كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه

رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه و يعتبره أهم قائد سوري معاصر :
د. محمد الأحمد
لقد وعيت على دنيا السياسة وـنا عضو في حزب كان يقول لنا صباح مساء، أنك ستوحد العرب و سوف تحرر الأرض المحتلة، وسوف تبقى كرامة الشعب فوق كل كرامة.
ولقد آمنت بصدقك بناء على عاطفتي التي كنت أكنها لك، فلقد وعيت على الدنيا بعد حرب تشرين، ورأيت فيك البطل المقدام المستعد دوما للكر مرة ثانية و ثالثة حتى تتحرر الأرض.
ولقد كان يقشعر بدني من زغاريد النساء في مساكن برزة حيث عشت طفولتي الأولى طوال حرب التسعين يوما، بعد حرب تشرين وأنت تضرب العدو بينما حليفك (السادات) أوقف إطلاق النار وبدأ يلتقي العدو، دون أن يفي بوعوده معك.. على هذه النظرية الأولى نشأت وبدأ الوعي الأول عندي.. كان حافظ الأسد بالنسبة لي قائد عملاق مخلص، والقادم.. القادم من الأيام سوف يثبت ما أشعر به.
في عام 1975م أي بعد سنة و نصف من نهاية حرب الاستنزاف بدأت الكارثة مع الحرب داخل لبنان. و كنت أكبر في بيت سيده دخل الأرض المحتلة ثلاث مرات، و جرح في آخر مرة وأعلنت إذاعة دمشق اسمه شهيدا بالخطأ، فلقد استشهد رفيقه أحمد العبدالله حينها.. لكن أبي نجا ودخل الدار في منتصف الليل لكي يتحول بكاؤنا وحزننا والدتي ونحن والجيران إلى عرس دام حتى الصباح. كان أحب لقب عند أبي أن يسمى فدائي.
هذا الفدائي عندما دخلت القوات السورية إلى لبنان كان معك في القيادة، وكان يعيش حالة قلق وجودي. لم أكن أعلم حينها أن ما أسماه مؤيدوك (براغماتية) لم يكن سوى دور مرسوم للقضاء على كل النهج التحرري، وأقصد ليس فقط تحرير الأرض بل قبلها تحرير الإنسان.
لكنني وبحكم عمل والدي كنت أستطيع الاطلاع على منشورات الطليعة المقاتلة وحركة الإخوان المسلمين اللذين قدما لك هدية كبرى، بل ضالتك المنشودة لصنع ماكينة الطحن الآدمي لكل رأي معارض.
كنت أقرأ هذه المنشورات الملأى بالحقد الطائفي، والفكر الرجعي العدمي، ولا أجد بداً من البقاء معك والتحالف معك.. فحتى الحزب التقدمي الوحيد الذي بقي خارج جبهتك في البداية غازل الإخوان المسلمين وهو حزب رياض الترك، أو هكذا قيل لنا وصدقنا عبر اعلامك وقياداتك..
(تل الزعتر) بالنسبة لي شكلت شرخا كبيرا في الوعي، فلقد كنت أدرك أن المعسكر الذي أنتمي إليه (معسكرك) هو الذي قصف المخيم، ومن تلك اللحظة ولد في داخلي ذاك الإنسان الذي سيعيش كما كبيرا من التناقضات، وكان على رأسها التناقض الكبير في ادراك حقيقة حافظ الأسد.
هنا كان أخطر ما يحصل هو أن المنفذين المعارضين المعلنين ضدك كانا يتمثلان في الإسلام السياسي ورابطة العمل أو حزب العمل الشيوعي، ولقد وجدت أن روحا من النقد الداخلي السري ضمن حزب البعث كانت تتشكل، وكان لنا رفاق يسجنون من الحزب الذي أنت رئيسه، وكانت معاملتهم أقسى بعشرات المرات.
كان شيء في داخلي يقول لي: لا حزب ولا دولة، هما اخوان استوليا على السلطة، والقوة القاهرة تحكم كل حياتنا في البلد، بدءا من المدرسين الذين يحملون العصي، وصولا لرئيس الجمهورية المستعد لتدمير مدينة بكاملها، اذا خرجت جماعة فيها عن سلطته، لإرعاب وإرهاب الناس.
وكان الوعي لا يزال في طور التناقض أعترف بذلك، فلقد صدقت بقوة دعمك لمقاومة حسن نصرالله، وفي وقت من الأوقات كنت أعتبر ذكاء هذا اللبناني سوف يعدل الكفة، فلم أكن أرى فيه بعد تحرير الجنوب، قائد جماعة دينية، بل حتى أهل مصر، شعب مصر، كان يرى معي بأنه قائد عربي استثنائي، وكنت اترحم عليك بعد موتك لأنك صنعته.
لم يكن المصاروة وحدهم يشاطرونني الرأي بل حتى أبناء مديني السنة في حمص كانوا يرسلون أسوار نسائهم تبرعا من أجل استراد كرامتنا المهدورة آلاف المرات، وكنت لهذا أترحم عليك، برغم قناعتي المطلقة، أن توريث ابنك للسلطة ليس سوى عمل شخصية ملأى بالصلف والأنانية، وانعدام المسؤولية، وكنت اعرف الكثير عن بشار من زملائه في الكلية، ومنهم من كان ربيب طفولتي.
كانت جملة التناقضات هي الكأس الذي أشرب منه كل يوم حتى جاءت لحظة الحقيقة، وتبين أنه في هذه القيم التي تبدو متناقضة لا ينتصر في النهاية إلّا مشروع المزرعة، والملك العضود، ولو كان ذلك على حساب قتل مئات آلاف البشر.
ويالسخرية القدر، كان أول من دعم مشروع ضرب الناس بالمدافع هو ذاك الذي ظن المصريون ونحن معهم، أنه منقذ الأمة وبطلها الجديد (ابنك العاقل جدا) نصرالله، الذي حاولنا جدا أن نجعله يتدخل بنصح ابنك البيولوجي بأن يقف مع الشارع الثائر ضده، نعم أن يقول للشارع الثائر ضده لعن الله الكرسي التي أجلس عليها، إن لم تكن بإرادة غالبية الناس، وهأنذا أفوض نائبي و عليه بمساعدة الأمم المتحدة أن يجري انتخابات شرعية سأرشح نفسي فيها، لأتحول إلى رئيس سابق. أو رئيس منتخب.
أما نصرالله (ابنك غير البيولوجي) فلقد تحرك بأوامر الولي الفقيه، وجعلها هرمجدون سنية شيعية، انتهى فصلها الأول بمليون ضحية ودمار نصف البلد، وإحراق قبرك أنت.
لقد مرّ عليّ وقت كنت أعتبرك أهم قائد سوري بعد الاستقلال، لأنك حققت استقرارا، بالمقارنة مع عصر الانقلابات، والآن أقول: "يا محلا عصر الانقلابات"، عشرون رجلا ماتوا من أجل صندوق، والشعب استمر يحب بعضه بعضا، استمرت تجارته وزراعته وصناعته، وحول الإذاعة يقتتل كم أهوج. أما ما صنعه استقرارك المزيف فهو جعل الشعب كله يذبح بعضه بعضا، لهذا أكرهك ولهذا اعتبرك كارثة حلت على البلاد، انت وورثيثك المعتوه.
ولا أعرف وحق ربي كم سنحتاج من الوقت لكي نتعافى من زمتك وزمن ابنك، والزمن الذي نعيشه الآن الذي جاء نتيجة لقرار الدم وصنع أمراء الحرب.
ويحي عليك يا اغلى البلاد
فدتك روحي
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!