هل نزلت الصين إلى حلبة الصراع؟
2025.06.20
عبد الوهاب أسعد
لم أقرأ أن الصين في تاريخها الطويل وحتى الحديث أن تدخلت في النزاعات المسلحة الخارجية. وكان إعتمادها في المنافسة مع الغرب الأمريكي على زعامة العالم على السباق الإقتصادي والإنتاج التكنولوجي الصناعي والسيطرة على طرق التجارة البحرية العالمية ومحاولة إستعادة طرق التجارة البرية (طريق الحرير) وعلى نموذج حديث من الإستثمارات (بتدفع التسعة حتى تاكل العشرة). ولكنها يبدو أنها في هذه الحرب الدائرة اليوم في غرب آسيا قد قررت الإشتراك بدعم إيران. فكيف حصل ذلك ولماذا؟!
طريقة محاولة محاصرة الصين شبيهة إلى حد بعيد بطريقة إسقاط الإتحاد السوڤييتي وطرد قواته من أوروبا الشرقية، ومن ثم تقدم قوات الناتو إلى حدود روسيا، وكذلك إفتعال الحرب في أوكرايينيا لإكمال الحصار عن طريق البحر الأسود. (أنصح بالنظر إلى خريطة العالم)!
قوات الناتو متواجدة في جنوب شرق آسيا خصوصا في اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية والأساطيل الغربية تجوب بحر الصين. بقي أن تتقدم قوات الناتو عن طريق غرب آسيا للوصول إلى جبال الهندوكوش وجارة الصيد اللدودة الهند، ولكن في الطريق عقبة إيران والتي تحاول اليوم القوات الموالية للناتو تجاوزها وإستبدال حكم الملالي المعادي بوريث للشاه مطيع للغرب، وهكذا وبذلك تصبح الصين بين فكي كماشة من البر والبحر كما هي الحال مع روسيا. وربما كانت الصين اليوم نادمة على موقفها المتفرج من عمليات إسقاط العراق وسوريا في أيدي أنظمة موالية للغرب. وللعلم وقبل أسابيع دشنت الصين جزءا مهما من خط الحرير وذلك بوصول أول قطار شحن بضائع من الصين إلى طهران في طريقه إلى أوروبا. ولهذه الأسباب الإقتصادية والجيوسياسية فلن تسمح الصين بإسقاط إيران ومهما كلف الأمر. إذا الحرب مستمرة وخسائرها لكلا الطرفين هائلة وغير مسبوقة، ومازال الوقت مبكرا لمعرفة متى وكيف هي نهايتها!
وأما روسيا فقد أعلنت عن وقوفها إلى جانب إيران، ولست مطلعا على طريقة دعمها ولا أثق بما يقوله الروس خصوصا وأن تجربتهم في سوريا ماتزال حديثة العهد. وقد كافأ الغرب عملية المقايضة بالهجوم بالمسيرات على قواعد الطيران الإستراتيجي الروسي، والعملية تشبه تماما طريقة بدء مهاجمة إيران من الداخل ، مما يدل على أن المصدر واحد. وبإعتقادي ومن بعد أن إختارت روسيا الإنبطاح فقد خرجت من السباق، وقد منيت بخسارة إقتصادية أيضا، حيث أن الإقتصاد الروسي يعتمد على بيع المواد الخام والأسلحة، وقد ثبتت فعالية الأسلحة الصينية بالمقارنة (وعلى ما يبدو لا يلعب الصينيون بالمفاتيح الإلكترونية لأسلحتهم كما فعل الروس) وهذا أمر يحتاج شرحه لإختصاصيين.
ربما لم تكن الصين في هذا الوقت ترغب بالنزول إلى حلبة المصارعة المسلحة، ولكن التهديد بالوصول إلى حدودها ومحاصرتها وقطع طرق تجارتها لم يترك لها أفضلية الخيار متى وأين تقاتل. علما بأن الحياة صراع والبقاء للأذكى والأقوى. والصينيون عريقون بفلسفتهم وحكمتهم وعلى الأغلب سوف ينجحون، فإلى أين يتجه الصراع، هذا من المبكر التحدث فيه.
أتمنى على سلطة الأمر الواقع في بلادي أن تقرأ هذه التطورات جيدا وأن توسع دائرة المسؤولية لتشمل جميع الأطراف السورية، فالمهام التي يجب القيام بها هائلة ولا يستطيع طرف بمفرده القيام بها.