كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بعد استخدامهم في تدمير الدول العربية المؤثرة.. إسرائيل تنهي خدمات حكام الخليج

عدنان بدر حلو
ثمة خيط استراتيجي غير رفيع يمتد من خمسينيات القرن الماضي حتى اليوم، يشكل سياقا للدور أو مجموع الأدوار التي كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تكلفان بها دويلات الخليج لتدمير الدول والقوى العربية المؤثرة في موازين قوى المنطقة والتي يمكن أن تشكل خطرا على مخططاتها أو عائقا في وجه مطامعها وطموحاتها.
لقد بدا الأمر بشكل واضح مع حرب فلسطين عام 1948 حين أوكل للملك عبد الله ورئيس أركانه الجنرال غلوب باشا قيادة الـ"الجيوش" العربية في تلك الحرب بالنتائج الكارثية التي انتهت إليها.. أعقب ذلك تعاقب الأسرتين الهاشمية والسعودية على تمويل الانقلابات العسكرية في سورية التي كان شعبها يشكل طليعة الحراك القومي في مواجهة آثار النكبة وأخطار المشروع الصهيوني على المنطقة. وقد امتد ذلك الدور إلى تمويل كل المؤامرات ومحاولات الانقلاب العسكري للإطاحة بالفترة الديمقراطية الذهبية التي شهدتها سورية في الخمسينيات.
وظهر هذا الدور الخليجي بشكل أكثر جلاء وعدوانية في التآمر على الدور القومي الناصري الذي قادته مصر على امتداد الوطن العربي. ثم تلاه تمويل الردة الساداتية بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر تلك الردة التي استكملت أغراضها بمعاهدة كامب ديفيد وما أحدثته من فجوة كارثية في موازين القوى العربية الإسرائيلية.
حتى إذا نهض العراق وبات يشكل قوة سياسية واقتصادية وعسكرية كانت القيادات الخليجية له بالمرصاد لاسيما عندما ولد مشروع الميثاق القومي لإصلاح ذات البين (العراقي السوري) الذي سرعان ما تدخلت أطراف دولية وعربية (شكل الملك حسين الهاشمي رأس حربتها) لإجهاضه وإجهاض كل ما علقته الأمة عليه من آمال تعديل للخلل في ميزان القوى الذي أحدثته كامب ديفيد!
وتوالى زرع المطبات وصولا إلى حروب الخليج التي دمرت العراق وبددت كل مقوماته السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ومع دخول المنطقة في دوامة "الربيع العربي" التي أنفقت عليها دول الخليج مليارات الدولارات وما نجم عنها من استكمال تدمير ما تبقى من دول عربية ذات وزن، بلغت النشوة أقصى مداها لدي حكام الخليج الذين بلغ بهم الزهو بأنهم أصبحوا بازدهارهم وثرواتهم "يقودون" العالم العربي و"ينشرون" فيه البحبوحة والرخاء، فيما كان التطبيع الإسرائيلي يتمدد في أوصال هذا الوضع العربي الجديد الذي تقوده نخب كرتونية حاكمة لا جيوش وطنية حامية لها ولا حتى شعوب تستند إليها، بل مجرد حمايات أمريكية وغزل إسرائيلي يتسلل حتى إلى مخادعها بكثير من المداهنة (حتى لا نقول المداعبة)!

ومع انفجار حرب غزة ومآلاتها الزلزالية التي اكتسحت المنطقة من أقصاها إلى أقصاها، ظهر الموقف الأمريكي الإسرائيلي على حقيقته، وجاء الكف الأول لهؤلاء الحكام السكارى في العدوان الإسرائيلي الوقح على مشيخة قطر ليلحقه إعلان نتنياهو الأكثر وقاحة عن وظيفة جديدة لهؤلاء الحكام كمجرد عناصر أمن عليهم ملاحقة أعداء إسرائيل واعتقالهم والقضاء عليهم... وإلا!