مجموعة كتبه التي لها أهميتها عنده، ليعطيني إياها وهو عارفٌ أنني سأضمّها إلى مكتبتي، وأضع في فهرسها أنها هدية من فلان.
وعندما أقف أمام رفوف الكتبِ وأنا أمسك فنجان قهوتي، تتراقص أمامي صور الذين هاجروا وهم يودِّعوني ويعطوني كتبهم.
أتخيل صورَ الذن هاجروا وبقيت كتبهم في حلب. كم لهذه الكتب من ذكريات، يوم اشتروها وعندما قرأوها.
كم من فناجين القهوة تراقصت بين أصابعهم وهم يقرأون هذه الكتب؟ كم ليلة سهروا وهم يَتصفّحون ويُسابقون الأسطر؟ وكم وَضعوا علاماتٍ على هوامش هذه الكتبِ؟
يناديني كتابٌ منهم، فأُخرجهُ وأتصفحه وأتذكر صاحبه وكيف أعطاني عدة كتبٍ كأنه يتخلّى عن أطفاله.
أُقلِّب صفحات الكتاب فأسمع أنيناً كأنه يشكو تخلّي صاحبه عنه.
أُعِيدُ الكتاب إلى مكانه ثم أجلس على طاولتي وأتذكر كلامهم:
- "نحن نعرف أننا لن نعود ولن نلتقي، ونحن في عمرِنا الذي تجاوز الستين نعيش الغربة بانتظار الموت"
- "نعيش على الذكريات الجميلة، ونتذكر حتى التفاصيل الصغيرة التي كنّا لا نعيرها انتباهاً"
- "حتى حنفيات مدرسة الطفولة نتذكّرها، اللوح والطباشير، وجرس الفرصة والباحات، وحتى نبرة صوت الأستاذ في الصف نستعيدها ونبتسم".
كل هذه الكلمات سمعتها من الذين لم يبقَ بيننا سوى هذا الخليوي الذي يربطنا بهم.
أحدِّق في مكتبتي وتجول روحي بين رفوفها، فأنا أحمل بعض ذكريات من هاجروا.
أنا حارس كتبكم وذكرياتها ووصفحاتها وأحرفها وحركات الفتحة والضمّة والتنوين فيها.
لقد هاجرتم وأسرتموني هنا، فلِمن أترك كتبكم وانا أحرسها؟
أترك فنجان قهوتي على الطاولة وأغادر مكتبي علّني أستنشق بعض الحرية.  
اللهم اشهد أني بلغت
النقل العام أولًا.. والحاجة إلى التوازن بين أعداد السيارات ومساحات الطرقات
الأهبل
بين صعود البديل وهاجس الترحيل.. ماذا ينتظر السوريين في ألمانيا؟
المال المحلي والمهاجر أولى بتصدّر قائمة الاستثمارات الموعودة
الدكتور نور الدين الأتاسي.. حين دفع الوطن ثمن موقفه
مكافحة التدخين بين التشريع المتكرِّر والتنفيذ المتعثِّر
العلم والعمل.. طموحان متلازمان
دروس من لينين وكهربته لروسيا
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين