كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

صفحة فيسبوك "طرنبت" كلّ الإعلام الوطني..!

شعبان أحمد- فينكس:

قبلَ أن يبدأ موسمُ الحمضيّات قامَ الإعلام الرسميّ و الوطنيّ باعدادِ تقاريرَ وتحقيقاتٍ و زوايا عدّة حولَ إجراءاتِ الحكومة الاستباقيّة لتسويقِ موسمِ الحمضيّات. وكنّا قد أشرنا سابقاً إلى هفواتِ المواسمِ السّابقة، وأكّدنا على ضرورةِ ألّا نقعَ في الحُفرة مرّاتٍ عدّة.
الوعود كانت طنّانةً ورنّانة بأنَّ الأمورَ بخير، وأنّ هناكَ خُطّة حكوميّة مُحكَمة لتسويقِ الحمضيّات بما يُحقّق العدالة للفلّاحين، وتقديم المُستلزمات من فلّينٍ وغيره، بالتعاون بين السوريّة للتجارة واتّحاد الفلّاحين.
مرّتِ الأيّام وبقيَ الحالُ يراوحُ مكانه، بينما استغاثاتُ الفلّاح اقتحمت عَبابَ السّماء، إلّا أنّ هذا الصُّراخ لم يصِل إلى آذانِ الحكومة، سواء عن طريقِ الإعلام الرسميّ والوطنيّ أو عبرَ صُراخِ الفلّاحينَ المُتزايد.
لم نتوقّف هنا فقط، بل تابعنا إجراءاتِ التسويق على الارض، والكلّ كان يؤكّد أنّ الأمورَ تسيرُ بطريقةٍ مثالية بما يرضي الفلّاح.
ولكن، وباختصارٍ مُفيد.. ليسَ هناكَ مٍن "ناجٍ" في هذهٍ المُعادلة.. الفلّاح خسِرَ موسِمَه، والاقتصاد خَسِرَ هذا الإنتاج الاستراتيجي، بينما الجهات المعنيّة اكتفت بالمُشاهدة الصّامتة من بعيد، وبالوعود الخلّبيّة التي لا تُسمِن من جوع.
استمرّ المَوضوع على هذا المِنوال لحين تناولِ بعضِ صفحات الفيسبوك صورَ إتلافِ الفلّاحين لإنتاجهم من الحمضيّات ورميِها في السّواقي و الأنهار، الأمر الذي أدّى إلى خلقِ حالةِ "حَنَق" عند الرأي العامّ.
هنا فقط استنفرت الحكومة بين ليلة. وضُحاها، وفي لمحِ البصر تمّ أخذ إجراءاتٍ سريعة لحلّ مُشكلة تسويق الحمضيّات، واتّجهَ على إثرِها رئيس الحكومة على رأس وفدٍ رفيع المستوى لمتابعة الموضوع عن كثب.
العِبرة هنا من سردِ هذهِ المُعطيات أنّ الحكومة أو جهاتها التنفيذيّة المسؤولة عن هذا الموضوع بقيَت نائمة، مُتجاهلةً نداءاتِ الإعلام الوطنيّ و الرسميّ لحين صدور التوجيهات الصّارمة بحلّ هذا الموضوع.
وهُنا "مربط الفرس"..، فقد قُلنا مِراراً وتكراراً وأكّدنا على العمل المؤسّساتي، وضرورة التخطيط، و أخذ اجراءاتٍ استباقيّة حولَ أيّ موضوع، فمن غير المعقول أو المقبول ان يعملَ رئيس الحكومة وزيراً للتجارة أو مُديراً للسوريّة، والمُحافظ رئيسَ بلدية، أو أن يأخذَ مهام اتّحاد الفلّاحين أو اتّحاد المُصدّرين.
من ناحيةٍ أخرى، تأكّدنا منَ العودةِ إلى إقامةِ معملِ العصائر الذي توقّفَ بفعلِ فاعل بعدَ دراساتٍ ومُناقصات.
واليوم نحنُ بحاجةٍ ماسّة إلى المُحاسبة العلنيّة، وإجراءِ تقييمٍ حقيقيّ لبعضِ المديرين الجاهلينَ بأصولِ العملِ المؤسّساتي.
كما أنّنا بحاجةٍ إلى من يوجّه بضرورةِ قراءةِ الإعلام الوطنيّ والرسميّ، والتجاوب مع الطروحات المنطقيّة والعقلانيّة.
أعتقد أنّ هناكَ توجيهاّ بهذا الخصوص، إلّا في حال بقيَ الأمر ضمنَ إطارِ التنظير وعدم المُبالاة حول أهميّة الإعلام ودوره التشاركي مع مؤسّسات الدولة لمُعالجةِ الخلل وتصويبِ المسار.
لا ندري إذا كانَ هذا الدرس قد استفادَ منه القائمون على الملفّات الخدميّة والاقتصادية أم أنّ كلامَ الليل سيمحوهُ النهار.!
هذا ما نرصده جميعاً في الأيّام القادمة..