تناقضات.. في الكون
2023.07.01
محمد ابراهيم- فينكس:
أعجب ما في الكون أنه بنُي ويستمر على التناقضات، فكل شيء في الحياة له سلبيات وايجابيات، كون يتمدد وآخر ينكمش، هذا يتأسس وذاك يزول.. طويل وقصير، غني وفقير، قريب وبعيد، مؤمن وكافر، ناعم وخشن، جميل وبشع، أسود وأبيض، ذكر وانثى أخضر ويابس، بر وبحر...
ومعظم هذه التناقضات ينسبها البعض الى صنع الله فيما ينسبها بعض آخر إلى الطبيعة.
بينما من أكثر التناقضات أثراً في الحياة بشقيها السلبي والايحابي والتي صنعها الإنسان هي وسائل الاتصال الاجتماعي التي يحتفل العالم بذكراها السنوية.
فقد كشفت فوضى والتزام، صعود وهبوط، مقاومة وارهاب، نفاق وصراحة، محبة وكراهية، صداقة وعداوة، ظلم وعدالة.
ولعل أخطر ما فيها أنها أبعدت القريب وقرّبت البعيد، وجعلت هذا موالٍ وذاك معارض، لكنها خرجت من بين أيدي صانعيها ولم تعد قوة ناعمة بيد الأقوياء في العالم، بالرغم من ألوان المعارف والثقافات وتعدد الأديان واللغات، وعرض وتمرير ما يلزم لتغيير الفكر والثقافة والسلوك والوصول إلى مآرب وأهداف ليس لها نهاية، عبر تلاعب بالصوت والصورة والألفاظ والتعابير، ومحاولة خداع البشرية وأبعادها عن التفكير السليم والتحليل والإبداع والتمسّك بقشور لا تقدّم ولا تؤخر.
لكنها أظهرت أشكالاً متباينة من العنف والتنمّر.. ينبغي الإفادة من إيجابياتها والابتعاد عن سلبياتها عبر يقظة لما يُعرض وقراءة الصور والمعاني بدقة والسؤال عن أهداف رسائلها وغاياتها، وتجاوز مرحلة النظر واللون والمتعة إلى مرحلة التصنيف ومنع الاستغلال والسيطرة وفرز هذه الوسائل بين المصداقية والصفراء.
فلا أمل بإيصال أفكارنا ودعم حقوقنا طالما الإرادة مقيّدة والاعلام الافتراضي أسير ومسيّر يتطرّق إلى قضايا ثانوية ويهمل قضايا مصيرية، وإلاّ كيف نصون المجتمع بوجود أفكار ملوثة وصور خدّاعة وأموال مشبوهة وأحزاب منافقة ومسؤولين فاسدين أخطر من التلوث والملوثات؟
فلا أمل أبعد من الأخلاق والصدق وتقارب التناقضات بدل صراع ضفاف قريبة وبعيدة موالية ومعارضة، وحماية أصول وأموال بدل خسائر لا تُعد ولا تحصى.