ماذا قال أكرم الحوراني في مذكراته عن اغتيال الزعيم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر؟
في يوم 1940 - 7 - 6 بعد انتهاء عملي في المحكمة، حيث كنت أمارس المحاماة، ذهبت إلى مقهى الفندق لتناول طعام الغداء، ولم يكد يستقر مقامي حتى سمعت من إذاعة راديو الشرق نبأ اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في عيادته بدمشق.
فانفجرت باكياً. وكان يجلس قريباً مني الأستاذ "هاني السباعي" رئيس محكمة البداية بحماة آنذاك ونائب حمص فيما بعد، فأقبل نحوي يسألني مستفسراً، فأخبرته بالنبأ المفجع فاغرورقت عيناه بالدموع أيضاً.
وقد تتبعت باهتمام، مع جميع المواطنين، أنباء محاكمة القتلة دون انقطاع. وكانت الشبهة تحوم حول اشتراك "الشيخ الكتاني"، ومشايخ الجمعية الغراء، ورجال "الكتلة الوطنية" (عاصم النائلي - جميل مردم - سعد الله الجابري - ولطفي الحفار) الذين فرّوا إلى العراق، ولكن المحكمة العسكرية الفرنسية التي كانت تعقد جلساتها في بناء مجلس النواب، برأت ساحتهم جميعاً وحكمت بالإعدام على القاتل "أحمد عصاصة" وعلى شريكيه "صالح معتوق" و"أحمد طرابيشي". وقد نُفذ حكم الإعدام فيهم شنقاً بتاريخ 3 شباط 1941. وكان حكم المحكمة الفرنسية مخالفاً لقناعة المواطنين.
التقيت بعد انتخابات 1943 في المجلس النيابي بالنائب "عبد الحميد طباع" من أعضاء "الجمعية الغراء" الذي نجح عن دمشق بقائمة "شكري القوتلي"، وكان يبدو عليه إنه لم يكن يعرف حقيقة آرائي واتجاهاتي، وإنه أنس بي وأحبني، وقد حدثني ذات يوم بما يشبه الاعتراف بأن "الجمعية الغراء" و"شكري القوتلي" كانوا من المحرّضين على اغتيال الشهبندر، فلم أشأ أن استوضحه، ولا أدري إذا كان في كلامه شيء من التحذير، لأنه أردف ذلك بقوله: إن الدكتور الشهبندر كان رجلاً ملحداً وداعية للسفور.
وعندها آمنت بصدق حدس الجمهور وأن المحكمة الفرنسية أسدلت الستار على الدافعين لارتكاب هذه الجريمة باستغلال الدين، وبإسمه، لاغتيال شيخ الثائرين، الخطيب المفوه، ورجل العلم والثقافة والشجاعة، بواسطة ثلاثة مجرمين ”أفيَنهم” المشايخ باسم الدين.