كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل سيكون المواطن السوري قادراً على استقبال العيد؟

ريم سويقات:

عندما تعيش في وطنٍ يكون الغلاء فيه رمزاً له، والفقر هوية أغلب مواطنيه، كيف سيكون الفرد فيه قادراً على الفرح والاحتفاء بمناسبةٍ تعد من أكبر الأعياد، عيد الفطر، مناسبة ينتظرها السوريون كل عام، لما يرافقها من تحضيرات متعدّدة: (زيارة الأقارب، وتحضير الحلويات، وشراء الملابس الجديدة ولا سيما للأطفال …).

بدأ الناس يجوبون الأسواق، يسألون عن الأسعار، مستغلين قلّة الازدحام وعسى أن تكون الأسعار منخفضة قبل قدوم العيد، لا سيما أنه لا يفصلنا عنه سوى أيام.. فرأوا أنهم غير قادرين على الشراء.

كيف سيرضي الآباء أبناءهم هذا العيد؟ ما العمليات الحسابية التي ستطرح وتجمع ليكونوا قادرين على شراء ملابس جديدة لأحد الأولاد؟

إذ من غير الممكن أن تتمكن عائلة لديها ٣ أولاد فقط، أن تشتري ثياباً جديدة للأولاد الثلاثة، في ظلّ الارتفاع الجنوني للأسعار وبراتب شهري لرب الأسرة لا يتجاوز ١٥٠ ألف ل. س.

وبإجراء عملية حسابية بسيطة يتبين أن ١٥٠ ألفاً تكفي لشراء ملابس لشخص واحد فقط، وحرمان الأسرة من الطعام والشراب لمدة شهر كامل، فقد بلغ سعر بنطلون الجينز في بعض المحال التجارية ٦٠ ألف ل. س، وسعر القميص سواء كان للذكور او الإناث ٣٠ ألف ل. س. وأقل سعر لحذاء بنوعية جيدة ٤٠ ألف ل. س، يكون المجموع ١٤٠ ألف ل. س، يبقى من الراتب ١٠ آلاف ل. س!!

أما المحال التي قدّمت بعض العروض، فكان سعر البلوزة الواحدة بين ١٩ ألف ل. س إلى ٢٢ ألف ل. س.

في هذه الحالة، من غير المستبعد أن يتناوب الأولاد الدور في شراء ملابس العيد كل عام. وربما لن يكون صعباً على الآباء أن يقنعوا أولادهم بذلك، بعد أن أثبت المواطن السوري جدارته في التكيّف والقبول مجبراً بالأوضاع التي وصل إليها، في ضوء قرارات حكومية أقل ما يقال عنها، إنها تسير في وادٍ آخر لا يصب بمصلحة المواطن.

بينما لجأ البعض الآخر ممن يعرفون حدود قدراتهم الشرائية إلى سوق البالة، فاكتشفوا أن البالة أصبحت منافسة للملابس الجديدة، بذريعة أنها (بضاعة أجنبية). وأن قدرتهم الشرائية معدومة.

أيها السادة، لكم أن تتخيلوا حجم العجز والأسى الذي سيشعر به المواطن في الأيام القادمة، خاصة أن الأمر يتعلق بخذلان أطفاله وحرمانهم من فرحة ارتداء ملابس جديدة.

لا بد من اتخاذ إجراءات تسعف قلوب الأطفال بفرح يُفرح آباءهم أيضاً، كأن تصدر قرارات بتخفيض الأسعار لمدة أيام محدودة، أو خلق بعض الفعاليات التي تسهم في توزيع هدايا بسيطة للعائلات الفقيرة..

دام عزّكم، أيّها السادة، ما رأيكم؟!

النور 
النقل العام أولًا.. والحاجة إلى التوازن بين أعداد السيارات ومساحات الطرقات
الأهبل
بين صعود البديل وهاجس الترحيل.. ماذا ينتظر السوريين في ألمانيا؟
المال المحلي والمهاجر أولى بتصدّر قائمة الاستثمارات الموعودة
الدكتور نور الدين الأتاسي.. حين دفع الوطن ثمن موقفه
مكافحة التدخين بين التشريع المتكرِّر والتنفيذ المتعثِّر
العلم والعمل.. طموحان متلازمان
دروس من لينين وكهربته لروسيا
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين