كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سيناريوهات محتملة (وحمص هي المقتلة الكبرى)

كنان وقاف

سيطرة جيش سوريا الحرة المدعوم امريكيا مع قــوات قــسد"هذا غير مؤكد"، على مطار الشعيرات جنوب شرق حمص بعد انسحاب القــوات التركية منه نتيجة الضـربات الإسـرائــيلية العنيفة، بالإضافة لدوريات مشابهة في ريف حمص الشرقي "تل شنان" مع السيطرة على مقـ ـرات الفرقة 18هناك ومطار السين، ثم تسريبات لخطة بناء قـاعـ ـدة عسـكرية في كسب، هذا كله قد يعني النية الأمريكية بتشكيل مثلث يمتد عموديا من الحدود التركية حتى الحدود اللبنانية وأفقيا من الساحل حتى عمق البادية السورية متضمنا كامل حمص وريفها "لضمان حماية المسيحين والإسماعيليين" لتشكيل إقليم أو فيدرالية سوريا الغربية مع باقي الأقاليم بعد إقرارها من القوى العالمية "اتفاق سياسي لتقاسم الكعكة" وتشكيل قوات محلية بسلاح متوسط لحماية كل اقليم، وهذا يحتم وجود فصائل مسلحة في الساحل قد تكون مدعومة من روسيا "كما يتوقع" لحماية العلويين. كقسد المدعومة أمريكيا لحماية الأكراد وفصائل "لواء الجبل - لواء الكرامة"المدعومة إســرائــيليا لحماية الدروز في السويداء، على أن تكون كل هذه القوات مندرجة شكليا تحت إمرة وزارة الدفاع السورية التي تسيطر على ما تبقى من أجزاء سوريا مع التعهد بتنقية نفسها من الفصائل الأجنبية بهدوء وتنسيق استخباراتي مع الولايات المتحدة كشرط دولي أساسي، وهذا ما وافق عليه الجــولانـي في اجتماعه الأخير بضمانات خليجية أجبرته على إصدار قرار بتقسيم سوريا إلى خمس مناطق أمنية "مجرد تلاعب لفظي لاحتواء الحاضنة الشعبية"، ورغم أنه قد يحاول التحايل عليه في الساحل لكنه سيجبر لاحقا على تنفيذه تحت وطأة التقارير الدولية والاحتجاجات وعدم خبرته السياسية - وهذا هو السيناريو الأول.
أما السيناريو الثاني - والأكثر تشاؤما فهو ما يشاع عن إمكانية ظهور داعــش المفاجئ واستهدافها للأقليات والفصـائل الأخرى الأقل تشددا "كتـائب الجيــش الحر سابقا" لوجود خلافات عقائدية عميقة بينهما، ولإحساسها بالاستغناء عنها وضربها كما ورد في تعهدات سلطة الأمر الواقع أمام المجتمع الدولي، وهذا يعني في المنظور العام حربا أهلية تشعلها هذه الفصائل الأجنبية الـداعــشية أصلا، وحاليا هي الذراع الضاربة للجــولانـي الذي سيرغم على الإعتراف بماهيتها الحقيقية وضربها مقابل بقائه على الكرسي أو يتم استبداله، وهذا يعطي مبررا لتشكيل ودعم قوات محلية "كما ذكرنا في السيناريو الأول" للمساهمة في القضاء على داعــش من جهة وحماية مناطقهم من جهة ثانية، ثم في نهاية هذه الحرب غير معروفة المدة ستكون كل هذه القوات قد أصبحت بمرور الوقت أمرا واقعا ضمن مناطق سيطرتها "فيدرالياتها"، ويتم إقرارها والاعتراف بها تجنبا لصدامات ثانية فيما بينها أو مع المركز في دمشق.
في الحالتين السابقتين ستكون حمص "المقـتلة الكبرى" - ففي السيناريو الأول ستكون المدينة الأشد أهمية بالنسبة للجـولانـي بعد إرغامه على الفدرلة، ولن يكون تسليمه سهلا بسيطرة أي قوة غيره على أوسع المدن مساحة، فهي عقدة مواصلات سوريا التي تؤمن له النفاذ إلى الشطر الشمالي بالإضافة للتفوق العسكري على باقي الأقاليم، ولهذا بدأ هو والعثماني من ورائه بتنفيذ حملة تهجير ممنهجة للعلوين في حمص منذ الأيام الأولى لسقوط النظام لضمان بقائها تحت سيطرته.
في سيناريو داعــش الثاني، ستكون حمص بالنسبة لها جوهر وجودها الفعلي، فمساحة باديتها المترامي يعتبر ملجئا أمنا نسبيا بالنسبة لها وحدودها المشتركة مع باقي الأقاليم يمكنها من مهاجمة أيا منهم، كما أنها المدينة الأكثر تنوعا دينيا في سوريا، وأحياء الأقليات في قلب المدينة تشكل إغراءا فعليا لهجـمات انتقامية تكـفيـرية تعتبر أس عقيدتها، ولذلك لن تدخر جهدا قتاليا و حتى إجراميا في السيطرة عليها.
أما السيناريو الثالث - الذي يروجه الشبيحة الجدد ومؤيدو الجـولانـي عن بقاء سوريا موحدة والاعتراف الدولي بشرعيته بعد رفع العقوبات الاقتصادية، فهذا محض خيال يدحضه التقسيم الفعلي الواقع حاليا وسيقع مستقبلا. فالجـولانـي أتي به لتبرير وتنفيذ التقسيم بعد أن رفضه "الهارب" ومسألة الاعتراف به أو حتى بقائه بعد ذلك غير مهمة لأغلب السوريين ويخضع لمصالح عالمية ستخلعه بعد انتهائها، ولا أظنه بعيدا.