كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كيف بدأت الحياة على الارض؟

باسل الخطيب- فينكس:
تنويه: هذه المقالة نتاج عمل لمدة سنة كاملة، و قد كتبتها قبل عامين، ويبدو أنه قد حان وقت نشرها.... 

ماتنطوي عليه هذه المقالة من معلومات موثّق، أما مافيها من استناجات فهي رؤية واستقراء.
لم تكن الأرض في بدايات تشكلها صالحة لنمو الحياة، حيث كانت محاطة بغلاف جوي سميك، غامق ومضطرب وغير مستقر، ولاوجود البتة لغاز الأوكسجين، وكانت الأشعة فوق البنفسجية فتاكة، عدا عن ذلك وبسبب سماكة الغلاف الجوي، حرارة الشمس لم تكن تستطع اختراق الغلاف الجوي بشكل كبير، والجو الأرضي كان عابقاً بغاز ثاني أوكسيد الكربون، الذي كان يمتزج مع كبريتات الهيدروجين اللاذعة، كما أن لون الأرض كان مائلاً للحمرة، أما المحيطات فكان لونها أخضر زيتونياً...
أوّل 600 مليون سنة من حياة الأرض، تعرضت لوابل كبير وهائل من النيازك، حيث أن بعض هذه النيازك كان ضخماً (وصل قطرها إلى 300 ميل)... هذا الكم الهائل من النيازك أدى إلى ذوبان القشرة الأرضية وتبخر المحيطات، تسمى هذه الفترة من عمر الأرض بفترة الرجم العظيم...
ولكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو: هل كانت توجد حياة على الأرض أثناء فترة الرجم العظيم؟
يأتي الجواب بالفعل مدهشاً، نعم، كانت توجد حياة على الأرض في تلك الفترة، والدليل على ذلك جاء من شمال غرب جزيرة غرينلاند، حيث تحتوي هذه الجزيرة على أقدم العمليات الجيولوجية التي جرت على سطح الأرض، وذلك قبل 3950 مليون سنة، فقد دلت الأحافير على الصخور المتشكلة نتيجة تلك العمليات الجيولوجية على وجود كميات كبيرة من الكربون 12 فيها، وكما هو معروف تميل الكائنات الحية إلى استيعاب الكربون 12 من الجو، حيث رصدت كميات كبيرة منه في الصخور المذكورة، وهذا دليل على وجود حياة أو محيط حيوي أثناء فترة تشكل هذه الصخور قبل 3950 سنة...
ولكن كيف يمكن في ظل تلك الأوضاع السائدة أثناء فترة الرجم العظيم، من حرارة عالية، وأمطار أسيدية، كيف يمكن للحياة أن تستمر وتصمد؟...
في البدء تجب الإشارة إلى أن شكل الحياة الأول كان عبارة عن بكتيريات بدائية، والبكتيريا كما هو معروف هي خلايا عديمة النواة، تحوي على حمض نووي منقوص الأوكسجين، تتكاثر بالانقسام البسيط، وهي تتكون كما كل أشكال الحياة الأخرى من جزيئات الكربون المركبة، حيث كانت البداية مع تناسخ جزيئات الكربون، واتحادها بطريقة ما غير معروفة وغير مفهومة حتى تاريخه، مشكلةً البكتيريا الأولى.. ركّزوا على جملة غير مفهومة وغير معروفة..
إذاً، كيف تمكّنت هذه البكتيريا من الصمود؟... الجواب أتى من المكسيك....
في جنوب المكسيك، وفي داخل كهف يقع ضمن الغابة الاستوائية، حيث يعبق الجو بكبريتات الهيدروجين التي تتسرب من شقوق بركانية، و من ثم تتفاعل مع الماء و تكسو الجدران بمادة حمضية، والتي كلما استمر وجودها على الجدران تصبح أكثر حموضة و هي لاذعة للجلد..
ضمن هذا الكهف وجدت كائنات حية بدائية (بكتيريا مخاطية لزجة)، تسمى سنوتايت، أما المادة اللزجة فلحمايتها من الحمض، هذه البكتيريا لم تكن البكتيريا الأولى على الأرض و إنما هي متحولة من بكتيريا أخرى أكثر بدائية.... ولكن السؤال الكبير هنا: من أين جاءت جزيئات الكربون إلى أرضنا؟...
هناك نظرية تقول أن مركبات الكربون أتتنا من الفضاء عبر طرود جاهزة وهي مستمرة إلى وقتنا الحالي، وقد تم إثبات ذلك حالياً بأخذ عينات من الغبار الفضائي، وذلك عند جمعها قبل دخولها المجال الجوي (الغلاف الغازي)، حيث تم اكتشاف أن الجسيمات الفضائية غنية بمركبات الكربون..
ثمة دليل آخر، عُثر على نيزك في استراليا عام 1960، هذا النيزك تبين أنه يحتوي على حمض أميني، والحمض الأميني هو عبارة عن جزيئات كربون تتحد لتشكله د، و الحموض الأمينية تتحد بدورها لتشكل البروتينات الضرورية للحياة..
يعتقد أن النيازك المماثلة للنيزك المذكور أعلاه كانت سابقاً كثيرة، وهي حملت أحماضاً أمينية إلى الأرض بوفرة، وعليه يعتقد أن كل الكربون الموجود فينا و في أرضنا وغذائنا أتى من الفضاء... وفي القرآن الكريم "والحديد أنزلناه"... من قال أن ذاك الحديد هو فقط هذا الحديد؟...
تم اكتشاف أكثر من 70حمضاً أمينياً في تلك المذنبات و النيازك، ثمانية منها تعتبر المكونات الأساسية للبروتينات في الخلايا الحية...
ومن الجدير بالذكر أن المذنبات حملت أحماضاً أمينية أكثر من النيازك و بعضها كان بحجم الجبال وأكثر من ربع هذا الحجم كان عبارة عن مواد عضوية.... ولكن كيف تمكنت المركبات الكربونية من تحمّل وقع الاصطدام العنيف عندما اصطدمت المذنبات و النيازك الحاملة لها بالأرض؟
الإجابة أتت من إحدى المخابر في لندن حيث أجريت تجربة رُعي أن تكون ظروفها مشابهة لظروف الأرض أنذاك، و تم تمثيل التصادم، بوضع مجموعة من الأحماض الأمينية ضمن كبسولة وتم إطلاقها من مدفع على شكل رصاصة، بحيث رُعي أن تكون سرعة الإطلاق وقوة التصادم الناتجة عن الارتطام شبيهة بما حصل سابقاً، إضافة إلى الحرارة و الضغط الناتج عن ذلك مشابهة لعملية ارتطام نيزك ما بالأرض، و كانت النتيجة أن الأحماض الأمينية لم تحافظ على نفسها فقط، بل إن هذه الأحماض الأمينية تحولت نتيجة الحرارة و الضغط العاليين إلى مركبات جديدة معقدة، و أدى هذه بدوره إلى تشكل البروتين..
إذاً رأينا كيف أن البكتيريا الأولى تمكّنت من التكيف مع الأمطار الحمضية الأسيدية، و كيف تمكّنت من التكيف مع الحرارة العالية، و لكن كيف حمت نفسها من الأشعة الفتاكة الناتجة عن الشعاع الشمسي؟..
هناك نظرية تقول أن جزئيات الكربون المركبة قد تسربت وعبر الشقوق الكثيرة إلى باطن الأرض و هناك بدأت الحياة بعيداً عن الأشعة الفتاكة.
للتأكد من ذلك تم الذهاب إلى منجم على عمق ميلين تحت سطح الأرض يقع في جنوب افريقيا، على هذا العمق تبلغ درجة حرارة الصخور 50 درجة، وضغط الهواء أقوى مرتين مما هو على سطح الأرض، ولدهشة العلماء وجدت أشكال من الحياة الميكروبية ضمن خزانات مائية قديمة جداً، حيث كانت هذه الحبوب المائية الموجودة في الصخور و التي تعود إلى ما قبل 200 مليون سنة تعج بالميكروبات..
ولما كان الأكسجين غير موجود على هذا العمق في هذه المياه، فإن هذه الميكروبات كانت تستمد الغذاء من غازات الميتان و الايتان والبروتين الموجودة في باطن الأرض لتحولها إلى طاقة، علماً أن هذه الميكرويات تتكاثر كل 100 سنة و ذلك بسبب قلة الغذاء...
هناك مكان محتمل آخر لبداية ظهور الحياة، أو بالأحرى نظرية أخرى، و هي أن الحياة قد بدأت في قاع المحيط، و ذلك بالقرب من الفوهات البركانية الموجودة في القاع، و التي رصدت مؤخراً، هذه الفوهات تبعث المواد الكيميائية الناتجة عن النشاط البركاني من داخلها.
فقد وجدت بقرب هذه الفوهات أنواع عديدة من الميكروبات، و ذلك رغم الحرارة العالية، علماً أن هذه الميكروبات تقوم بصنع الغذاء (الطاقة) من امتصاص غازات كبريتات الهيدروجين المنبعثة من الفوهات، و تحويلها. و من الجدير ذكره أن هذه الميكروبات بقيت على حالها من أيام الرجم العظيم و لم تتغير.. دققوا جيداً، لم تتغير.. و هذا لايعني أنّي لا أريدكم أن تقرأوا كتاب (أصل الأنواع) لتشارلز داروين...
بعد نهاية فترة الرجم العظيم و تحسن الظروف على سطح الأرض، أصبح بإمكان الكائنات الميكروبية أن تنبثق من مخابئها، و تصعد إلى الأعلى مستفيدة من مصدر جديد للطاقة هو ضوء الشمس من أجل صنع اليخضور عبر غاز ثاني أوكسيد الكربون، لتنتشر بعد ذلك مستعمرات هائلة من اليخضور على سواحل المحيطات و البحار...
الدليل على ذلك، ما وُجد في غرب أستراليا في إحدى الخلجان الضحلة، حيث دلت الآحافير أن الصخور هناك تعود إلى ما قبل 3500 مليون سنة، و هي تأخذ شكلاً تكون فيه الميكروبات متوضعة في القسم العلوي فوق الصخور، يشكل القسم العلوي منها الجزء الحي و الذي هو عبارة عن ميكروبات تسمى الستروملايت. هذه الميكروبات تصنع الطاقة عبر عملية التركيب الضوئي، و تفرز مادة لزجة تحميها من الأشعة البنفسجية. يسقط الغبار على السطح العلوي لهذه التجمعات و يعلق فوق المادة اللزجة و تتكاثر الميكروبات و تصعد فوق ذرات الغبار، تكبر هذه الصخور شيئاً فشيئاً و تقترب أكثر من ضوء الشمس...
انتشرت مستعمرات الستروملايت في أرجاء الكوكب، مستمدة الطاقة من نور الشمس و غاز CO2 منتجة O2 عبر عملية التركيب الضوئي. و امتصت المحيطات كل كمية O2 المنتجة في البداية، و في الوقت نفسه كانت البراكين تقذف الحديد عبر الحمم المتدفقة منها من باطن الأرض، حيث ذاب الحديد في مياه المحيط و تفاعل مع O2 و ترسب على شكل أكاسيد FO2 في قاع المحيط، و تراكمت طبقات منه في كل الأرض و صدا الكوكب بالكامل، و بما أن حرارة المياه تتغير حسب تبدل مواسم السنة، و كانت هذه ظاهرة عالمية. و عندما لم يعد يوجد حديد للتفاعل مع O2، بدأ ظهور الأكسجين في الجو، و بدأت معالم الأرض تتغير، و بدأ معدله يرتفع إلى المعدل المعروف 21%، و ساعد على وقاية الأرض من الأشعة فوق البنفسجية، حيث شكلت جزيئات الأكسجين طبقة الأوزون التي قامت بغربلة الأشعة الكونية لتكون الظروف المثالية لظهور أشكال أكثر تعقيداً للحياة.
السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه هنا: هل ظهرت الأشكال الأكثر تعقيداً نتيجة تطور ما، أم أنها وُجدت هكذا؟... عندما تقرأون كتاب أصل الأنواع لداروين، ستكتشفون كم أن داروين ساذج وساذج جداً، بل أنه اعطي أكثر من حجمه.. داروين لم يخطىء على العموم.. داروين أخطأ في الاتجاه فقط....
 
من جبال البرز إلى سواحل بحر العرب.. الهروب نحو الجنوب
رحلة صناعة القرار بالعصف الذهني
من تفاحة آدم إلى الذكاء الاصطناعي.. السيرة الكاملة للحنجرة البشرية
بعد أن دمرت إيران رادارات أمريكية في الخليج هطلت أمطار غزيرة تعادل كمية الأمطار السنوية في غضون 72 ساعة فقط
بمناسبة قرب قدوم الصيف.. نصائح لتجنّب لدغات الأفاعي
قيامة الأموات: الآن باتت ممكنة عبر الذكاء الاصطناعي
معلومات عن المحيط المتجمد الشمالي
أوكرانيا – أرض التاريخ والطبيعة الخلابة في قلب أوروبا!
ما السر وراء الحدود العجيبة بين تشيلي والأرجنتين؟
الذكاء الاصطناعي واستلاب الذات!
النبي إدريس والأهرامات
نصائح للحد من المخاطر الأمنية المحتملة للوتساب
“أرض الصومال” (صوماليلاند)
معلومات عن ظاهرة "الأفيليا"
أمريكا تفتح بوابة الرقاقات المتقدّمة أمام G42.. الإمارات تصبح مركز الذكاء الاصطناعي العالمي الجديد