الإعلامية التلفزيونية أسيمة حسن ومسيرة من التميز والشغف المهني
2022.03.31
أسيمة حسن لفينكس:
لم اختر الإعلام.. هو الذي اختارني
العمل الإعلامي يحتاج الى المثابرة والعمل الجاد والتأهيل والتدريب المستمر.
مشاهد تشييع جثامين شهداء الوطن مشاهد عالقة في الذاكرة والوجدان
فادية مجد- طرطوس- خاص فينكس:
نجمة سطعت في سماء الإعلام السوري منذ أكثر من عشرين عاماً، استطاعت خلالها أن تترك بصمتها المميزة بصوتها الدافىء، وحضورها الآسر دون تكلف أو تصنع..
صاحبة وجه صبوح، جمعت الثقافة والفكر وفصاحة اللغة وتمكنها من أدوات الحوار، مهنية بامتياز، تعشق عملها الاعلامي، وتميزت فيما بعد بحسن عملها الإداري، عُرفت بمحبتها لزملائها وزميلاتها وتشجيعها لهم... إنها الاعلامية والمذيعة التلفزيونية ابنة محافظة طرطوس "أسيمة حسن" والتي كان لجريدة (فينكس) معها هذا الحوار والذي بدأناه...
* دراستك الجامعية وكيف دخلت المذيعة أسيمة حسن عالم الإعلام وسبب اختيارك للعمل في مجال التقديم؟
- لم اختر الإعلام "هو الذي اختارني" بمعنى منذ دراستي الإعدادية كان لدي محاولات للكتابة سواء أكانت في مجلة الحائط المدرسية، أو كتابة سيناريوهات صغيرة للحفلات المدرسية، وصولاً للوقوف على المسرح المدرسي، و الأهم كان حبي للرسم والفن التشكيلي، و الألوان الزاهية التي طالما أحببت، لتبقى هذه الهويات الطفولية مجتمعة، تنذر بشكل أو بآخر دخول مجال عمل ليس بالروتيني أو بالتقليدي...
وبعد تخرجي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة البعث) قسم اللغة الانكليزية، كانت لي فرصة العمل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون كمراسلة عن محافظة طرطوس، أعدُّ وأقدم مختلف أنواع التقارير الخدمية والاجتماعية والثقافية، ومن هنا كانت البداية.

* يقال إن الجمال جواز عبور وشرط مهم في انتقاء المذيعة... هل استندت الإعلامية أسيمة حسن على جمال طلتها؟ وما هي الشروط التي يجب أن تتمتع بها المذيعة التلفزيونية حتى تصنع اسماً وتبقى في الأذهان حاضرة؟
- قد يكون الجمال (جمال الشكل) جواز عبور للوهلة الأولى، لكنه يُستهلك من قبل المشاهد بعد الدقائق الأولى، ليبقى المحتوى الذي يقدم هو الأساس، والذي بدوره يحتاج لأدوات كثيرة ليصل للمتلقي منها الأسلوب واللغة والجرأة وسرعة البديهة، وغيرها الكثير والكثير.
* يقال إنّ أغلب من يحب التقديم التلفزيوني يعشق الأضواء ما رأيك؟
- ربما تكون هذه الحالة صحيحة مع بداية العمل في مجال التقديم التلفزيوني، ولكن بعد ذلك ينشغل الإعلامي أو المذيع بما قدّم وبما يقدم وبما سيقدم..
* نتحدث عن عملك كمراسلة ومذيعة وانتهاء بمديرة للمركز الإذاعي والتلفزيوني في طرطوس؟
- بدأت عملي الإعلامي كمراسلة للتلفزيون العربي السوري في محافظة طرطوس، وهو العمل الأحبُّ إلى قلبي، وهو في الوقت نفسه الأكثر تعباً ومشقة ومتعة... عمل يحتاج إلى القدرة على جمع المعلومة والتحليل وطرح الأسئلة بطريقة تسمح بنقل الصورة الحقيقية للحدث، دون مبالغة أو تقليل من أهميته.
أما مجال التقديم التلفزيوني فهو عالم آخر وأيضاً هو من المجالات التي أحب وأعشق، حاولت من خلاله أن أكوّن نفسي دون تصنع، ولهذا تجدين أغلب البرامج التي قدمتها هي من إعدادي وتقديمي، والتي بدورها أعطتني الخبرة، و أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مشاركتي ببرنامج (بحر وجبل وشوية حكي) والذي كان يبث من محافظة اللاذقية، و رسالة البحر، والعديد من المشاركات في المهرجانات المحلية والنقل المباشر من المحافظات والبث المحلي وإعداد الأفلام الوثائقية وصولاً لبرنامج (ع الموجة سوا) الذي وثّق أغلب المواقع الطبيعية والأثرية والسياحية في الساحل السوري.
أما في مجال العمل الإداري، فحاولت أن أضع هذه الخبرة التراكمية في خدمة عملي الإداري الذي يحتاج مني للوقت والجهد المتواصل.
* برأيك أيهما أفضل للمذيعة التلفزيونية أن تكون معدّة لفقراتها؟ أم تكتفي بدورها وتترك الإعداد للمعدين والمختصين بذلك؟
- المذيع المعدّ هو المتمكن من أدواته بشكل أكبر، ولديه القدرة على دينامكية الحوار بشكل أوسع، وليس عيباً أن يكون هناك فريق إعداد، أو مساعدة في الإعداد /جمع المعلومات إعداد تقارير ميدانية/ توثق الحدث، وكلها تصبُّ في خدمة الموضوع المطروح للنقاش.
* نرجع إلى زمن التسعينات ومذيعات تلك الحقبة...
من المذيعة الأحبُّ إلى قلبك؟ ومن قدوتك الإعلامية سورياً وعربياً؟
- الأسماء كثيرة ولا مجال لحصرها.. السيدة الراقية ماريا ديب.. هيفاء يونس ومنى كردي مع حفظ الألقاب..
أمّا عربياً فكنت من عشاق صوت الإعلامية (غابي لطيف).. هذا الصوت الذي ينقلك الى عالم مختلف.
* لقاءات أجرتها المذيعة أسيمة حسن أثرّت بها ومواقف لا تنساها خلال عملها كمراسلة تلفزيونية؟
- لقاءات كثيرة.. منها ما يحمل ذكريات ومفارقات جميلة، وأخرى تحمل شجوناً وخاصة تغطية الحوادث والكوراث، مشاهد تبقى عالقة في الذاكرة لا تنسى ، غير أن مشاهد تشييع جثامين شهداء الوطن ستبقى في الذاكرة والعقل والوجدان، تاريخ نحكيه لأولادنا و أحفادنا، تاريخ نحن شواهد حق عليه لا يمكن لأحد أن يمحوه أو يشوه حقيقته.
* برأيك لماذا أسيمة حسن حققت نجاحاً وشهرة وتركت بصمة تميزها عن غيرها من المذيعات السوريات؟
- أشكرك على هذا الإطراء.. وهذا يرجعني بالذاكرة إلى البدايات حيث كنت أبحث عن السبيل للنجاح والتميز، فسألت أحد الإعلاميين المخضرمين عن سر النجاح فقال: ابحثوا عن كل ما يهم الناس- اهتمامات الناس ووجع الناس، وسلطوا الضوء على خصوصية كل محافظة - تاريخ- آثار – عادات -
تقاليد.. الخ، مع الغوص في الشؤون المحلية التي تهم كل شرائح المجتمع، من هنا ربما يكون السبب في ترك أثر طيب أو تميز.
* المذيعة أسيمة كيف توفق بين حياتها العائلية وشؤون بيتها وعملها التلفزيوني؟
- العمل في مجال الإعلام بشكل عام.. كما ذكرت عمل له الكثير من الخصوصية ، تفاصيله تدخل على الحياة الشخصية، ومن الصعوبة بمكان الفصل بينهما.... ولكن عندما يكون المرء محاطاً بأسرة محبة ومتفهمة لطبيعة العمل، لا بل داعمة له، يخفف من وطأة ظروف العمل وييسر الأمور.* لكل من يحب دخول المجال الإعلامي والعمل في مجال التقديم التلفزيوني ما هي نصيحتك لهم؟
- أقول لهم المجال الاعلامي هو مجال عمل يحتاج للمثابرة والعمل الجاد والتدريب والتأهيل المستمر، والعمل فيه ليس نزهة، وهناك أسماء كثيرة دخلت هذا المجال وخرجت منه دون أي أثر أو بصمة.
* أخيراً: ما هو طموح المذيعة أسيمة حسن مهنياً
- ربما يكون العمل الإعلامي هو المجال الوحيد الذي أجد نفسي فيه، ومن الصعوبة دخول مجالات عمل أخرى، والطموح كبير بتطوير عملي ودخول مجالات إعلامية مختلفة.
بقي أن نشير الى أن الاعلامية أسيمة حسن متزوجة ولديها ولدان "جنى" في الصف الثالث الاعدادي و"هاشم" في الصف السابع.