كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الوثيقة التي رفعها بعض زعماء العلويين عام ١٩٣٦م لسلطة الانتداب الفرنسي

أسعد صالح

 الوثيقة التي رفعها بعض زعماء العلويين عام ١٩٣٦م لسلطة الانتداب الفرنسي.
ألا تُعدّ نبوءة وسبق للزمن ، ألم تصدق جميع مخاوفها؟ ألم يثبت الواقع صحتها؟ ألم تقرأ المستقبل بدقة متناهية؟
اللافت أكثر فيها اللغة المتينة والرصينة.
-------------------
وثيقة محفوظة تحت الرقم 3547 تاريخ 15/6/1936 في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية.. كما وفي سجلات الحزب الاشتراكي الفرنسي..
نص الوثيقة:
(دولة ليون بلوم، رئيس الحكومة الفرنسية..
بمناسبة المفاوضات الجارية بين فرنسا وسوريا، نتشرّف نحن الزعماء العلويين في سوريا أن نلفت نظركم ونظر حزبكم إلى النقاط الآتية..
1- إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة.. بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف بمعتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني.. ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة مدن الداخل..
2- إن الشعب العلوي يرفض أن يلحق بسوريا المسلمة.. لأن الدين الإسلامي يعتبر دين الدولة الرسمي.. والشعب العلوي.. بالنسبة إلى الدين الإسلامي.. يعتبر كافراً. لذا نلفت نظركم إلى ما ينتظر العلويين من مصير مخيف وفظيع في حالة إرغامهم على الالتحاق بسوريا عندما تتخلص من مراقبة الانتداب ويصبح في إمكانها أن تطبق القوانين والأنظمة المستمدة من دينها..
3- إن منح سوريا استقلالها وإلغاء الانتداب يؤلفان مثلا طيبا للمبادئ الاشتراكية في سوريا.. إلا أن الاستقلال المطلق يعني سيطرة بعض العائلات المسلمة على الشعب العلوي في كيليكيا وإسكندرون وجبال النصيرية..
أما وجود برلمان وحكومة دستورية فلا يظهر الحرية الفردية.. إن هذا الحكم البرلماني عبارة عن مظاهر كاذبة ليس لها قيمة.. بل يخفي في الحقيقة نظاما يسوده التعصب الديني على الأقليات.. فهل يريد القادة الفرنسيون أن يسلطوا المسلمين على الشعب العلوي ليلقوه في أحضان البؤس؟
4- إن روح الحقد والتعصب التي غرزت جذورها في صدر المسلمين العرب نحو كل ما هو غير مسلم هي روح يغذيها الدين الإسلامي على الدوام.. فليس هناك أمل في أن تتبدل الوضعية.. لذلك فإن الأقليات في سوريا تصبح في حالة إلغاء الانتداب معرضة لخطر الموت والفناء.. بغض النظر عن كون هذا الإلغاء يقضي على حرية الفكر والمعتقد..
وها نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق المسلمين يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على توقيع وثيقة يتعهدون بها بعدم إرسال المواد الغذائية إلى إخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين.. وحالة اليهود في فلسطين هي أقوى الأدلة الواضحة الملموسة على أهمية القضية الدينية التي عند العرب المسلمين لكل من لا ينتمي إلى الإسلام..
فإن أولئك اليهود الطيبين، الذين جاؤوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام .. ونثروا فوق أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئا بالقوة.. ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة.. ولم يترددوا في أن يذبحوا أطفالهم ونساءهم بالرغم من أن وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا..
لذلك فإن مصيرا أسود ينتظر اليهود والأقليات الأخرى في حالة إلغاء الانتداب وتوحيد سوريا المسلمة مع فلسطين المسلمة.. هذا التوحيد هو الهدف الأعلى للعربي المسلم..
5- إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري وعلى الرغبة في تحقيق الاستقلال.. ولكن سوريا لا تزال في الوقت الحاضر بعيدة عن الهدف الشريف الذي تسعون إليه.. لأنها لا تزال خاضعة لروح الاقطاعية الدينية.. ولا نظن أن الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي يقبلان بأن يمنح السوريون استقلالا يكون معناه عند تطبيقه استعباد الشعب العلوي وتعريض الأقليات لخطر الموت والفناء..
أما طلب السوريين بضم الشعب العلوي إلى سوريا فمن المستحيل أن تقبلوا به.. أو توافقوا عليه.. لأن مبادئكم النبيلة.. إذا كانت تؤيد فكرة الحرية.. فلا يمكنها أن تقبل بأن يسعى شعب إلى خنق حرية شعب آخر لإرغامه على الانضمام إليه..
6- قد ترون أن من الممكن تأمين حقوق العلويين والأقليات بنصوص المعاهدة .. أما نحن فنؤكد لكم أن ليس للمعاهدات أية قيمة إزاء العقلية الإسلامية في سوريا. وهكذا استطعنا أن نلمس قبلا في المعاهدة التي عقدتها إنكلترا مع العراق التي تمنع العراقيين من ذبح الآشوريين واليزيديين..
فالشعب العلوي.. الذي نمثله.. نحن المتجمعين والموقعين على هذه المذكرة.. يستصرخ الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي ويسألهما.. ضمانا لحريته واستقلاله ضمن نطاق محيطه الصغير.. ويضع بين أيدي الزعماء الفرنسيين الاشتراكيين.. وهو واثق من أنه وجد لديهم سنداً قوياً أميناً لشعب مخلص صديق، قدّم لفرنسا خدمات عظيمة مهدد بالموت والفناء..).
 تعقيب من فينكس: كان من ضمن من وقّع على تلك الوثيقة:  عزيز آغا الهواش، محمود آغا جديد، محمد بك جنيد، سليمان أسد، سليمان مرشد، محمد سليمان الأحمد(بدوي الجبل). 
ومن جانبنا، نشك بتوقيع سليمان الأسد، كون عمره كان سنتذاك يناهز الخامسة والثمانين عاماً، فيما بقية الموقعين كانت أعمارهم تتراوح بين الثلاثين والأربعين عاماً، ناعيك أن جميع الموقعين كانوا إما من عائلات أقطاعية زمانيكانية أو دينية، فيما سليمان الأسد لم يكن له شأناً.. وثمة فرضية أخرى مفادها: أن يكون قد وضع اسم سليمان الأسد (رغم انعدام مكانته) أحد أبنائه، قبالة وضع اسم ابته علي (والد حافظ الأسد) على وثيقة ترفض الاستقلال عن دمشق، في خطوة من العائلة الأسدية أن يكون له رصيد في كلا الحقلين، كما فعل اسماعيل هواش وابنه عزيز، فالأول رفض الاستقلال عن دمشق، فيما الثاني (عزيز) كان من دعاة الاستقلال عنها، فكان أن قدموا له جائزة ترضية (رشوة سياسية) فعينوه محافظاً لدمشق التي كان يتبع لها حوران ومعظم الجنوب السوري وذلك عام 1937 (أي بعد أن باتت سوريا دولة بالكيان السياسي المعروف مع لواء اسكندرون الذي لم تكن قد تنازلت عنه الكتلة الوطنية للأتراك كي تُنقص من عدد العلويين في سوريا). تصرف اسماعيل هوش وابنه عزيز، سيقوم بمثيله بعد نحو الثمانين عاماً، لكن في لبنان، كل من ميشال المر وابنه الياس، فالأب زعم أنه من أنصار 8 آذار فيما زعم الابن أنه من صميم 14 آذار، وذلك عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وظهور ذينك المحورين في لبنان.
*****
 ننشر أدناه القسم الثاني من الدراسة التي نشرها أُبي حسن في صحيفة فينكس بتاريخ 23 أيلول 2012، وهي على صلة وثيقة بالوثيقة أعلاه. وننوه أن حسن يذكر في القسم الأول من الدراسة: إن اطلاق صفة "الانفصاليين" على طالبي الاستقلال غير صحيحة من وجهة نظر سياسية، كون الساحل السوري كان يتبع لولاية بيروت التي كانت تضم الساحل السوري (راهناً مع لواء اسكندرون) والساحل الفلسطيني -الاسرائيلي راهناً، ولم يكن يتبع لولاية دمشق. 
موقف العلويين من الدولة العلويّة بُعيد الاحتلال الفرنسي للساحل الشمالي لولاية بيروت ومن ثمّ احتلالهم لدمشق في تموز 1920 كان مقسوماً بين مؤيد عن قناعة (وهم الأقليّة) ومعارض شرس (وهم الأكثرية) لتلك الدولة، وغني عن البيان إن بسطاء العلويين -وهم الأكثرية الساحقة- لم يكن لهم دخل بما يجري بحكم وجود زعماء للعشائر يحتكرون الحقل العام، فضلاً عن عاملي الجهل والفقر الذي كان محيقاً بغالبية العلويين.
والوثائق التي اطلعتُ عليها تفيد أن المؤيدين والمعارضين للدولة العلوية لم يكونوا حكراً على وجهاء العلويين وزعماء عشائرهم، بل كان فيهم الوجيه السُنّي والمسيحي كذلك, فعلى سبيل المثال تجد في برقيات أعوام 1924- 1926- 1928، في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية - مجلد رقم 492 (ميكرو فيلم) رغبة مرفوعة إلى الجنرال فيجان عن طريق حاكم الدولة العلوية، بعض ما أتى فيها: "إن التنظيم المزمع إجراؤه في الدولة العلوية وفي الدولة السورية، لدليل قاطع على المثابرة والاهتمام الذين أوليتموهما، وأولتهما سلطات الانتداب، للبلاد التي نمثلها حتى تصل إلى الاستقلال الذي أعلنتموه والذي ما كنا لنصل إليه بدون جهودكم.. لكي يرسي دعائم النظام الجديد ويكمل الأعمال العظيمة التي بدأتموها لخير وتطور دولتنا"، والموقعون على هذه الوثيقة (الرغبة) هم: جابر العباس (علوي، رئيس المجلس التمثيلي)، وديع سعادة (مسيحي، نائب رئيس المجلس التمثيلي)، مجد الدين الأزهري (سني، سكرتير)، وصدّيق إلياس (مسيحي، سكرتير)، ومنهم أسماء أخرى ليس كل أصحابها علويين مثل نقولا بشور (مسيحي أرثوذكس، من صافيتا) وعبد القادر تحوف (سُنّي من مدينة بانياس)، شهاب عبد الرازق (سُنّي).

أكثر من ذلك، نجد أن العام الذي تأسست فيه الدولة العلويّة 1925 سيكون في تلك الدولة ممثلون بارزون عن السُنّة منهم عبد القادر شريتح (سُنّي من وجهاء اللاذقية) ومجد الدين الأزهري (سُنّي من وجهاء اللاذقية)، وعن الأرثوذكس إسحاق نصري ونقولا بشور، وعن الكاثوليك صدّيق إلياس، وعن الإسماعيليين حسن حاج إبراهيم. ما يفيد بأن ليس فقط بعض وجهاء العلويين أراد تلك الدولة التي باتت الشغل الشاغل لمثقفي ثوار حلف الناتو.
ومن الملاحظ أن في سنة 1923 كان الكثير من وجهاء المسيحيين والسُنّة القاطنين في الساحل السوري يرفضون قيام الاتحاد الفيدرالي مع سوريا واصفين إياه بكونه عملية "ضم" والتعبير هنا صحيح بحسب السياق التاريخي الذي أتى به، والوجهاء ذاتهم سيعارضون في وقت لاحق وبشراسة فكرة الاستقلال الذاتي (الرفض بدأ عملياً أواسط عام 1936، وكانت تغيرت الظروف الموضوعية والدولية وربما الشخصية لأولئك الرافضين كما أعتقد)، وتقلبهم في مواقفهم هذه سببه تغيّر المصالح لا أكثر ولا أقل وفق ما يرى بعض المؤرخين, فبعض آل الكنج والعباس (من زعماء العلويين سابقاً) كانوا مع الدولة العلويّة ووجودها لفترات طويلة، لا بل أن أحد أفراد عائلة العباس كان رئيساً لها، وعندما انتهت صلاحيتهم لدى الفرنسيين صاروا يعارضون وجودها، أقصد هنا آل العباس، في حين أصرّ ابراهيم الكنج الضم إلى لبنان عوضاً عن دمشق إن كان لابدّ منه.
وفي سنوات قادمة (أعني عام 1936م) سيُعارض وجودها – الدولة العلوية - بعض من ساهم في بنائها مثل نقولا بشور وعبد القادر شريتح ومجد الدين الأزهري وصدّيق إلياس وآل العباس.. الخ.
انطلاقاً مما سلف يمكننا أن نسأل ببراءة: هل كانت تلك الدولة علويّة حقاً كما يزعم المغرضون، وهل بعض العلويين فقط من ساهم بتكوينها وتأسيسها؟! أترك الحكم للقارئ ونزاهته.
بالعودة إلى أن الساحل (السوري) لم يكن يتبع للدولة السوريّة, نجد مصداق هذا راهناً من خلال اعتبار الاحتلال الفرنسي لسوريا – من وجهة النظر الرسمية للدولة السوريّة بالأمس وراهناً - يبدأ في 24 تموز 1920 أي يوم سقوط ميسلون واستشهاد القائد يوسف العظمة ودخول الجنرال غورو إلى دمشق؛ وحتى اللحظة لا تعتبر الجمهورية العربية السورية إن الاحتلال الفرنسي لسوريا بدأ رسمياً عام 1918، ولعل فيما ذكرته أعلاه عن حقيقة إن الساحل كان ملحقاً – في الحد الأدنى إدارياً - بولاية بيروت يوضح السبب! حتى إن إحدى برقيات "الاستقلاليين" إلى وزير خارجية فرنسا عام 1936 تشير صراحة إلى إن الساحل كان يتبع لولاية بيروت التي كانت تضم سناجق اللاذقية وطرابلس (شمالاً) وعكا ونابلس (جنوباً)، إضافة إلى قولها أن "ليس هناك ما يجمعنا، فطرق التربية في المنزل والمدرسة والعادات القومية والأهداف الاجتماعية مختلفة بيننا وبين السُنّة كل الاختلاف.. "، ولا أستطيع أن أذكر كل ما أتى في تلك البرقية لاعتقادي بأن الوعي السوري لم يرتق بعد لاستيعاب مضامينها، وكان من الموقعين عليها أمين ملحم رسلان وصدّيق إلياس ومحيي الدين أحمد وابراهيم الكنج (رئيس المجلس النيابي) ووديع سعادة (نائب رئيس المجلس النيابي) ومحمد سليمان الأحمد (بدوي الجبل، ومن سخريات القدر إن اسمه بات أحد الرموز الوطنية لدى المعارضات السوريّة) ومحمد جنيد ويوسف الحامد.. الخ (مع تأكيد عدم وجود أي شخصيّة سُنيّة وقعت عليها) بالرغم من وجود شخصيّات سُنيّة وعلويّة (أخرى) ومسيحية كانت تدعمها وترغبها في الخفاء, لكن باعتبار أن المُعطى التاريخي تغير صعُب على تلك الشخصيات الإفصاح عن رغبتها كما كانت قد فعلت قبل مايزيد عن العقد من الزمن.

قبالة تلك البرقية "الاستقلالية" صدرت برقية مُضادة تطالب بالانضمام إلى دمشق ذلك في الثاني من تموز 1936، هذه البرقية يتناساها ثوار حلف الناتو و"مثقفوه" لغاية في نفوسهم، بعض ما أتى فيها: "يجابهوننا بحجة أن معظم سكان الإقليم علويو المذهب، فمن جهة لا يمكن اعتبار الديانات قاعدة لتكوين الشعوب، ومن جهة ثانية فالعلويون مسلمون كما إن الإغريق الأرثوذكس والبروتستانت مسيحيون؛ أفلا يوجد في المدن السورية أعداداً كبيرة من أتباع مختلف الديانات التي تمارس شعائرها في هذا البلد؟.. ولماذا لا يفكر المسيحيون المجتمعون في بعض المناطق السورية في طلب الانضمام إلى لبنان حيث يشكل أبناء دينهم أكثرية؟..."، ومن تلك الشخصيات العلوية التي وقعت عليها: أمين رسلان (في برقية سابقة كان مع "الاستقلاليين") وعلي ملحم رسلان ومنير عباس وإسماعيل هواش (والد عزيز بك هواش، وهو استقلالي) والشيخ الثائر صالح العلي ويونس حمدان وأحمد ديب الخيّر وعلي سليمان الأسد وهو الأخ غير الشقيق لبدوي الجبل وعبد اللطيف اليونس وشوكت عباس ومحمد علي حلوم والدكتور وجيه محيي الدين وصالح ناصر زوبار.. الخ، ومن الشخصيات المسيحية والسنية: نقولا بشور (سبق أن كان استقلالياً ونائب رئيس مجلس تمثيلي/نيابي في دولة العلويين) وعزيز عرنوق واسبر الطيار والدكتور اسكندر بشور ورفيق بيطار وابراهيم خوري والأب موسى ديب، وعبد الواحد هارون (نائب سابق في البرلمان العثماني) ومجد الدين الأزهري (سبق أن كان استقلالياً كما أظهرنا) ومحمود عبد الرزاق (من وجهاء سُنّة طرطوس ورموزها) وعبد القادر شريتح (كان استقلاليا فيما سبق كما أسلفنا)... الخ.. هذه الوثيقة المطالبة بالوحدة السورية والانضمام إلى دمشق وقّعت عليها 79 شخصيّة اعتبارية منها 56 شخصيّة علوية بارزة واللافت أن أغلبهم رجال دين.

كما وصلت برقية من علويي المهجر الأرجنتيني في 22 حزيران 1936 باسم "الجمعية العلوية المسلمة الممثلة لعلويي الأرجنتين" تطالب بالوحدة مع سوريا الوطن الأم بحسب تعبير البرقية.

ليس من الصعب معرفة لم لا يرى ثوار الناتو تلك البرقيات المطالبة بالانضمام إلى دمشق والاندماج بسوريا قبالة تشبثهم بسقط المتاع - "الدولة العلوية"- الذي كان وجهها الأبرز الشاعر بدوي الجبل سكرتير الملك فيصل، والغريب في الأمر أنهم لا يذكرون لسبب نجهله أن شاعر "الملك" فيصل وسكرتيره هو من كان "دينمو" الحركة "الاستقلالية" في كل مراحل هاتيك الحقبة!
في الحالات كافة لم تكن وثائق "الاستقلال" عن دمشق حكراً على بعض العلويين والسُنّة والمسيحيين في الساحل (السوري)، فقد رفع بتاريخ 30 حزيران 1936 شبيهها بعض دروز جبل العرب ومن جملة ما أتى في وثيقتهم: "يطلب الشعب الدرزي بإصرار بالاحتفاظ باستقلاله الذي تمتع به منذ فجر التاريخ والذي دفع ثمنه من دماء شهدائه.. هذا الاستقلال الذي أقرّ واعترف به أكثر ممثلي حكومتكم العظيمة كفاءة وأعلاهم شأناً.. يأبى كل أفراد الشعب الدرزي الانضمام إلى سوريا ويرفضون فكرة إلحاق جبل الدروز بالدولة السورية.. لن ينجم عن ضم جبل الدروز إلى الاتحاد السوري غير المذابح وصدامات دامية تعيد إلى الذاكرة المآسي التي حدثت للآشوريين – الكلدانيين في العراق (إحدى رسائل بدوي الجبل المطالبة باستقلال العلويين تُذكّر بمجازر الآشوريين في العراق أيضاً) والأرمن في تركيا.." وقد وقع على تلك العريضة 67 شخصية درزية منها سلمان حاطوم وفوزي الأطرش.. الخ؛ وبدهي أن وثيقة مضادة لوثيقة "استقلاليي" الدروز صدرت من جبل العرب طالب موقعوها انضمام الجبل والدروز إلى دمشق والدولة السورية، كان في قائمة الموقعين عليها شخصيات عدة من آل الأطرش وسواهم.
وتأكيداً لقولي أن تلك الدولة كانت علويّة بالاسم فقط، يكفي أن أذكر أنه كان من الممنوع على العلوي أن يصبح ضابطاً فيها، فإذا ما أخذنا مثالاً نصاب "الكوكبة الحادية والخمسون للحراسة المتجولة" سنجد أنها مؤلفة من ضابط سُنّي وثلاثين فارساً سُنيّاً وثلاثة وخمسين فارساً علوياً أو اسماعيلياً، أما الدرك الواقع تحت إمرة ضابط فرنسي فيضم 240 جندياً منهم 12 ضابطاً (7 سُنّة و5 مسيحيين)، و228 من الدركيين والرتباء (100 سُنّة، 70 علوياً، 58 مسيحياً)، والأمر نفسه بخصوص البلدية وشرطتها.
وطبيعي أن العلاقة كانت تكاد لا تذكر بين مجتمع المدينة ذي الغالبية السُنيّة والمسيحية ومجتمع الريف ذي الغالبية العلوية, فمشاعر الاحتقار (على أسس طبقية وطائفية) والحيطة والحذر وعدم تفهم الآخر، كانت دائماً هي السمة القائمة في العلاقات بينهما، وهذه النقطة نادراً ما عالجها دعاة "الإصلاح" و"مثقفو" الناتو ووكلاؤه في سوريا وكتّاب التاريخ في وطننا الحبيب، كما يتجاهلون ما يُسمى بالسياق التاريخي للحالة التي يدرسونها أو يكتبون عنها.. إذ تراهم يعالجونها بعيون الحاضر وهذه منتهى السقاطة الأخلاقية والعلمية والمهنية.

قبل الاستطراد لابأس أن نذكر بعض أسماء الشخصيات التي قبلت أوسمة من المحتل الفرنسي، في عام 1920 منحت فرنسا وسام ضابط بجوقة الشرف لكل من نورس كيلاني (سُني، متصرف في حماه)، ولعلي بدور (علوي من ريف اللاذقية)، ولإبراهيم الكنج (رئيس المجلس التمثيلي لدولة العلويين)، ولمحمد عجان (قاضي سُنّي من مدينة اللاذقية)، ولسعيد رضا (طبيب سُني من دمشق)، ولحقي العظم (حاكم دولة دمشق، بالتأكيد ليس علويّاً)، الأسماء الواردة مثالاً وليست حصراً، كما توجد شخصيات مسيحية لبنانية وسوريّة أسقطناها للاختصار.
أما في نيسان من عام 1924 فسيناله – الوسام ذاته - من الشخصيّات السُنية علاء الدين الدروبي وعبد الرحمن الباشا، ومن الشخصيات الدرزية فارس وتوفيق الأطرش... وفي أيلول من العام نفسه سينال هذا "الشرف" محمد علي العابد (رئيس دولة دمشق.
لغاية أكثر من خبيثة في نفس كل من يكتب عن الدولة العلويّة، تجدهم يغضّون النظر عن تخلي الكتلة الوطنية بسهولة مفرطة عن مطالبتها بعودة لبنان إلى سوريا، أو على الأقل الأقضية الأربعة التي ألحقت به، مع أن تكوينه كدولة أتى بالتزامن مع الدولة العلوية... ترى ألم يكن موضوع لبنان والأقضية الأربعة يستحقان ولو جزءاً من الهياج والصياح الذي رافق قيام دولة للعلويين؟! وفعلاً, أليس إغفال الكتلويين (الكتلة الوطنية) خلال مباحثات عام 1936 مجرد الخوض في موضوع لبنان مثيراً للدهشة وللتساؤل؟
ربما إذا عرفنا إن جميل مردم بك ولطفي الحفار المتهمان بالضلوع باغتيال الدكتور والمفكر عبد الرحمن الشهبندر 20 تشرين الأول 1940 (وهما من الشخصيات السياسية البارزة التي تغيّبت عن حضور الاحتفال بذكرى ابراهيم هنانو 1941 مع آخرين من قبيل شكري القوتلي وفارس الخوري من دمشق ورشدي الكيخيا وعبد الرحمن الكيالي من حلب اضافة الى آخرين)، سنعرف حينئذ إن أمثال هؤلاء الساسة (مردم بك والحفار.. الخ) لايعنهم الوطن ولا مستقبل أبنائه، فشخصيات كهذه تارة تقتل زعيماً ومفكراً (الشهبندر) ومرة تغيب عن حفل ذكرى مجاهد من وزن هنانو لن يوجد لديها رادع أخلاقي ووطني كي تتنازل عن لبنان طوعاً باعتبار أن نسبة المسيحيين فيه (كانت) مرتفعة، وبهذا يرتاحون من "شوية" مسيحية كما ارتاحوا لاحقاً من "شوية" علوية في اسكندرون كما سنوضّح فيما هو آت.
من المعيب أن يذكر لنا التاريخ هؤلاء الساقطين باعتبارهم شخصيات وطنية! نعم، يحق فقط لمثقفي وثوار حلف الناتو الفخر بمثل أولئك الساسة! حتى أن كاظم الصلح الذي كتب في تلك الفترة كتابه الشهير "الاتصال والانفصال"، وكان محسوباً قبل انفصال لبنان على الزعامات الوطنية السوريّة، بارك إنشاء دولة لبنان باعتبار أن لا مستقبل سياسي له ولعائلته في ظل وجود شكري القوتلي ومردم بك وبقية سياسيي ذلك الزمن، لكن بمقدور عائلته أن تبرز وتحكم في لبنان إذا ما كان دولة مستقلة، وهذا ما حصل فعلاً.
قلّة يعرفون أن مسألة سلخ لواء اسكندرون كانت مؤامرة "وطنية"، أكثر ما كان هبة من فرنسا لتركيا كي لا تقف الأخيرة مع ألمانية في الحرب العالمية الثانية كما ذكر الكثير من الدارسين والباحثين وكما يكرر ميشيل كيلو في "ملحمته"، وقد سبق لكاتب هذه السطور أن نشر وثائق خاصة في هذا الشأن في كتاب " هويتي.. من أكون؟!.. في الطائفيّة والاثنيّة السوريتين" توضّح كيف لعب أعضاء الكتلة الوطنية دوراً بالغ القذارة في التخلي عن لواء اسكندرون. قذارة أذهلت فوزي القاوقجي. ونذكر هنا أن جميل مردم بك أعلن صراحة لبعض مريديه إنه لا يريد لواء إسكندرون كي يرتاح من "شوية" علوية، وفق تعبيره، كما كان قد أخبرني الشاعر الراحل نديم محمد (للمزيد من المعلومات في هذا الجانب، من لطفك راجع كتاب "هويتي.. من أكون؟".


لماذا تشبثت الكتلة الوطنية بالساحل بعد أن فرطت بلبنان وحيفا؟

كان ميناء تجار حلب كائن في لواء اسكندرون فالأخيرة كانت تتبع حلب، بعد سلخ اللواء تحوّل ميناء حلب إلى اللاذقية؛ فيما كان ميناء تجار دمشق في حيفا؛ وبعد أن أهدى الانكليز وبعض عربان الأمس الشبيهين بعربان اليوم بعض فلسطين ومن ضمنها حيفا إلى الصهاينة التي لم تكن قد قامت دولتهم بعد, أراد أولئك التجار مرفأ عوضاً عن حيفا، واعتقادي أن هذا هو السبب الرئيسي للضجيج الذي رافق قيام دولة العلويين وللضجيج الذي يفتعله البعض من حين لآخر علماً أن غالبية العلويين بحسب معرفتي لا تفكّر بمثل هذا التفكير، وأثبتوا أنهم تجاوزوه واندمجوا أكثر من سواهم بدولتهم السوريّة.


سليمان المرشد وموقفه من الدولة العلوية وأحداث 1946

يتطرق ميشيل كيلو إلى أحداث 1945 (لعله يقصد 1946، فلم تسعفه الذاكرة) ويكررها مرتين دون أي إيضاح منه، وذلك في "تذاك" من قبله وفق ظنه يرمي به اتقاء غضب محتمل من قبل أتباع الراحل سليمان المرشد (المعروفون بالمرشديين أو المراشدة)... أياً يكن الأمر هو يقصد بها الأحداث المؤسفة التي وقعت بين الشيخ سليمان المرشد والحكومة السورية سنتذاك، وقد كان المرشد نائباً في البرلمان السوري ومع ذلك ألزمه سعد الله الجابري الإقامة الجبرية في دمشق دون أي اعتبار لحصانته النيابية، كما كذب عليه وزير الداخلية صبري العسلي عندما وعده بأنه لن يعدم، وربما قبض العسلي ثمن وعده تنكة ذهب (سيحدثني الأديب الراحل عادل أبو شنب أنه سمع سليمان المرشد يقول للعسلي بعد حنثه بوعده له: "ياحيف ع الرجال").. عندما قام المرشد بعصيان مسلح (لم يعد يتسع المجال لذكر أسبابه ودوافعه) لم تتقاعس الدولة "الوطنية" عن ممارسة دورها، وأدخلت بعض الجيش مع الدرك لقمع ذلك العصيان في أنحاء جوبة برغال على مقربة من قضاء الحفة في جبال اللاذقية، وقد كان أحد أسباب إعدام المرشد على خلفية تلك الأحداث!
وعلى سيرة سليمان المرشد، كان شأنه شأن بدوي الجبل وشخصيات علويّة أخرى تعد على أصابع اليد الواحدة، يطالب بالدولة العلويّة، فبحسب إحدى الوثائق "استند المخطط الفرنسي في حمل (سليمان) المرشد على الثورة والتمرد إلى فرضية كوّنها بنفسه ومفادها: إن كل حركة انفصالية في العلويين تماثل حركات القوميات الكردية والأرمنية ويمكن أن تشكل نقطة ارتكاز لفرنسا تسمح لها بإيجاد مساحة لنشاطها في الشرق الأوسط" (حرب 1939- 1945، ملف 1002 رؤى حول المشكلة العلويّة، الصفحات 134- 135، قسم CPA2R 11 سبتمبر 1944- ملف صنّف "سري للغاية، لا يطلع عليه الحلفاء).

حماية تركية
شجرة آل الصويري
عصابات جبل الزاوية وعرب الموالي تنهب ريف حماة الشرقي والغربي 1921م
وثيقة عثمانية من رودس تتعلق بمحمد هواش بك بن إسماعيل خير بك وأفراد من أسرته بعد النفي
المصرف الزراعي السوري يلاحق الرئيس الشيشكلي لتسديد مبلغ 7500 ل. س
معروض رفعه اهالي قرية "دير ماما" الى رئاسة مجلس الوزراء في الاستانة 1906م
من أرشيف جريدة النهار.. "عصاة" في وادي العيون
"زعامت" في قرية مريمين بريف مصياف
حكايا عن مستوصف وادي العيون ومشروع المدرسة 1938م
كتاب الى والي حلب 1574م عن السباهي ابراهيم
وثائق الارشيف العثماني ١٢٦٩هـ الموافق ١٨٥٢م إحالة خيربك من زمرة الأشقياء (العصاة) إلى اسطنبول
سالنامة ولاية سوريا عام ١٨٧٢م لنواحي تابعة لمركز لواء حماة
بعض العرائض المطالبة باستقلال دولة العلويين في أرشيف وزارة خارجية فرنسا
سفينة مهاجرين شركس واحدة فقط إلى اللاذقية عام 1878
صورة لدريد لحام عندما نجح في الثالث الإعدادي