يشبع الجراد.. ولا يرحل
2016.04.28
أُبيّ حسن_ المستقبل- العدد 2295 _ الخميس 15 حزيران 2006
ثلاثون خريفاً مضت وأنت يباب يا بيدر،
ثلاثون عاماً انقضت والجراد يرعى سنابلك يا بيدر.
سقاك أهلي بأدمع السنين الحزينة..
انتظروا غلالك في ليالي كانون الطويلة..
انتظروا على شرفات الشتاء.. على أرصفة الصيف..
على أجنحة الأمل.
طوال ثلاثين خريفاً وهم يرقبون السماء،
حيث مرت غيمتان تائهتان،
سقطت منهما دمعتان خجولتان ثم رحلتا.
***
ثلاثون خريفاً وأهلي بطونهم مطوية.. عيونهم ذابلة..
طواها الجوع.. أذبلها ذلّ الانتظار.
نادوا طائر السمرمر.. توسلوا إليه، من دون فائدة،
ومن غير أن يحركوا ساكناً، ابتسموا ابتسامة محيرة لجرادك؛
وقفوا على مرتفع يرقبونه كيف يعيث فساداً في سنابلك،
راقبوه بفرح في البداية.
أصبحوا العوبة.. أمسوا اضحوكة
ضحك الجيران منهم،
وهم سعداء يهتفون للجراد بطول البقاء.
***
خمسون خريفاً .. خمسون شتاء سننتظر،
قبل أن يأتي ربيعٌ واحدٌ نشبع فيه محبة وخبزاً.
كم من شقي سيولد ليموتَ من أجل الربيع؟
وكم من حسناء ستفنى قبل أن تحضن حبيبها فوق سنابلك الخضر يا بيدر؟
وكم من شيخ سيهلك قبل أن ترى عيناه الغائرتان شهر أيار؟
***
للتو وصلتُ من السفر،
مع الأسف وصلتُ متأخراً.
لا أستطيع فعلَ شيءٍ لأجلك يا بيدر،
وسنابلك ستبقى ضامرة،
وتويجات زهرك ستسحق وتذوي قبل أن تصافح شمس الصباح.
***
ما ذنبي يا بيدر الوعود؟
لم يكن الأمر بيدي،
وكذلك توقيت ولادتي لم يكن بيدي.
من صباح غد سأحضر منجلي،
وأحصد سنابل الخيبة والجرب والفقر،
بعد أن يشبع الجراد ويرحل،
إن شبع.. إن رحل.
ثلاثون خريفاً مضت وأنت يباب يا بيدر،
ثلاثون عاماً انقضت والجراد يرعى سنابلك يا بيدر.
سقاك أهلي بأدمع السنين الحزينة..
انتظروا غلالك في ليالي كانون الطويلة..
انتظروا على شرفات الشتاء.. على أرصفة الصيف..
على أجنحة الأمل.
طوال ثلاثين خريفاً وهم يرقبون السماء،
حيث مرت غيمتان تائهتان،
سقطت منهما دمعتان خجولتان ثم رحلتا.
***
ثلاثون خريفاً وأهلي بطونهم مطوية.. عيونهم ذابلة..
طواها الجوع.. أذبلها ذلّ الانتظار.
نادوا طائر السمرمر.. توسلوا إليه، من دون فائدة،
ومن غير أن يحركوا ساكناً، ابتسموا ابتسامة محيرة لجرادك؛
وقفوا على مرتفع يرقبونه كيف يعيث فساداً في سنابلك،
راقبوه بفرح في البداية.
أصبحوا العوبة.. أمسوا اضحوكة
ضحك الجيران منهم،
وهم سعداء يهتفون للجراد بطول البقاء.
***
خمسون خريفاً .. خمسون شتاء سننتظر،
قبل أن يأتي ربيعٌ واحدٌ نشبع فيه محبة وخبزاً.
كم من شقي سيولد ليموتَ من أجل الربيع؟
وكم من حسناء ستفنى قبل أن تحضن حبيبها فوق سنابلك الخضر يا بيدر؟
وكم من شيخ سيهلك قبل أن ترى عيناه الغائرتان شهر أيار؟
***
للتو وصلتُ من السفر،
مع الأسف وصلتُ متأخراً.
لا أستطيع فعلَ شيءٍ لأجلك يا بيدر،
وسنابلك ستبقى ضامرة،
وتويجات زهرك ستسحق وتذوي قبل أن تصافح شمس الصباح.
***
ما ذنبي يا بيدر الوعود؟
لم يكن الأمر بيدي،
وكذلك توقيت ولادتي لم يكن بيدي.
من صباح غد سأحضر منجلي،
وأحصد سنابل الخيبة والجرب والفقر،
بعد أن يشبع الجراد ويرحل،
إن شبع.. إن رحل.