كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ماذا بعد اغتيال العاروري؟

أحمد رفعت يوسف- فينكس

 اسرائيل اغتالت صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس..

بالتأكيد هي لن تغتال إسماعيل هنية ولا خالد مشعل لأنهم من قطيع الإخوان وقطر وتركيا، فيما العاروري كان مسؤولاً عن تحريك الضفة الغربية في وجه الا.حتلا.ل وعن التواصل مع المقاومة اللبنانية وغيرها من فصائل المقاومة..

بمعنى أنه من التيار المحسوب على خط المقاومة في الحركة الذي يمثله السنوار ومحمد ضيف وليس على التيار الأخواني الذي يمثله هنية ومشعل.
اغتيال العاروري ليس بالحدث العادي وستكون تداعياته كبيرة. مؤشرات ذلك بدأت من تنصل الولايات المتحدة الأمريكية من أي علم لها بخطط حكومة نتنياهو باغتيال العاروري، ومن تأجيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين إلى فلسطين المحتلة.
رد الفعل الأمريكي يؤكد أن الإدارة الأمريكية غير موافقة على التصعيد في المنطقة وبهدف تحميل نتنياهو المسؤولية الكاملة عن الاغتيال وتداعياته، ويؤكد وجود خلافات في طريقة إدارة العدوان خاصة بعد الفشل الإسرائيلي في تحقيق أي أهداف استراتيجية له من العدوان وفي كيفية الخروج من الورطة الإسرائيلية في غزة.
حتى ردود الفعل داخل الكيان الصهيوني بدت غير منسجمة حيث خرج ناطق عسكري يقول نحن لم نقل أننا مسؤولون عن الاغتيال.
كما خرجت تصريحات تحاول التخفيف من وقع الحادثة عبر القول أن الحكومة اللبنانية وحزب الله غير مقصودين في العملية.
أياً كانت المواقف والتصريحات، ومن أي جهة كانت، فإن اغتيال العاروري لن يمر بسهولة، وستكون تأثيراته أكبر من مجرد عملية اغتيال لشخصية قيادية في حماس.
فالعاروري هو من الضفة الغربية وليس من غزة، وهذا سيعني زيادة التوتر في الضفة وزيادة انخراط فصائل المقاومة فيها للتصدي للعدوان الإسرائيلي، وهو أحد الخطوط الحمراء التي تحاول حكومة العدو، وتحديدا الخط العسكري فيها لعدم الوصول إليها.
كما أن العاروري معروف باعتداله وبعلاقاته الجيدة مع كل الأطراف الفلسطينية، وبالتالي تجاوز كونه فقط محسوباً على حركة حماس بدليل البيانات التي نعته من كافة فصائل المقاومة وفي مقدمتها شخصيات قيادية من فتح.
كما أن اغتيال العاروري ستعتبره فصائل المقاومة داخل وخارج فلسطين المحتلة مؤشرا على استمرار سياسية الاغتيال، وستكون هناك محاولات لاغتيال شخصيات أخرى سواء فلسطينية أو من فصائل المقاومة الأخرى، خاصة وأن العملية جاءت بعد اغتيال القائد في الحرس الثوري الايراني العميد رضا الموسوي في دمشق، وهو ما سيعني الاستنفار الحقيقي عند فصائل المقاومة أولا للرد بهدف الردع، وثانيا لتصعيد المقاومة في الوقت الذي تحاول فيه أطراف عديدة إيجاد مخارج سياسية للوضع في فلسطين المحتلة والمنطقة.
يمكن القول إن الوحيد الذي له مصلحة في هذا التصعيد هو نتنياهو شخصيا بهدف القول أنه يحقق أهدافا استراتجية في التصدي للمقاومة الفلسطينية، وفي محاولة جر الولايات المتحدة الأمريكية إلى مزيد من الانخراط معه في عدوانه، خاصة وأن الإدارة الأمريكية تبدي ميلا للتخفيف من التصعيد وإيجاد مخارج للأزمة وترافق ذلك مع سحب حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد آر فورد وعدة قطع بحرية من المنطقة، وهو ما اعتبر مؤشراً خطيراً من قبل حكومة نتنياهو ويتناقض مع مصالح نتنياهو الذي يدرك أنه تنتظره أياماً صعبة جداً فور توقف القتال، وستكون نتيجتها الأولى انتهاءه تماماً من الحياة السياسية، عدا عن إمكانية تحميله مسؤولية عملية طوفان الأقصى والفشل الإسرائيلي في التعامل مع الوضع الذي نتج عنها، اضافة الى الاتهامات السابقة بالفساد التي يحاكم عليها وهناك تأكيدات كثيرة أن مصيره سيكون في السجن.
يبدو أن الأمور تسير في فلسطين المحتلة والمنطقة بشكل عام إلى مزيد من التصعيد، وفي كل يوم تكتسب عوامل دفع لهذا التصعيد بدل التخفيف ويزيد من تشابكاتها وتعقيداتها لتكون أبعد من فلسطين المحتلة ولتطال بعمق الوضع الإقليمي والدولي وملفاته الساخنة التي سينتج عنها توليد المنظومة الاقليمية والدولية التي تتشكل على البارد والساخن، ويبدو أننا نسير إلى مزيد من التسخين.