كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إدمان المراهقين للأنترنت خطر لابد من احتوائه

فادية مجد- فينكس
لم يكن إدمان الانترنت من قبل فئة المراهقين والشباب بالظاهرة الجديدة، فمنذ تسعينيات القرن العشرين تحذر الأصوات من مغبة هذا النوع من الإدمان، والذي زاد بشكل ملحوظ مع بداية جائحة كورونا، وفي ظل الاغلاقات التي حدثت، وحالة الشلل التي عمت العلاقات الاجتماعية بسبب تدابير الوقاية، والتي كان من سلبياتها الكبيرة اللجوء الى العالم الافتراضي وإدمانه، وخاصة من قبل المراهقين، والذي له مخاطر وآثار سلبية كبيرة...

ولتسليط الضوء على تلك الظاهرة تعريفها وأسبابها ومخاطرها وعلاجها تواصلنا مع المرشدة النفسية والمؤسس في جمعية إرشاد وحماية الأسرة في مدينة طرطوس عبير محمود موسي، والتي بدأت حديثها بالقول: المرشدة عبير موسى مع طلاب ترشدهم نفسياً"تزايدت في الأونة الأخيرة أهمية الانترنت وهوس الشباب به في ظل غياب سيطرة وسائل الإعلام بمختلف أنواعها ليصبح الموبايل أو جهاز الكمبيوتر هو الهاجس والهوس لدى اغلب الاعمار وخاصة جيل المراهقين والشباب في سن الدراسة، وهذه المرحلة تحتاج للمراقبة والإشراف، فتراهم يقضون الساعات الطوال على جهاز الموبايل أو شاشة الكمبيوتر".
وأضافت قائلة: ولعل ماجعل الأنترنت بهذه الأهمية هو السهولة والحرية في استخدامه، حيث فرض وجوده في كل منزل كوسيلة تثقيف وتعليم وترفيه وتواصل، الأمر الذي جعله متاحاً للاستخدام أمام المراهقين، و إذا أخذنا بعين الاعتبار التغييرات السريعة على مستوى العالم (اقتصادية واجتماعية وسياسية..)، و انتشار الأوبئة والأمراض التي حدت من الاختلاط اليومي، واعتبارها من العوامل التي ساهمت أيضا بكثرة استخدام الانترنت، وخصوصاً لدى فئة المراهقين، الأمر الذي أدى لإدمانهم عليه.
مفهوم الإدمان على الإنترنت
وعن تعريف الإدمان على الأنترنت قالت: هو سلوك نمطي سلبي يصاحب استخدام الفرد لشبكة المعلومات والاتصالات الدولية، ويدفعه إلى المداومة على استخدامها لفترات طويلة دون ضرورات مهنية أو أكاديمية بشكل يضر به اجتماعياً ونفسياً ومهنياً.
أعراض الإدمان على الأنترنت
ولفتت موسي أن هناك مجموعة أغراض للإدمان على الأنترنت تتمثل بالاستخدام المتكرر للأنترنت الذي ينتج عنه الفشل أو القصور في أداء الواجبات الدراسية والعملية والمنزلية، و الاستخدام المتكرر أيضاً للأنترنت في المواقف التي من الممكن أن تشكل خطراً على حياته كالقيادة مثلاً (دراجة.. سيارة...)، والمتابعة في الاستخدام الطويل للأنترنت بالرغم من إدراكه لآثاره السلبية.... مشكلات اجتماعية وأسرية ودراسية مثل التقصير الدراسي والرسوب، ومشاجرات مع الأهل والابتعاد عن الأصدقاء، ومشكلات صحية أيضاً.
أسباب إدمان المراهقين على الأنترنت
وحول الأسباب التي تؤدي لتلك الظاهرة بينت المرشدة النفسية موسي أنها تعود للأساليب التربوية الخاطئة التي نشأ عليها المراهق في أسرته مثل (الخوف الزائد من قبل الوالدين أو الإفراط في الدلال والإهمال والنبذ. والعقاب والتوبيخ والمستمر والعنف)، فيلجأ المراهق للأنترنت كوسيلة هروب من هذه الضغوطات، ونظرة المراهق الخاطئة لنفسه (ذاته)، أي لديه انخفاص في تقدير الذات، وضعف ثقة في النفس، فيهرب للأنترنت كوسيلة تعويض، وكذلك أيضاً الخجل والانطوائية والرهاب الاجتماعي لدى بعض المراهقين، ووجود ضغوط نفسية ناتجة عن طبيعة مرحلة المراهقة وحساسيتها، وعدم فهم أو وعي المراهق والأهل والآخرين لخصوصية هذه المرحلة.
والضغوط الدراسية والأكاديمية، وكذلك رغبة الأهل الشديدة لنجاح وتفوق أبنائهم يشكل عامل ضغط قوي لدى المراهق فيتولد عنده رد فعل سلبي مثل الإدمان على الأنترنت.
مخاطر الإدمان على الأنترنت وآثاره
وبخصوص مخاطره أكدت أنها تسمح للأفكار الخاطئة والمعتقدات الخطيرة والمتطرفة بالدخول لعقول المراهقين والتأثير عليها سواء أكانت هذه المعتقدات (دينية أو سياسية أو عنصرية أو أخلاقية.. والإهمال والتقصير لدى المراهق لجوانب الحياة (الأسرية والاجتماعية والدراسية والأكاديمية).
إضافة الى الانعزال وهروب المراهق لعالم الخيال ( كاللجوء لاستخدام شخصيات وهمية لإقامة علاقات مع الآخرين بسبب عدم قدرته على إقامتها في الواقع كونه ضعيف الثقة بنفسه، فيلجأ للتعويض في الخيال والأوهام، وظهور مشكلات نفسية وصحية وجسدية لدى المراهق مثل (العزلة والقلق والتوتر والشرود واضطرابات في النوم والأكل وآلالام جسدية مثل الظهر والرقبة والعينين).
الحلول والعلاج...كمبيوتر مقيد و أنترنت
وختمت المرشدة النفسية حديثها بتقديم عدد من الحلول للتعامل مع تلك المشكلة، وهي ضرورة التعامل السليم مع الأبناء من قبل الأهل من خلال تطبيق الأهل لأساليب التربية الحديثة كالحوار والتفهم وبناء جسور الثقة والأمان بينهم وبين أبنائهم ووعيهم لطبيعة كل مرحلة يمر بها أبناءهم، مع ضرورة تشجيع المراهقين والشباب من قبل الأهل والمدرسة لممارسة هواياتهم واهتماماتهم، ومشاركتهم هذه الاهتمامات، وكذلك حثهم للقيام بالأنشطة الاجتماعية والترفيهية والتعليمية (موسيقا وفن ورياضة ومسرح ورحلات ترفيهية و أندية رياضية) وعدم ضغط الآهالي لأبنائهم من أجل التفوق في الدراسة ومراعاتهم لقدراتهم وإمكانياتهم، إضافة للتوعية من قبل الأهل والمدارس والجامعات والمجتمع لخطورة الاستخدام غير الصحيح للأنترنت من خلال (وسائل الإعلام والندوات والفعاليات المجتمعية...) وتشجيع المراهقين للمبادرة لاستشارة المرشد النفسي 
والاجتماعي في المدرسة بخصوص مشكلاتهم ومخاوفهم، و إن لزم اللجوء لاستشارة أخصائي خارج المدرسة إن أمكن مع ضرورة إنشاء أندية علمية ورياضية في المدارس والجامعات بإشراف متخصصين لاحتواء المراهقين والشباب وتنمية مواهبهم وتفعيل دور المجتمع المحلي والجمعيات الأهلية لإنشاء أندية مصغرة فيها برامج وأنشطة شاملة تنمي وتحتوي المراهقين والشباب.