قصة سقوط طائرة حربية عثمانية كانت متجهة من دمشق إلى مصر عام 1914
2026.03.06
علاء الدين تلجبيني
يوم 28 شباط/فبراير 1914
سقوط طائرة حربية عثمانية كانت متجهة من دمشق إلى مصر قرب قرية كفر حارب بالقرب من بحيرة طبريا، نتيجة هبوب رياح شديدة، ما أدى إلى مقتل الطيارين الملازم أول صادق بك ومساعده الرقيب فتحي بك. نُقلت جثماناهما إلى دمشق وسط حشود كبيرة، ودُفنا إلى جوار قبر صلاح الدين الأيوبي.
جاء الحادث في سياق استعراض قوة لسلاح الجو العثماني الناشئ، الذي كان يستخدم طائرات ألمانية الصنع، وذلك عشية الحرب العالمية الأولى. فقد أطلقت الدولة العثمانية حملة طيران رمزية من إسطنبول إلى القاهرة لإظهار التقدم العسكري وتعزيز الروابط بين ولاياتها العربية.
كان هدف الرحلة الوصول إلى القاهرة مرورًا بالولايات العثمانية، حيث انطلقت الطائرات من إسطنبول في الثامن من شباط/فبراير 1914 بوداع رسمي وشعبي، حضره السلطان محمد رشاد وكبار مسؤولي الدولة. وكان مخططًا أن تحط الطائرة في الإسكندرية مرورًا بعدة مدن، منها دمشق.
في 24 شباط حطّت الطائرة في ساحة المرجة بدمشق، في أول هبوط لطائرة في المدينة، حيث استقبلها وجهاء وأهالي دمشق بحفاوة كبيرة في منطقة المرج الأخضر (أرض معرض دمشق الدولي لاحقًا). وبعد ثلاثة أيام أقلعت مجددًا لاستكمال رحلتها إلى مصر، قبل أن تسقط في الجولان.
وقبل ذلك بساعات، في 27 شباط، سقطت طائرة عثمانية أخرى في البحر قبالة مدينة يافا، وكان على متنها الملازم أول نوري بك ومساعده حقي بك. قُتل نوري بك، بينما نجا مساعده، ودُفن نوري إلى جوار رفيقيه صادق وفتحي في دمشق.
أحدثت الحوادث صدمة واسعة في بلاد الشام ومصر، وأقيمت مراسم تأبين رسمية، وكتب الشعراء قصائد رثاء وتضامن مع آل عثمان بوصفهم رمز الدولة والخلافة. ومنهم الشاعر أحمد شوقي الذي قال:
يا آلَ عُثمانَ أَبناءَ العُمومَةِ هَل
تَشكونَ جُرحاً وَلا نَشكو لَهُ أَلَما
إِذا حَزِنتُم حَزِنّا في القُلوبِ لَكُم
كَالأُمِّ تَحمِلُ مِن هَمِّ اِبنِها سَقَما
وَكَم نَظَرنا بِكُم نُعمى فَجَسَّمَها
لَنا السُرورُ فَكانَت عِندَنا نِعَما
وَنَبذُلُ المالَ لَم نُحمَل عَلَيهِ كَما
يَقضي الكَريمُ حُقوقَ الأَهلِ وَالذِمَما
وفي عام 2009 قامت السفارة التركية في دمشق بأعمال ترميم وتحسين لقبور العسكريين الثلاثة.
تنويه من فينكس: مصادر أخرى تفيد أن الحادثة جرت عام 1912م وليس عام 1914.