بيان صادر عن أهالي صيدنايا بخصوص فيلم عن سجن يحمل اسمها
2025.04.29
تحية وبعد..
إن فضح الجرائم والممارسات البشعة التي كانت تمارس في سجون النظام السابق هو مطلب شعبي محق من جميع أبناء سوريا ومنهم أهالي صيدنايا الذين عانوا من هذه الفظائع كما غيرهم. ولكن..... أن يكون عنوان فيلم يعرض في دمشق وبرعاية وزارة الثقافة بعنوان
"وما أدراك ما صيدنايا "
فإنما هذا العمل يعد إساءة كبيرة لهذه المدينة من قبل القائمين على هذا الفيلم، ومن سمح بعرضه. وهذا الأمر يدل على أحد مقصدين:
- إما تغافل بقصد الإساءة لصيدنايا وشعبها
- أو لجهل بالتاريخ وثقافة هذا البلد الذي قدم للعالم الكثير، ولا يزال.
لكل جاهل بتاريخ بلده نقول:
إن تاريخ صيدنايا ليس فقط من تاريخ دمشق وريفها، بل هو شهادة حية للتعدد الثقافي والإنساني والديني الذي يميز الحضارة السورية. إن صيدنايا هي القرية ثم المدينة التي ذاعت شهرتها، ووصلت إلى كل أنحاء العالم، عاصرت عدداً كبيراً من الحضارات التي تركت آثاراً خالدة من الكهوف والتماثيل والمدافن الصخرية والآبار وبقايا الأعمدة، ولا تزال الكنائس والأديار التاريخية تشهد على دور سوريا في انتشار المسيحية في العالم.
يعتبر دير سيدة صيدنايا الذي بناه الامبراطور جوستنيان في العام 547 م من أهم وأقدم الاديرة المأهولة في العالم، في هذا الدير اللوحة العجائبية للسيدة العذراء مريم التي رسمت بيد لوقا البشير. وقد أسهم هذا الدير بشكل كبير في الشهرة العالمية لصيدنايا، وهناك مزارات عديدة في العالم باسم عذراء صيدنايا كلبنان ومصر وفرنسا وغيرها. وصيدنايا تعتبر المحج الثاني للمسيحيين في العالم.
تضم صيدنايا ما يزيد على ثلاثين معلماً دينياً في مساحة صغيرة، وتمتلك طقساً رائعاً بارداً في الصيف بالإضافة لثلوج الشتاء، كل ذلك جعلها معلماً سياحياً سورياً مهماً ولا سيما في مجال السياحة الدينية الداخلية والخارجية.
هذا باختصار تاريخ صيدنايا الذي نعرفه ويعرفه العالم المتحضر، وسنضيف هنا معلومات لمن يجهل المكان:
1- إن اسم السجن ليس (سجن صيدنايا) بل السجن العسكري الأول. وهو في منطقة خارج المنطقة الإدارية والجغرافية لصيدنايا، بل هو ضمن أراضي وحدات إدارية أخرى.
2- إن اسم صيدنايا ليس مجرد رمز، بل يرتبط بهوية شعبها وتاريخه، فهو يعكس التراث الشعبي للمدينة وهو محمي بموجب اتفاقية اليونسكو "2003" لحماية التراث الشعبي، وهذه الاتفاقية تخول سوريا حماية أسماء المدن التراثية ومنع تشويهها.
3- إن صيدنايا مدينة مقدسة، وتعتبر مدينة السيدة العذراء مريم، وربط اسمها بأي أمر سيئ هو انتهاك لقدسية المدينة وإساءة معنوية للعالم المؤمن وخاصة لأهل سوريا وصيدنايا بكل أطيافهم.
4- إن صيدنايا مدينة سياحية من الطراز الرفيع وهي تسهم مع المناطق السياحية برفد الاقتصاد السوري بالقطع النادر من واردات السياحة الأجنبية، كذلك هي متنفس مهم لكل مرتادي السياحة الداخلية. وربط اسمها بأي إساءة سيؤدي لخسارة مورد هام من موارد السياحة السورية حيث في السنوات الأخيرة والقادمة يرتبط نجاح الفعاليات والاقتصاد السياحي بالثورة الرقمية وأي إساءة إعلامية ستؤثر سلباً في القطاع السياحي بشكل كبير.
بناءً لما سبق نحمل المسؤولية لكل القائمين على هذا الفيلم وبالأخص الجهة المنتجة والرعاة وصولاً إلى وزارة الثقافة المسؤولة عن حماية ثقافة البلد، بالإضافة لوزارة الاعلام، ونطالب بما يلي:
1- العمل الفوري على تغيير اسم الفيلم بعيداً عن صيدنايا
2- عدم تكرار الموضوع، وضرورة فصل اسم صيدنايا عن مرادف السجن سيئ الصيت مستقبلاً وذلك في كل المعاملات الرسمية والوسائل الإعلامية، وكل منتجاتها.
عن أهل التاريخ، الجغرافية، الاقتصاد، الثقافة، الإيمان
أهالي صيدنايا