بيان من الحزب الشيوعي السوري(الموحد).. منظمة جبل العرب
لا شك أن تداعيات الأزمة و حالة الحرب التي تعيشها بلادنا, طالت الجميع في أرجاء الوطن, وبأشكال مختلفة, من قتل وتدمير وتهجير وخطف, وابتزاز وسطو وتخويف, وتجاوزات وتهميش وبطالة وتجويع و فقدان مواد وأدوية وأغذية وغيرها.
وإن كانت محافظة السويداء ولم تزل عصية على الاختراق, من العصابات المسلحة والقوى المتشددة الهمجية التكفيرية, بفضل يقظة وصمود قواتنا المسلحة, وحمية ومساندة أبنائها, ومتانة وحدة نسيجها الاجتماعي, وعدم وجود بيئة حاضنة لقوى متشددة وتكفيرية ظلاميه, وشعار الجميع فيها (الدين لله والوطن للجميع). إلا أن هناك عوامل أُخرى غدت تصب محصلتها في خدمة اتجاه مغاير يدفع تناميه إلى تشجيع بعض العابثين والمستهترين والفاسدين للعمل على أخذ هذه المحافظة الأبية من الداخل.
إن غياب دور الدولة (أو تنازلها) عبر أجهزتها المختلفة المعنية بالرقابة وتطبيق القانون وفساد بعض العاملين فيها, كان العامل الأهم في انتشار ظواهر متعددة مثل فلتان الأسعار وفوضى السوق وانتشار المحلات غير المرخصة وتزايد أعداد الأكشاك والبسطات المتجاوزةعلى أرصفة المشاة لتحتل جزءا من الشوارع الرئيسية ,وتفاقم أزمة المازوت والبنزين, والتلاعب بقوت المواطن والاستخفاف بصحته من خلال انتشارالمواد الغذائية غير المغلفة أو دون عبوات (حل- فرط) مجهولة المواصفات والصلاحية والمصدر, وذلك على مرأى ومشاهدة بعض عناصر الأجهزة الرقابية المعنية.
كما وتفاقمت اعمال سرقة السيارات والاختطاف والابتزاز والقتل والمخدرات وحمل السلاح وإشهاره بسبب وبدون سبب وذلك في ظل تواني وتقصير الأجهزة المعنية في تتبع واحضار ومحاكمة المجرمين والعابثين بالأمن ومخالفة القوانين.
والخطر الأشد والأعمق أثراً اليوم والذي يهدد وحدة النسيج الاجتماعي في المحافظة يتمثل في ظاهرة انتشار السلاح (الذي حذرنا منه مرارا ) وتشكيل ميليشيات حزبية وطائفية وعائلية متعددة المرجعيات تسليحاً وتمويلاً واشرافاً ليصل السلاح إلى غالبية البيوت واستخدامه من قبل البعض في أعمال جرميه ضد المواطنين وأحياناً ضد جهات حكومية وفشل محاولات ضبطه وتوحيد مرجعيته تحت إدارة مختصة بشان الحماية والدفاع عن امن واستقرار المحافظة .
لقد تفشت الجريمة وقد أصبحت أقرب لأن تكون منظمة وأصبح الحديث عن المجرمين بأسمائهم وأماكن تواجدهم وتواطؤ تجار الحروب والأزمات والمهربين وبعض الفاسدين من عناصر الأجهزة الحكومية على كل شفة ولسان.
إننا إذ نستنكر هذه الجرائم بمختلف أنواعها و ألوانها وندين كل من يتستر عليها وكل من يعبث بأمن المواطنين وكرامتهم نطالب الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها والقيام بدورها المنوط بها بالاهتمام بحياة المواطن المعيشية والأمنية وتطبيق القانون على الجميع دون استنساب أو استثناء لأحد ونهيب بكل الشرفاء وكل القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية ومنظمات المجتمع المدني الوقوف بوجه هذه الظواهر السلبية والغريبة عن أخلاق وقيم أبناء جبل العرب وشيمهم النبيلة والاعتصام بحبل الوطنية والشهامة وترك الجناة للقضاء دون تغطية لأحد ولا انتقام من أحد ( فالفاعل بما فعل ) ولنفوت الفرصة على من يراهن على تفتيت وحدتنا ويصرف أنظارنا عن الدفاع عن وطننا مما يتعرض له من أخطار... يدا بيد لنساهم في توطيد أمننا واستقرارنا كجزء من صمود ووحدة شعبنا ووطننا .
السويداء في 6/8/2016