كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العمال الكردستاني.. كيف سيكون موقف القيادة الجديدة منه؟

مراقب
تمر سوريا بمرحلة تاريخية دقيقة تتطلب من قادتها الحكمة والتأني في التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية.

في هذا السياق، يبرز اسم القائد أحمد الشرع كإحدى الشخصيات البارزة التي تقع على عاتقها اتخاذ قرارات حاسمة لمصلحة الوطن وشعبه.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة، لا بد من تسليط الضوء على التحديات التي يشكلها حزب العمال الكردستاني على الساحة السورية.
فمن المعروف أن حزب العمال الكردستاني هو تنظيم ذو جذور تركية، لا يحمل أي شرعية قانونية أو وطنية للعمل على الأراضي السورية. استغل الحزب الفوضى التي عصفت بالبلاد لتحقيق أهدافه الخاصة، مستخدمًا أساليب المراوغة السياسية لكسب أكبر قدر من النفوذ والسيطرة. في المقابل، كان المكون العربي، الذي يشكل الغالبية في الجزيرة السورية، هو الطرف الأكثر تضررًا من سياسات الحزب.
هذا الحزب لا يعمل فقط على تحقيق مصالحه الذاتية، بل أصبح ذراعًا تنفيذية للسياسات الأمريكية في المنطقة. تحت ذريعة محاربة تنظيم داعش، عمل الحزب على قمع وإضعاف المكونات العربية في الجزيرة السورية. وفي الوقت ذاته، استولى على موارد الدولة وثرواتها الطبيعية، محولًا إياها إلى الخارج لتمويل أجنداته الخاصة.
لا يمكن تجاهل الجرائم التي ارتكبها هذا الحزب، والتي كان أبرزها التهجير القسري للعوائل العربية من مناطقها الأصلية. لقد شهدت الجزيرة السورية عمليات تهجير وتطهير عرقي عنصرية استهدفت تغيير التركيبة السكانية في المنطقة.
هذه الممارسات لا تهدد فقط المكون العربي، بل تهدد وحدة النسيج الاجتماعي السوري بأكمله.
نأمل من القيادة السورية الجديدة التعامل مع حزب العمال الكردستاني باستراتيجية دقيقة وواعية تصب في المصلحة الوطنية العليا. فلا بد من وضع حد لتدخلاته وتجاوزاته على الأراضي السورية، والعمل على تعزيز دور المكون العربي كقوة حقيقية ومؤثرة في الجزيرة السورية.
كما يتوجب التركيز على استعادة الموارد والثروات التي استحوذ عليها هذا الحزب بشكل غير شرعي، وضمان استخدامها لصالح الشعب السوري. وفي الوقت ذاته، يجب فتح قنوات حوار مع جميع الأطراف الوطنية لإيجاد حلول سياسية تعزز وحدة البلاد واستقلالها. 
الوضع في سوريا يتطلب من قادتها التحلي بالحذر والحكمة في مواجهة التحديات. فحزب العمال الكردستاني ليس سوى أداة خارجية تسعى لتحقيق أجندات تتعارض مع مصلحة الشعب السوري بما في ذلك الشعب الكردي السوري. إن حماية المكون العربي واستعادة حقوقه التاريخية في الجزيرة السورية هما الخطوة الأولى نحو بناء وطن قوي وموحد.