مرحلة جديدة في الاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري
2025.10.26
مرحلة جديدة في الاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري، تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى مشروع أعمق يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا السورية بما يخدم الرؤية الصهيونية طويلة الأمد.
مروان حبش
من خلال القراءة التحليلية للمشروع الصهيوني يمكن تسجيل النقاط التالية:
١- تحوّل نوعي في المقاربة الإسرائيلية:
انتقلت إسرائيل من سياسة "الاحتلال العسكري المحدود" إلى سياسة "الهندسة الاجتماعية والسياسية"، عبر دعم كيانات محلية ومحاولات خلق بيئة تقبل وجودها أو تتعامل معها كأمر واقع. هذا يشير إلى مخطط ناعم للتطبيع الميداني، يوازي التطبيع السياسي الذي تسعى إليه إسرائيل في المنطقة.
٢- استثمار في الفراغ السوري:
استغلال حالة الضعف الإداري والاقتصادي في مناطق الجنوب، خصوصاً القنيطرة، يسمح لإسرائيل بالتغلغل من خلال المساعدات والإغاثة، وهي أدوات تطبيع ناعم مغلّفة بالعمل الإنساني. غياب الدولة السورية أو ضعفها في تلك المناطق يُعدّ عاملاً حاسماً يتيح هذا التمدد.
٣- الجانب النفسي والدعائي:
بثّ الفيديوهات التي تظهر الجنود الإسرائيليين وهم يتعاملون بود مع المدنيين السوريين، وخاصة الأطفال، يحمل رسائل حرب نفسية مدروسة، تستهدف كسر الصورة النمطية عن الاحتلال في الوعي الجمعي، وإعادة تشكيل الرأي العام المحلي.
٤- الأهداف الجيوسياسية العميقة:
من الواضح أن إسرائيل لا تكتفي بتأمين حدودها، بل تسعى إلى خلق طوق نفوذ يمتد داخل العمق السوري، عبر شبكة من القواعد ونقاط المراقبة والطرق الجديدة، مما يحول الجولان المحتل إلى مركز تحكم متقدم في الجنوب السوري.
٥- انعكاسات اجتماعية خطيرة:
محاولات إحداث انقسام بين الأهالي، واستثمار الأوضاع المعيشية الصعبة، قد تؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي في الجنوب السوري، وهو ما يندرج في إطار استراتيجية "فرّق تسد" الكلاسيكية.
٦- تنامي مؤشرات الاختراق في الجولان:
الأرقام التي تُظهر ارتفاعاً في نسبة الدروز في هضبة الجولان المنضمين إلى الجيش الإسرائيلي تعكس نجاحاً جزئياً في تغيير الوعي والهوية لدى بعض الفئات، وهو مؤشر يحتاج إلى متابعة دقيقة وخطة مواجهة ثقافية واجتماعية طويلة الأمد.
يجب الوعي لهذه الصورة الدقيقة والمقلقة عن التحول الإسرائيلي من الاحتلال العسكري إلى الاحتلال البنيوي الناعم، القائم على النفوذ الاجتماعي والاقتصادي والنفسي. والدعوة الصريحة للجانب السوري — دولةً ومجتمعاً — لإعادة النظر في استراتيجيات الحضور في الجنوب، وإيجاد بدائل تنموية وأمنية تمنع استمرار هذا التغلغل الإسرائيلي المتدرّج.