ما بعد الرباعي
2023.07.31
باسل علي الخطيب- فينكس:
قرأت مقالاً قبل يومين يقول إن شهر تموز هذا العام هو أشد الأشهر حرارة على الأرض منذ 120 الف عام...
أما كيف امكن تحديد درجة الحرارة لكل تلك السنوات السابقة، فهذا ليس بالأمر الصعب حالياً وله طرائقه، و لكن لايسعتا ذكرها الآن.....
العصر الجليدي الاخير الذي أصاب الأرض كان قبل 115 الف عام قبل الميلاد تقريباً، وامتد حتى 11500 عام قبل الميلاد....
أي أن الفترة المقصودة كانت قبل العصر الجليدي الاخير الذي أصاب الأرض، وهذه نتيجة طبيعية......
طبعاً، هذا العصر، لم يكن العصر الجليدي الوحيد الذي أصاب الارض، سبقته عدة عصور، قد يكون عددها اربع، ومدة كل واحد أكبر من العصر الجليدي الخامس الذي هو الاخير حتى تاريخه....
العصر الجليدي ليس موضوعاً مناخياً بحتاً، إنما هو موضوع جيولوجي بامتياز ايضاً، و اسباب هكذا عصور جليدية مديدة ليست داخلية أبداً أو لها علاقة بالعوامل المناخية، إنما هذه الأخيرة هي مخرجات أو نتائج العصر الجليدي...
أسباب العصور الجليدية المديدة كانت دائما وأبداً لها علاقة بالمجال المغناطيسي للارض، ولها علاقة بالمجموعة الشمسية ككل....
هل بقيت أي حياة نتيجة هذه العصور الجليدية المديدة؟... سؤال محير جداً، يمكن التوقع أن كل أشكال الحياة قد اختفت، حتى ادقها، طريقة موت فيل الماموث الذي شاهدت جثته في متحف العلوم الطبيعية في موسكو، تخبرنا أن العصور الجليدية قاسية جداً جداً....
إذاً كيف ظهرت الحياة مرة اخرى؟...
سؤال محير آخر.....
في هذا السياق ولكن في موضوع مختلف ولكنه متصل باسئلتنا اعلاه، تقول النظرية " أن مذتباً قطره قرابة عشرة كيلومترات قد ضرب الأرض في منطقة خليج المكسيك حالياً، وذلك قبل 65 مليون عام...
على فكرة، توجد في تلك المنطقة دلائل جيولوجية وعلمية تدل على ذلك....
المذنب أحدث انفجاراً على الأرض بقوة 10 آلاف قنبلة نووية، ورفع إلى السماء قرابة ترليون طن من الغبار والصخور، ساقتها الرياح لاحقاً في كل الاتحاهات، لتشكل غلافاً حول الأرض حجب أشعة الشمس لمدة الف عام....
طبعاً، السؤال الذي يطرح نفسه هنا مرة اخرى، هل بقيت حياة على الارض؟....
أعتقد أن الكائنات التي لم تمت كنتيجة مباشرة للانفجار، أو نتيجة موجات التسونامي والزلازل التي نتجت عنه، قد ماتت نتيجة الانخفاض الكبير في درجات الحرارة ونتيجة الشتاء الحمضي المستمر والطويل وانعدام الموارد....
سؤال محير، كم من مرة تتالت القيامة على هذه الارض؟...
على فكرة، وفي سياق الحديث عن العصور الجليدية، ماذكرته أعلاه عن تلك العصور الجليدية الطويلة الامد، لاينفي وجود عصور جليدية قصيرة الأمد، تراوحت مابين 50 إلى 200 عام، وهذه عددها أكير بكثير....
آخر هذه العصور الجليدية القصيرة كان مابين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وامتد لمدة 170 عام تقريباً....
أحب إطلاق مسمى فترات إعادة التأهيل على هذه العصور الجليدية القصيرة، حيث تقوم الأرض بإعادة ترتيب اوضاعها، ويكون ذلك دائماً على حساب الكائنات التي تعيش عليها....
العصر الجليدي الاخير والذي امتد ل 170 عاماً، يمكن القول إنه كان سبباً في الكثير التحولات الجيوسياسية الهائلة على مستوى العالم: تهالك الامبراطورية العثمانية، فشل حملة نابليون على روسيا، تهالك الامبراطورية الإسبانية وخسارتها حربها مع الولايات المتحدة، توجه فرنسا وبريطانيا إلى استعمار افريقيا.....
قلت في مقال سابق، أنه إن حصل خلل على مستوى التوازن البيئي على مستوى الكرة الارضية، ووصل هذا الخلل حدوده الحرجة، فإن الطبيعة تقوم بإصلاح الخلل عبر أفعال تعاكس السبب الذي أدى ألى حدوث الخلل، على فكرة من هذا المبدأ الطبيعي استقى لينز ولاشاتولييه مبدئيهما في الفيزياء والكيمياء....
نحن نعيش حالياً في العصر الجيولوجي الرباعي، والذي يمتد من مليونين وخمس مئة وثمانون ألف سنة تقريباً، وهو العصر الاخير من حقبة الحياة الحديثة، نحن في الرباعي المتاخر أو الاعلى، والذي يمتد من 500 الف إلى مليون سنة....
أعتقد أن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر حتى تاريخه قد احدثت تغيرات هائلة جداً طالت كل شيء، حتى أنها تكاد ادخلتنا عصراً جيولوجياً جديداً، أعتقد أنه يجب إضافة عصر جيولوجي جديد إلى حقبة الحياة الحديثة هو العصر الجيولوجي الخامس أو مابعد الرباعي، تباشير هذا العصر الجيولوجي الجديد ستكون حقبة جليدية قادمة....
أنا أتوقع عصراً جليدياً قريباً، وسيكون قصيراً.....
وفوق كل ذي علم عليم....