كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نار حمراء تبتلع هويّة سورية أم نار شاحبة على وجوه شعبها المنهك بالشك بعد صمت ديكارت عن الخانات الجامعة؟!

ياسين الرزوق زيوس

كانت ناري شاحبة كوجهي المعجون بحزن الأرض وبتساؤل السماء عن تلك الدموع الغزيرة المحتارة في وطنٍ ينجو ولا ينجو على رمادٍ مخنوق أسّست له الأصوات المتأهبة بالرقية الشرعية ولم تنفضه تلك الأصوات العلمية العلمانية غير القادرة على كنس ما يمكن كنسه أو وهب ما يمكن وهبه في سورية تلك الأرض المعصومة بالمحشر إلى يوم المحشر وبالدم إلى يوم الخلاص الأكبر حيث لم تكن هادية بقدر ما كانت مهدية ولم تكن مهدية بقدر ما كانت مسروقة ونتمنّى أن لا تبقى وسط النيران القاتلة اللاهبة الناهبة  من كلّ حدب وصوب!

نعم أنا لم أخرج بعد من رواية نار شاحبة للكاتب فلاديمير نابوكوف ولا يبدو أنني سأخرج من حقيقة النيران الموجعة وهي تلتهم أول أبجدية عرفتها البشرية لينزعوا عنها بشريتها، وكأنّ ما كُتب على هذه الأرض العشتارية الخصبة من وثنيتها إلى أحديتها أن تتصحّر أمام أعين القاصي والداني ليعيدوا زراعة اللاشيء فيها كما يشتهون، فهل تقاوم هذه البقعة الجغرافية الوجودية ما يمكن مقاومته أم أنّ شعبها سلّم نفسه أكثر للاضمحلال والتلاشي؟! ولكأنّه أصبح مستعدّاً حتّى للانسلاخ من هويّة الانتماء الجامع حينما تُتلى عليه نصوص وروايات العصبية الفاقعة بينما تغدو خانة الانتماء تحت ممحاة الذوبان ويغدو عقل الأمة الوطنية تحت بطش الباطشين وكره الكارهين إلى يوم المغزى أو إلى يوم الدين!

بوتين يتمنّى أن يعيد أقطاب روسيا من انطفاء ستالين وترامب يريد صياغة أميركا عظيمة أولاً بلا أقطاب صينية أو روسية أو أوروبية أو آسيوية أو أفريقية أو أوقيانوسية أو حتّى بريكسية لكن من سيلقى من الله في كتب العقائد والهويّات المركّزة ذاك العذاب المهين أهو ترامب أم تشي أم بوتين أم سورية تلك الأم الوطنية  الباكية بين أيدي القوى الكبرى وشياطينها الملاعين؟!

سورية شاحبة وتأكلها نيران التصحّر والتشظّي لكن هل سيكسب الإنسان مدنيته وحريته الشخصية أم سيغرقونه أكثر في رقياه المغمّسة بالتساؤلات الكبرى عن عقل بلا هوية وعن هوية بلا عقل فمن يربح رهان الوطن وسط هذا الغموض  الابراهيميّ الموسويّ الأعظم أو لعلّه الوضوح الأعظم؟!

في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية لا معنى لمحافل العروش إن لم تنقذ مواطنة الاستمرار من جحافل اللااستقرار وعلى هذا يبوح الوطن بما يبوح به كي لا يعود عبّاس بن فرناس خائباً بلا ذيل الطباق و الجناس وسط تعدّد الخانات واختلاط الأنساب والأجناس!