كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حقيقة اتفاقية أضنة.. و بيع لواء اسكندرون

لم يشهد التاريخ سيلاً من الكذب و الادعاءات الباطلة و حملات التشويه المكثّفة التي تقدّم لبعض العرب و المسلمين كعلف مغلّف بورق الدين.. كما يشهد اليوم حول سورية.. لا من حيث الضخامة ولا من حيث الكثافة في الزمن و لا من حيث الانفاق الذي بلغ حدوداً أبعد بكثير من المتطرفة..

كما لم يشهد التاريخ تزويراً للأحداث و الحقائق و اعادة كتابة للتاريخ بأقلام من ضلوع الأطفال مقطّعة بسكاكين “سبحان من حلله للذبح” .. حبرها دم مغلي من حيض رجال الدين على منابر الخليج الفتنوية التي تعوي ليل نهار باسم عاصمة الأمويين لتعيد كل فتن التاريخ الاسلامي الى الأرض المعمّدة بالدم.. المطوّبة بالريحان.. التي أوصى رسول الله (ص) بها لا بنحرها..

و لن يشهد التاريخ نفاقاً أكثر اجراماً و الحاداً من ذاك الذي يغلّف بآيات القرآن الكريم التي تخاطب المسلم بـ “اقرأ” فيرد المسلم بــ “ما أنا بقارئ”.. و تقول للمسلمين “فتبينوا” فيرد المسلمون ”ولم التبيّن وهكذا أفتى لنا ولاة الأمر؟”.. نفاق جعل من فتاوي البشر أكثر قدسية لدى البعض من آيات الرحمن.. وجعل “ولاة الأمر” في الخليج فقط وكلاء عن الخالق يوزّعون مفاتيح الجنة والنار على هوى ابليسهم اللعين.. الذي يحكمهم بشرع “ولاة الأمر”.. الذين ينالون صباح مساء شهادات اسلامهم من واشنطن قبلة الضّالين الأولى…

فما هي آخر ابداعات الفتن؟

بعد مقالة (الخيانات السورية: اربعون عاما على سكون الجولان) و مقالة (مئة عام من ديكتاتورية الاسد الظالم) وفي نقاش مع أحد “المغرر بهم” الذي حاولوا بجهد و اجتهاد تفنيد ما كتبت فما أتوا بمنطق و لا أتوا ببرهان ولم تنطق ألسنتهم سوى بالسب و الشتم و اللعن على عماها.. قال لي وسيعرف نفسه “حتى لو أقنعتني بأن الجولان لم يباع و أن النظام السوري ليس عميلاً للامريكيين فأنت لن تستطيع إقناعي بأنه لم يتنازل عن لواء اسكندرون في اتفاقية أضنة المذلةّ”.. بالحرف.. نقلت لكم جملته بالحرف.. وحين سألته هل قرأت بنود الاتفاقية كما تدعونها؟.. قال “نعم، نشرت مواقع المعارضة السورية ومواقع تركية مقتطفات منها”.. فقلت له حسنا فعلت تلك المواقع.. و صمتّ.. ليس لأني لا أمتلك الاجابة.. لا.. و لكن لأني أريد العالم كله أن يعرف ما سيلي هذه السطور..

حقيقة لواء اسكندرون

يقع لواء اسكندرون الذي تبلغ مساحته قرابة نصف مساحة لبنان (4800 كم مربع) في الشمال الغربي من سورية على خليجي السويدية و اسكندرون في أقصى الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.. بخمسة مدن رئيسية (أنطاكية وإسكندرونة وجبل موسى والريحانية وأرسوز) يتميز اللواء بطبيعة جبلية أبرز معالمها أربعة جبال بينها سهل العمق و تعبره ثلاثة أنهار شهيرة (العاصي، عفرين، الأسود).. هذا جغرافياً.. أما المهم فهو تاريخياً.. لأن من ينسى تاريخ أرضه.. لا يستحقها..

بداية: هل تعلم؟

هل تعلم عزيزي المعارض أن لا علاقة للنظام السوري الذي تتهمه يميناً و شمالاً و بما ملكت أيمانك من بول البعير باحتلال تركيا للواء اسكندرون؟.. هل تعلم أنه في عام 1915 احتوت مراسلات الشريف حسين مع مكماهون على إشارات واضحة بتبعية المناطق الواقعة جنوب جبال طوروس إلى الدولة العربية الموعودة (تعيين للحدود الشمالية للدولة على خط يقع شمال مرسين ـ أضنة الموازي لخط 37 شمالاً الذي تقع عليه المدن والقرى بيره جوك، أورفة، ماردين، فديان، جزيرة ابن عمر، عمادية، حتى حدود إيران)؟.. هل تعلم أنه مع بدء الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان تبع اللواء ولاية حلب؟..

هل تعلم أنه قد كان لواء إسكندرون في اتفاقية سايكس بيكو موضوعاً داخل المنطقة الزرقاء التابعة للانتداب الفرنسي بمعنى أن المعاهدة اعتبرته سورياً وهذا يدل على أن هذه المنطقة هي جزء من سوريا؟.. هل تعلم أن أقوى الأدلة على سورية اللواء يكمن في معاهدة سيفر عام 1920 والتي فيها اعترفت الدولة العثمانية المنهارة بعروبة منطقتي الاسكندرون وقيليقية (أضنة ومرسين) وارتباطهما بالبلاد العربية (المادة 27)؟.. هل تعلم أن اللواء شكل جزءا من المملكة السورية العربية التي قامت عقب نهاية الحرب العالمية الأولى قبل احتلالها من قبل الفرنسيين؟.. هل تعلم انه بعد توحيد الدويلات السورية التي شكلها الانتداب الفرنسي (أرجو ان لا تمر هذه الجملة عليكم مرور الكرام لكل من ينكر حقيقة نية تقسيم فرنسا لسورية)، ضُم لواء الاسكندرون إلى السلطة السورية المركزية؟

لكن كيف تم سلخ اللواء عن سورية الأم؟

قبل أن يكون هناك شيء اسمه الأمم المتحدة كانت مجموعة الدول تدعى عصبة الأمم و هي في الحقيقة عصابة لا عصبة و في ظلها صدر القرار الأممي المشؤوم بفصل اللواء عن سورية الأم و تعيين حاكم فرنسي عليه في 29 أيار / مايو 1937. وعلى مدى عام كامل عمل الحاكم الفرنسي في اللواء على تهيئة الوضع للمخطط السري بين تركيا و فرنسا.. و في 15 تموز / جويليه 1938 قامت قوات عسكرية تركية باقتحام مدن لواء اسكندرون و احتلالها و زراعة بؤر استيطانية فيها في مؤامرة (وليخرج علينا كل الكلاب النابحة لأننا قلنا مؤامرة) فرنسية تركية انسحب بموجبها الجيش الفرنسي الى انطاكية مقابل ضمان دخول تركيا صف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية .. و أصبح لواء اسكندرون محتلاً رسمياً منذ ذلك التاريخ..

بعد عامين على تلك الواقعة أرادت فرنسا و تركيا انهاء قضية لواء اسكندرون بشكل كامل فقامت الادارة الفرنسية كممثلة لعصبة الأمم عام 1939 بالاشراف على استفتاء حول انضمام اللواء الى تركيا .. بعد أن قامت ادارتا الدولتين الاستعماريتين بنقل الاف من الأتراك وتوطينهم في اللواء تمهيداً للاستفتاء .. فخرجت النتيجة لصالح تركيا .. وشكك العرب بنتائجه .. ومنذ ذلك الوقت بدأت عمليات تهجير العرب السوريين من اللواء و سرقة أراضيهم و ممتلكاتهم .. و قامت وبكل عنجهية بتغيير كل الاسماء العربية الى اسماء تركية مانعة تداول اللغة العربية في اللواء تحت تهديد السلاح و القمع و الاعتقال و التهجير .. و استمر هذا الأمر طوال عقود مع اضطرابات في العلاقات السياسية بين الدولتين السورية و التركية وصلت لحدود القطيعة و ما بعد بعد القطيعة كما حدث عام 1998 ..

ما الذي حصل عام 1998 ؟

كثير من المبتدئين يتعاملون مع أي معلومة على أنها كيان فكري منفصل معزول في الزمان و المكان عن محيطه المتنوع و الغني بالتفاصيل و يبنون أحكامهم المشوّهة وفقاً لتلك الطريقة فتخرج الى المجتمع كعبارات قطعية جازمة يسهل تداولها بين الناس لتصيب أهدافها في تشويه تاريخهم و اعادة كتابته بطريقة تخدم برامج مطلقيها .. المشبوهة ..

من هذا المبدأ بالضبط قامت المعارضة السورية باقتطاع معلومة تدعى “اتفاقية أضنة 1998″ من محيطها الفكري و استخدموها للاساءة الى النظام السوري بطريقة محترفة وقحة و لكنها لم تجعلنا ننسى أنهم هم في أنفسهم لم يطالبوا يوماً بأرض محتلة و لم يدينوا يوماً استعماراً وكيف يفعلون ذلك وهم يتناكحون في أحضان الدول الاستعمارية ليل نهار ..

فما هي الحقيقة وراء (اتفاقية) اضنة 1998 بين سورية و تركيا وهل هي حقاً اتفاقية؟ و ما فحواها؟

في بداية شهر نيسان / أبريل من العام الحالي 2012 أطلقت المخابرات التركية مع المعارضة السورية حملة اعلامية تحت عنوان (اتفاقية أضنة تمهد الطريق قانونياً لتدخل تركي في سورية) وكانت بداية الحملة من صحيفة تودايزمان التركية ففي التاسع من شهر نيسان / ابريل 2012

ادعت الصحيفة التركية ان سورية انتهكت ما يسمى اتفاقية اضنة 1998 الأمر الذي يتيح حسب زعمها لتركيا التدخل العسكري قانونياً في سورية .. و استناداً الى تلك المقالة المخابراتية التركية بدأت المعارضة السورية حملة لرفع معنويات مسلحيها على الأرض بأن تركيا لم تخذلهم و أنها تحضّر للتدخل العسكري دعماً لهم .. ولكن .. لم تكتفي المعارضة السورية بما جاء في المقالة و انما اضافت عليها معلومات لا أساس لها من الصحة ..

حقيقة اجتماع أضنة 1998 :

يمكن وبكل سهولة تفنيد ادعاءات المعارضة وفقاً لتحليل النص في الوثيقة الرسمية الوحيدة المنشورة عن هذه الاتفاقية على موقع وزارة الخارجية التركية يلي :

1. اتفاقية أضنة 1998 هي اتفاقية أمنية بين طرفين مشتركين بالحدود و هدفها الوحيد هو ضبط الأمن على جانبي الحدود بحيث تقوم سورية بوقف دعم المتمردين الاكراد سياسياً و عسكرياً مقابل ان تقوم تركيا بنزع الالغام و تطبيع العلاقات بين البلدين و ايقاف تهديد سورية ثم يتوالى تطوير العلاقات بين الدولتين الجارتين .. و هذه ليست معاهدة سياسية و انما بروتوكول تعاون و الدليل على ذلك واضح في أسماء الموقعين عليه من حيث كونهم أشخاص اختصاصيين في المجال المعني ببنود الاتفاق و ليسوا شخصيات سياسية عامة حاكمة (حسبما هو منشور على موقع الخارجية التركية : اللواء عدنان بدر حسن رئيس جهاز الامن السياسي السوري ، السفير اوجور زيال نائب وكيل امين وزارة الخارجية التركية)..

2. الاتفاقية و باعتراف الخارجية التركية لم تتطرق للواء اسكندرون لا من قريب و لا من بعيد ولم تشمل أي حديث عن الأراضي السورية المحتلة من قبل تركيا .. و ما تدعيه المعارضة عن انها تضمنت بيع لواء اسكندرون لتركيا ليس سوى خرافات و تسويق اكاذيب ناجم عن فشل المعارضة بتقديم دليل واحد على مستوى فعاليتها او مصداقيتها او امتلاكها لاي مشروع سياسي او اقتصادي او اجتماعي وطني ..

3. البروتوكول يحدد نقاط تعاون و ليس فرض املاءات تركية على سورية كما تدعي المعارضة و تنص تلك النقاط على فتح خط اتصال مباشر و فوري بين السلطات في الدولتين و تعيين ممثلين خاصين للبعثات الديبلوماسية و مقابل التزام الجانب السوري بانشاء النقاط المذكورة و تحقيق نتائج ملموسة اقترح الجانب التركي على الجانب السوري اقامة نظام يمكن من رصد تدابير تعزيز الامن عبر الحدود ومدى فعاليتها و اجاب الجانب السوري بأنه سيرفع الاقتراح لحكومته للدراسة .

4. البروتوكول ينص في احد بنوده على اتفاق الجانبين السوري والتركي على مكافحة الارهاب في منطقة الثلاثية (سورية لبنان وتركيا) محدداً ان هذا البند بحاجة لموافقة لبنان و بالتالي يسحق ادعاء المعارضة السورية و بعض عملاء امريكا في لبنان بأن سورية فرضت على لبنان اتفاقاً ليس له فيه لا ناقة ولا جمل.

5. ادعت المعارضة السورية و سوّقت فكرة أن “الاتفاقية تنص على أن لتركيا الحق بالتدخل عسكرياً في عمق 5 كيلومترات (و البعض وصل خياله الى 15 كيلو متر) داخل اراضي السورية لمواجهة أي تهديد أو في حال اخلال الطرف السوري بالتزاماته دون أن يكون للطرف السوري حق مماثل” :

الحقيقة هي أن هذا الادعاء كاذب و ليس له أي أساس من الصحة و حتى الخارجية التركية لم تذكر في النص المنشور أي بند يتضمن مثل هذا الكلام و نتحداها أن تعرضه موثقاً اذا ادعت خلاف ذلك .. ما حدث هو أن المخابرات التركية قامت بترويجه عبر عملائها في المعارضة السورية لأمرين اثنين .. فمن ناحية هناك معنويات مسلحيهن على الأرض التي بحاجة لرافعة نفسية بعد هزائمها المتلاحقة على ايدي رجال الله في الميدان .. ومن ناحية ثانية توفير الارضية الذهنية (المغلوطة) لدى الرأي العام تحسباً لأي احتمال مستقبلي ..

6. محضر اجتماع اضنة المنشور على موقع الخارجية التركية يقول أن الاتفاقية جاءت نتيجة لرسائل سورية نقلها كل من الرئيس المصري محمد حسني مبارك والسيد عمرو موسى وزير الخارجية المصري و السيد كمال خرازي وزير الخارجية الايراني كممثل للرئيس محمد خاتمي .. اجتمع وفدا الحكومة التركية والسورية المذكروة أسماءهم في أضنة بتاريخ 19 و 20 تشرين الاول / اكتوبر عام 1998 لــ “مناقشة قضايا التعاون في مكافحة الارهاب” .. هكذا ورد بالحرف .. و ليس لإنهاء الخلاف على الاراضي المتنازع عليها كما تسوّق المعارضة السورية التي أذهلت العالم بمستوى غبائها .. و انحطاطها ..

لكن ما الذي حدث حقيقة عام 1998 و لماذا تم توقيع اتفاقية اضنة؟

حتى نفهم كل ما حدث في تلك الفترة و ضمن سياقه الصحيح غير المعزول عن بيئته العامة و حتى يكون الحكم سليماً موضوعياً و دقيقاً و الأهم منصفاً .. لا بد من رؤية شاملة لكل التفاصيل مهما صغرت في نظر البعض من جماعة “ما أنا بقارئ” .. و في هذا المجال تعرض الوثيقة التالية (صادرة عن معهد واشنطن لبحوث الشرق الاوسط و تم حذفها عن موقع المعهد و لكننا تمكنا من الحصول عليها بوسائلنا الخاصة) تطور العلاقات التركية الاسرائيلية زمنياً و بعد تصفحها نود من الجميع التوقف عند عام 1998 ..

هل تعلم عزيزي المغرر بك أنه في كانون الثاني / يناير تم ابرام عقد بقيمة 75 مليون دولار، بموجبه قامت إسرائيل بتحديث 48 طائرة F-5S تركية. في وقت لاحق من هذا الشهر، اشترت تركيا من اسرائيل خزانات وقود ضخمة لأسطول F-16 مع تكنولوجيا متقدمة للمعدات العسكرية، في حين اشترت إسرائيل 50 عربة مدرعة من تركيا؟ وأنه في 8 كانون الثاني / يناير انطلقت مناورات عملية حورية البحر ، بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية ، تركية و اسرائيل حيث أجريت تدريبات البحث والإنقاذ المشتركة للمرة الأولى؟ وأنه في 03-07 شباط/فبراير زار إسرائيل الجنرال حسين كيفريكوجلو، قائد القوات البرية التركية؟ و أنه في يوم 24 آذار/مارس 1998 وقعت إسرائيل وتركيا بروتوكول التجارة في أنقرة؟ و انه في يوم 28 أيار/مايو 1998 اجتمع وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق موردخاي في تل أبيب مع رئيس الأركان التركي الجنرال سيفيك بير؟ و أنه في شهر تموز / يوليو 1998 زادت تركيا عدد الملحقين العسكريين في تل أبيب من 1 الى 3؟ و أنه في شهر أيلول / سبتمبر 1998 زار رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ إسرائيل؟ و أنه في شهر تشرين الأول / أكتوبر 1998 زار الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان تركيا للمرة الثانية؟

هل تعلم ان كل ذلك حدث في عام واحد هو عام 1998 و قبل توقيع ما يسمى بروتوكول ـ و ليس معاهدة ـ أضنة الشهيرة التي صدمناك ببنودها قبل قليل؟

هل تعلم أن تلك الاتفاقيات التركية الاسرائيلية وضعت سورية ـ الدولة الوحيدة يومها من دول الطوق المحيط بفلسطين المحتلة التي لم تخن القضية ولم توقع اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني والتي انقذت لبنان من مثل هذه الاتفاقيات بإسقاط اتفاق 17 ايار اللعين ـ بين فكّي كماشة؟ هل تعلم أن السياسة الاسرائيلية التي أدت للتحالف المذكور مع تركيا تدعى بالانكليزية (Peripheral Alliance Strategy) ومعناها سياسة “استراتيجية تحالف الأطراف” أي التحالف مع الدول المحيطة بدول الطوق العربي المعادية لاسرائيل ـ تحديداً سورية ـ من أجل ضمان كسر العزلة عن اسرائيل و فرضها على سورية؟ .. تطرقت في مقال سابق عن هذه السياسة التي تهدف لخنق دول الطوق العربي بطوق “بعيد” محيط بها متحالف مع اسرائيل فهل قرأت؟

هل يمكنك الآن تخيل الموقف؟

سورية بين فكّي كماشة .. فك جنوبي هو الكيان الصهيوني و الدول العربية الخائنة التي ارتبطت معه باتفاقيات سلام مذلّة .. و فك شمالي هو تركيا التي أصبحت تجري مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل ..
لكنك لم تتخيل يوماً أن كل هذا لم يتمكن من اذلال السوريين لا قيادة و لا جيشا و لا شعبا .. أليس كذلك؟

اذاً لماذا قبلت سورية اجتماع أضنة 1998 ؟

في ضوء كل ما سبق وافقت القيادة السورية على الاجتماع بالأتراك بعد وساطة قام بها كل من الرئيس الايراني عبر وزير خارجيته و الرئيس المصري و وزير خارجيته بين تركيا و سورية لانهاء التوتر الذي كان ينذر بحرب طاحنة مدمرة .. بالتأكيد كانت اسرائيل تقف وراءها لتستغل انشغال السوريين بالجبهة الشمالية و تنقض عليهم من الجنوب في عملية تجعل طريق احتلال دمشق مفتوحاً أمامهم و بمباركة عربية عميلة و امريكية و عالمية .. وافقت القيادة السورية للأسباب التالية :

1. حين علم السيد عبد الله اوجلان بنية الاتراك بدء هجوم عسكري على سورية من الشمال اقتنع بأن الأوان قد حان لتخفيف الضغط عن دمشق قليلاً .. غادر أوجلان دمشق قبيل اجتماع أضنة متوجهاً الى روسيا (محضر اجتماع اضنة يبين انه اعتبارا من هذا الوقت اوجلان خارج سورية) و بعدها توجه الى ايطاليا و اليونان و تقول موسوعة ويكيبيديا انه خلال تواجده في ايطاليا في عام 1998 طالبت الحكومة التركية بتسليمه فنصحته المحامية الالمانية بريتا بوهلر بالمغادرة حيث تنقّل الى ان وصل اخيراً الى كينيا .. في كينيا تضارت الانباء عمن قام باعتقال اوجلان ..
فالحكومة الكينية و ان التزمت الصمت الا انها لم تستطع مقاومة عملية للمخابرات الامريكية .. فقامت وحدة استخباراتية خاصة باعتقاله و تسليمه للاتراك (يقول الكاتب في احد الهوامش ان المخابرات التركية القت القبض عليه في نيروبي كينيا و لكنه في سياق الكلام يوضح و في الصفحة 123 انه قد تم تسليمه للمخابرات التركية من قبل الامريكيين الأمر الذي استند عليه الكاتب لتبرير الغضب الشعبي الكرد ضد الولايات المتحدة الامريكية تلك الفترة و المظاهرات التي قامت امام السفارات الامريكية)

2. اعتبرت تركية مغادرة اوجلان لسورية مبادرة طيبة من سورية تعلن عن حسن نية .. لكن المعارضة السورية بدأت بتحريض الأكراد على النظام في دمشق مستغلة عدم قدرة اوجلان على الحديث في التفاصيل سواء قبل اعتقاله في كينيا و ارساله الى تركيا (القي القبض عليه في كينيا بتاريخ 15 شباط/فبراير 1999 بعملية مشتركة بين المخابرات الامريكية و الاسرائيلية و التركية) او قبيله .. أوجلان لم يتحدث في أيّ من رسائله للأكراد عن غدر سوري .. و بالتالي يبدو ان هناك اتفاق معين بين القيادة السورية و اوجلان كان هدفه تغيير قواعد اللعبة .. تخفيف الضغط عن دمشق قليلا .. لكن المخابرات الامريكية و الاسرائيلية ارادت تقديم خدمة لتركيا لإفشال ما قد ينجم عن بروتوكول اضنة من تطور محتمل للعلاقات السورية التركية .. فتتبعت اوجلان خارج سورية الى ان تم اعتقاله .

3. أرادت القيادة السورية الخروج من بين فكي الكماشة الاسرائيلية ـ التركية و سحب تركيا من المحور الاسرائيلي الامريكي منطلقة من ايمان عميق بأن انضمام دولة اسلامية الى هذا المحور سيرسخ الخيانات على مستوى العالم الاسلامي و سيصعّب أكثر عملية استرجاع الحقوق المغتصبة ..

4. كانت القيادة في سورية تعلم أن سورية لن تستطيع ربح معركة على جبهتين شمالية و جنوبية مع دعم لوجستي امريكي كبير لكلا الطرفين العدوين ففضلت المناورة السياسية على المواجهة ..

5. الأخطر من كل هذا كان ما كشفه الباحث و الاكاديمي التركي البارز حسني محلي الذي شغل منصب نائب الرئيس التركي السابق سليمان ديميريل عن دور الرئيس المصري حسني مبارك في ازمة 1998 بين سورية و تركيا حين قال في حديث مع قناة “الميادين”: “سأكشف اليوم عن سر أتحمل مسؤوليته، وبإمكان محامي مبارك أن يلاحقني على هذا الأمر” وتابع “خلال أزمة العام 1998 بين تركيا وسوريا، وكنت آنذاك مستشارًا للرئيس سليمان ديميريل وأحضر جميع لقاءاته مع المسؤولين العرب، سمعت الرئيس مبارك خلال زيارته لأنقرة في أكتوبر 1998 من أجل الوساطة بين البلدين وهو يقول للرئيس ديميريل: اضربوا سوريا وستجدون العرب جميعًا يقفون وراءكم في ذلك!”. وأضاف:

“ الغريب هو أن مبارك ذهب إلى دمشق بعد ذلك مباشرة وقال للرئيس حافظ الأسد: إن الأتراك يريدون ضربكم، وأنا حذرتهم من ذلك!!” .. هذا الأمر و حسبما علمت من مصادر سورية بأنه كان معلوماً لدى القيادة السورية التي أدركت أن اللعبة تستهدف اشعال حرب طاحنة على سورية كانت مصر حسني مبارك مستعدة لتبريرها أمام العرب بحجة أن سورية رفضت وساطة مصرية لحل النزاع .. الأمر الذي تعاملت معه القيادة السورية بحنكة سياسية تاريخية ظلمتها أقلام الكثير من المحللين و لم تكتب عنها ما يفيها حقها حتى اللحظة.

اذاً .. تهمة بيع لواء اسكندرون سقطتو بالضربة القاضية .. و لا زال لدينا ما يزيد عن عشرة وثائق تثبت ذلك اضافة لما سبق ان اضطر الأمر سننشرها لنفقأ أعين الجبناء و المتخاذلين ممن لا تقعنهم الحقائق و لا تنفع معهم الكلمات .. و اسألوا سونر چاغاپتاي و تايلر إيفانز عن مقالتهما التي نعيا فيها اتفاق أضنة في معهد واشنطن لبحوث الشرق الأوسط .. وليصمت كل القابعين في أحضان الغرب و سفاراته و المنظّرين علينا بالحقوق و الواجبات .. بالحرية و بالكرامة الوطنية ..

كلمة أخيرة أود قولها .. لن يستطيع أحد في الكون قهر السوريين أو جعلهم ينسون حقاً من حقوقهم .. حتى لو تآمر عليهم الكون كله .. و خانهم بعض ضعاف النفوس الذين يعرضون كل يوم أنفسهم للبيع على السفارات الغربية .. و أودّ أن أقول لحسن عبد العظيم و أعضاء هيئة التنسيق الوطنية ” صحتين على قلبكم” .. فآخر ورقة بين أيديكم احترقت الآن .. توقفوا عن نشر الاشاعات بين الناس .. و حبذا لو تعرضون علينا مشاريعكم الوطنية بدل النفاق و بدل حماية السفير الامريكي من غضب أهالي دمشق بقوة السلاح و بدل الانقلاب على من معكم في الهيئة .. أما لمجلس اسطنبول العميل .. فإن كنتم رجالاً طالبوا بتحرير لواء اسكندرون من احتلال الدولة التي تتناكحون فيها و تنشرون شرفكم على حبال غسيلها ليل نهار .. فأردوغان الجبان الذي سخر من عقول الأتراك و من قلوبهم و عاطفتهم طوال عام و نصف .. لن يستطيع ولا للحظة واحدة ان يسخر منا .. فنحن السوريون .. من قسمنا الكرة الأرضية الى نصفين .. و جعلنا من قاسيون مركز الأرض فأصبح خط الاستواء يحاول جذافاً الارتقاء الينا و أصبح قطبا الأرض بين يدينا .. و أصبح تطور العالم كله مرهون .. بنتيجة أعمالنا .. نحن الآن نقرر مصير نصف العالم الرافض للهيمنة الامريكية الصهيونية .. و نوقف تقدم نصف العالم الذليل الخانع للامريكيين .. و الى كل شبر محتل من أرض سورية الغالية ماضون محرّرون ..

فهل عرفتم من نحن؟

الاسكندر طوسي

2013

********

■ اتفاقية "أضنة" ل عام 1998 ■

1 اعتبارا من الآن، أوجلان لن يكون في سورية، وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سورية.

2 لن يسمح لعناصر حزب العمال الكردستاني (تنظيم بي كا كا الإرهابي) في الخارج بدخول سورية.

3 اعتباراً من الآن، معسكرات حزب العمال الكردستاني لن تعمل [ على الأراضي السورية] وبالتأكيد لن يسمح لها بان تصبح ناشطة.

4 العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني جرى اعتقالهم وإحالتهم على المحكمة. وقد تم إعداد اللوائح المتعلقة بأسمائهم. وقدمت سورية هذه اللوائح إلى الجانب التركي.

أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية:

1 إن سورية، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا. كما ولن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.

2 لقد صنفت سورية حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.

3 لن تسمح سورية لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.

4 لن تسمح سورية لأعضاء حزب العمال الكردستاني باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.

5 ستتخذ سورية الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة حزب العمال الكردستاني الإرهابي من دخول الأراضي السورية، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.

اتفق الجانبان على وضع آليات معينة لتنفيذ الإجراءات المشار إليها أعلاه بفاعلية وشفافية.

وفي هذا السياق:

أ ) ـ سيتم إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فوراً بين السلطات الأمنية العليا لدى البلدين.

ب ) ـ سيقوم الطرفان بتعيين ممثلين خاصين [ أمنيين ] في بعثتيهما الدبلوماسيتين [ في أنقرة ودمشق ]، وسيتم تقديم هذين الممثلين إلى سلطات البلد المضيف من قبل رؤوساء البعثة.

ج ) ـ في سياق مكافحة الإرهاب، اقترح الجانب التركي على الجانب السوري إنشاء نظام من شأنه تمكين المراقبة الامنية من تحسين إجراءاتها وفاعليتها. وذكر الجانب السوري بأنه سيقدم الاقتراح إلى سلطاته للحصول على موافقة، وسيقوم بالرد في اقرب وقت ممكن.

د ) ـ اتفق الجانبان التركي والسوري، ويتوقف ذلك على الحصول على موافقة لبنان، على تولي قضية مكافحة حزب العمال الكردستاني الإرهابي في إطار ثلاثي [ أخذا بعين الاعتبار أن الجيش السوري كان لم يزل في لبنان، وكان حزب العمال يقيم معسكرات له في منطقة البقاع اللبناني الخاضعة لنفوذ الجيش السوري ].

هـ ) ـ يلزم الجانب السوري نفسه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ النقاط المذكورة في "محضر الاجتماع" هذا وتحقيق نتائج ملموسة.

أضنة، 20 تشرين الاول، 1998

عن الوفد التركي عن الوفد السوري

السفير أوعور زيال اللواء عدنان بدر الحسن
وزارة الشؤون الخارجية رئيس شعبة الأمن السياسي

● ملاحظة: كان عبدالله اوجلان قد غادر سورية، قبل ذلك، بناء على رغبته الشخصية.

صفحة الدكتور بهجت سليمان

حماية تركية
شجرة آل الصويري
عصابات جبل الزاوية وعرب الموالي تنهب ريف حماة الشرقي والغربي 1921م
وثيقة عثمانية من رودس تتعلق بمحمد هواش بك بن إسماعيل خير بك وأفراد من أسرته بعد النفي
المصرف الزراعي السوري يلاحق الرئيس الشيشكلي لتسديد مبلغ 7500 ل. س
معروض رفعه اهالي قرية "دير ماما" الى رئاسة مجلس الوزراء في الاستانة 1906م
من أرشيف جريدة النهار.. "عصاة" في وادي العيون
"زعامت" في قرية مريمين بريف مصياف
حكايا عن مستوصف وادي العيون ومشروع المدرسة 1938م
كتاب الى والي حلب 1574م عن السباهي ابراهيم
وثائق الارشيف العثماني ١٢٦٩هـ الموافق ١٨٥٢م إحالة خيربك من زمرة الأشقياء (العصاة) إلى اسطنبول
سالنامة ولاية سوريا عام ١٨٧٢م لنواحي تابعة لمركز لواء حماة
بعض العرائض المطالبة باستقلال دولة العلويين في أرشيف وزارة خارجية فرنسا
سفينة مهاجرين شركس واحدة فقط إلى اللاذقية عام 1878
صورة لدريد لحام عندما نجح في الثالث الإعدادي