يحيى زيدو: هل يفعلها السّوريون؟
ما الذي يجمع بين كل من (الولايات المتحدة- روسيا- بريطانيا- فرنسا- الصين- تركيا- إيران– السعودية- قطر- الإمارات- اسرائيل.. حزب الله- القاعدة- داعش- جبهة النصرة- الأخوان المسلمين- الأكرد- السريان...) و عشرات الدول و التظيمات المسلحة الأخرى؟
ما يجمعها هو التدخّل في الأزمة السوريّة، مع أنها أطراف متخاصمة فيما بينها، و في بعض الحالات تبلغ الخصومة حدّ العداء. فالعلاقات بين حزب الله و اسرائيل تصل حدّ العداء، و كذلك بين السعودية و إيران، فيما تبدو العلاقات بين روسيا و الصين من جهة و الولايات المتحدة من جهة أخرى تقف على حافة العداء، أما العلاقات مع أوروبا فهي في مستوى الخصومة.. و الأمر نفسه ينسحب على باقي الدول و التنظيمات المسلّحة المشتركة و المتدخّلة في الأزمة السورية مع أو ضد الدولة السورية.
و على الرغم من تناقض المصالح و الخصومة و العداء إلّا أنّ هذه الأطراف متّفقة على التدخّل في سورية، و إن اختلفت أسباب كل طرف. لدرجة أنّه أصبح يمكن القول: أن هذه الدول و التنظيمات تشبه (الكارتل) أو (التروست) السياسي ضد سورية، فكل خلافاتهم تزول عندما يتعلق الأمر بضرورة استمرار الحرب، و تتفاقم عندما يتم الحديث عن الحلّ السّياسي، مع أنّ الجميع يستبعد الحلّ العسكري للأزمة، حتى بات السوري يرجّح بثقة وجود اتفاق و تواطؤ دولي على استمرار نزيف الدم السوري.
- في عالم المعلوماتية، تقوم الشركات الكبرى بتصنيع برمجيات و منتجات الكترونية تحميها ب(فايروس) ضد القرصنة، فيما تقوم شركات متخصِّصة بتصنيع برامج القرصنة، بينما تقوم شركات أخرى بتصنيع برامج (الفايروس).. و هكذا، و مع كل عملية تصنيع يكون هناك تواطؤ بين الشركات المنتجة، و شركات حماية المنتج من القرصنة، و شركات انتاج برامج القرصنة، و في النهاية يدفع المستهلك أو الزبون ثمن هذا التواطؤ أموالاً من جيبه كان يمكنه أن يصرفها على خياراتٍ أو سلعٍ أخرى.
- شركات الأدوية التي تتلاعب بالاقتصاد العالمي، و تمارس ما يسمى (الإرهاب الصحّي) تقوم بتصنيع (فايروس) لنشر أوبئة معينة، مثل (انفلونزا الحنازير)، (انفلونزا الدجاج)،(جنون البقر)، ( السارس)، (الإيدز) و غيرها، ثم تبدأ هذه الشركات بإنتاج الأمصال و اللقاحات و الأدوية المُضادّة، و كلما انتشر المرض أو الوباء أكثر زادت مبيعاتها، و زادت بالتالي مكاسبها المادية.
- شركات السلاح أصبحت قصتها معروفة في إشعال الحروب، و اختلاق الأزمات الدوليّة لزيادة مبيعاتها من الأسلحة، و تجريب الأنواع الجديدة من الأسلحة المصنّعة حديثاً. و في النهاية تصبّ كل العائدات المالية لشركات الأدوية و السلاح و النفط و الالكترونيات و باقي شركات القطّاعات الصناعية الكبرى في البورصة العالمية التي تشكّل نيويورك و لندن أهم بورصتين فيها على مستوى العالم.
- ما يحصل في سوريّة اليوم شبيه بما يحصل في أسواق البورصة العالمية. إنّ الأزمة السورية هي صناعة سياسية دولية تنتهي في البورصة الدولية، مروراً بكل عمليات التواطؤ السياسي و العسكري و الاقتصادي و الأخلاقي لجني المكاسب السياسيّة من قبل كل الأطراف، بهدف الحصول على أكبر نسبة أسهم مرتفعة السعر في البورصة الدولية. و إنّ مَن يدفع الفواتير المٌترتّبة على هذا التواطؤ هم السّوريون من مختلف الإنتماءات و الاتجاهات السياسيّة و العرقيّة و الدينيّة و الجغرافيّة.
كلّ السوريين ضحايا التواطؤ الدولي، فلا تعويل على صديق أو طرف محايد فضلاً عن العدو. و كل من يسفك نقطة من الدم السوري هو شريك موغل في هذا الدم، و في قتل السوريين مهما كانت دعاويه الأخلاقيه، و مهما كان مضمون خطابه السّياسي. و لعل احتلال تركيا لمدينة جرابلس بعد 100 عام على الخروج منها بتواطؤ روسي- أمريكي – أوروبي- داعشي يؤكّد ما ذُكِر أعلاه.
أيها السّوريون الضحايا.. آن لكم أن تلفظوا كل متدخّل في الشأن السّوري، و الخطوة الأولى تبدأ بنبذ العداء و الخصومة بين السّوريين أنفسهم ليكونوا قادرين على الجلوس معاً، و التوصّل إلى عقد اجتماعي جديد لسورية ديمقراطية علمانية لجميع أبنائها دون تفريق على أساس الدين أو المذهب أو العرق أو المعتقد السياسي و الإجتماعي.
هل يفعلها السوريون؟