في طبيعة النظام الرأسمالي
2025.05.07
نصر شمالي
في عقد الستينيات الماضي بدأت الظواهر العالمية تشير إلى نهاية زمن الأزمات الروتينية التقليدية التي هي من طبيعة النظام الرأسمالي العالمي السائد، وإلى بداية ظهور الأزمات التاريخية النوعية التي تتناقض مع وجود واستمرار هذا النظام وتهدد وجوده من جذوره وبرمته..
وفي ذلك العقد، في الستينيات، أعد المسؤول الأميركي المعروف زبيغنيو بريجنسكي كتابه المعنون "بين عصرين" مشيراً فيه بوضوح إلى نهاية عصر وبداية عصر، لكنه تحدث عن العصر البديل بالصورة التي تتفق ومصالح جماعته الاحتكاريين العالميين، وعن ذلك كتب المفكر الفرنسي جان بيير كوت، فقال أن هدف بريجنسكي ما يزال الحفاظ على الموقع المتفوق للغرب الرأسمالي الصناعي في العالم والحفاظ على الموقع المتفوق للولايات المتحدة ضمن هذا العالم الصناعي الرأسمالي المتقدم!
وبالفعل، فقد هرب بريجنسكي من جوهر المأزق التاريخي المصيري للنظام الرأسمالي العالمي الفاسد ملخصاً فكرته عن العالم بجملة واحدة هي: "إن عالم اليوم هو مدينة واحدة"! وبناءً على هذا التلخيص رأى بريجنسكي أن من هو موجود في هذه "المدينة العالمية" الواحدة مضطر للتعايش مع غيره فيها، لكن هذا التعايش لا ينفي وجود "نخبة حاكمة ونخبة اقتصادية ونخبة أرستقراطية"!
وفي المقابل لا ينفي وجود أحياء مغلقة وأحياء من التنك، وجماعات دينية مختلفة، وعصابات جريمة، ولا ينفي وجود نظام مركزي يحكم كل ذلك! أي أن بلدان العالم في رأي بريجنسكي تحولت في المدينة العالمية الواحدة إلى مجرد حارات وشعوبها إلى مجرد سكان حارات! فهو يقول: "لذا تصبح عملية مواكبة النزاعات الدولية شيئاً فشيئا مشابهة لتلك المواكبة المطلوبة من السلطات البوليسية في تعاملها مع التنافر والتناقض بين سكان وحارات المدينة العادية، أي بالتعامل مع النزاعات بينها كأمر طبيعي روتيني!
يقول بريجنسكي: "إن الأسلحة الحربية المتطورة ذات القدرة التدميرية الشاملة، والتي يمكن استخدامها ضد أية نقطة على الكرة الأرضية خلال بضع دقائق سوف تحقق أهدافها في زمن يقل عن الزمن الذي تحتاجه الشرطة لتلبية نداء طارئ في حارة من حارات مدينة كبيرة.. لقد أصبحت الكرة الأرضية كلها في متناول اليد"!
----
دمشق - مكرر - من مقالاتي القديمة